مكة المكرمة (واس) يحتفظ وادي العسيلة، شمال شرقي مكة المكرمة، بأكثر من 60 نقشًا إسلاميًا وبئرين تاريخيتين قائمتين من أصل أربع آبار، وتقدّم هذه الشواهد سجلًا للنشاط البشري، وتطوّر الخط العربي، وحركة قوافل الحجاج على الطرق القديمة المؤدية إلى العاصمة المقدسة.


01 ربيع الآخر 1448هـ 12 سبتمبر 2026م

ويقع الوادي عند حد الحرم من جهة الجعرانة، ويمتد بين منطقتي البرود والأبطح، بمحاذاة الشرائع من الجهة الشمالية الغربية، من ريع النقراء إلى ريع أم السلم، بطول يصل إلى نحو ستة كيلومترات، وعرض يقارب كيلومترين. وعُرفت منطقة العسيلة قديمًا بشِعب بني عبدالله بن خالد بن أسيد، نسبة إلى عبدالله بن خالد بن أسيد، الذي تولى إمارة مكة المكرمة في خلافة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-.



وتنتشر النقوش على صخور جبال الوجرة وصخرة القمع، وتتركز في ثلاثة جبال، هي: الوجرة الكبير، والوجرة الصغير، وجبل أبو سرة. وتعود إلى القرنين الأول والثاني الهجريين، الموافقين للقرنين السابع والثامن الميلاديين.



ويبرز بين هذه النقوش نقش باسم صفية بنت شيبة بن عثمان، وآخر باسم محمد بن عبدالرحمن بن هاشم، ويعود كلاهما إلى القرن الأول الهجري. وتمنح الأسماء والكتابات التي تحملها النقوش قيمة تاريخية وعلمية، إذ توثّق جانبًا من الحياة في صدر الإسلام، وتساعد على دراسة تطوّر الكتابة والخط العربي خلال تلك المرحلة.



وشكّل وادي العسيلة منذ القدم ممرًا طبيعيًا للتنقل وقوافل الحجاج، وارتبط بالطرق التاريخية المؤدية إلى مكة المكرمة، ولا سيما طريق القوافل القادمة من العراق؛ مما أكسبه أهمية بوصفه محطة على مسارات الحج، وأسهم في ازدهار الحركة البشرية في محيطه.



وحظي الوادي، عبر الحقب التاريخية، باهتمام خلفاء وسلاطين المسلمين وأمراء مكة المكرمة، الذين حرصوا على توفير المياه الصالحة للشرب للحجاج والمسافرين، فأنشئت بالقرب من مواقع النقوش آبار لم تكن المسافة بين بعضها تتجاوز 200 متر.



ويضم الوادي حاليًا بئرين تاريخيتين قائمتين من أصل أربع آبار، فيما تشير المصادر التاريخية إلى اهتمام الدولة العباسية بتوفير المياه لقوافل الحجاج في المنطقة، ومن شواهد ذلك آبار أُمر بحفرها في عهد الخليفة العباسي المقتدر بالله؛ بما يؤكد الدور الحيوي الذي أداه الوادي ضمن منظومة طرق الحج التاريخية.



وتمنح النقوش والآبار، بتنوعها الزمني والمضموني، وادي العسيلة قيمة علمية وثقافية تسهم في توثيق التاريخ الحضاري لمكة المكرمة، ودراسة تطور الخط العربي، والتعرّف على حركة الإنسان وطرق الحج القديمة.



كما تبرز أهمية صون هذه الشواهد من عوامل التعرية والعبث، بوصفه جزءًا من الذاكرة التاريخية لمكة المكرمة، ومصدرًا معرفيًا للباحثين والمهتمين بالتاريخ والآثار.

وفي هذا الإطار، تعمل الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة على تنفيذ إستراتيجية متكاملة لصون المواقع التاريخية والأثرية وتحويلها إلى وجهات ثقافية مستدامة، بما يتيح للزوار التعرّف على تاريخ العاصمة المقدسة، ويواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 في المحافظة على الموروث الوطني وإثرائه.



متنزه جبل القمر الوطني بخليص
تضاريس تعانق الغيم وتزدان وقت الغروب

جدة (واس) يشكل متنزه جبل القمر الوطني بمحافظة خليص، جانبًا من مقومات السياحة البيئية في المحافظة، بما يتيحه من فرص للتأمل والتصوير والتعرّف على تنوّع التضاريس، ويعكس قيمة المواقع الطبيعية في إثراء تجربة الزائر وتعزيز ارتباطه بالبيئة المحيطة.


28 ربيع الأول 1448هـ 10 سبتمبر 2026م

ورصدت "واس" إطلالة المتنزه على المواقع المحيطة به من هضاب ومرتفعات، والتي تتباين معها خطوط القمم وانحدارات السفوح، وتمتد الأودية بين التكوينات الصخرية لتمنح المشهد عمقًا واتساعًا؛ في تنوّع يميّز طبيعة المكان ويثري تفاصيله البصرية.



ويتداخل الضوء والظل على التشكيلات الصخرية للمتنزه مع اقتراب الشمس من الأفق؛ مبرزةً تفاوت ارتفاعاتها وتنوّع أشكالها، فيما تتغيّر مع حركة الغيوم، مواضع الإضاءة على التضاريس؛ فتبرز تفاصيل الصخور للحظات، ليمنح هواة التصوير زوايا متجددة لتوثيق المشهد.



وبين امتداد الأودية وتتابع الهضاب، يحتفظ متنزه جبل القمر الوطني بخصوصية مشهده الطبيعي، الذي تتجدد ملامحه مع تغيّر الضوء، ويمنح زائره عند الغروب فرصة لتأمل جمال المكان؛ حين تلتقي ظلال الصخور ببقايا أشعة الشمس تحت الغيوم.