العيدابي (واس) صاغت منطقة جازان هويتها السياحية بوصفها إحدى أبرز الوجهات في المملكة، بما تتفرد به من مقومات طبيعية وثقافية تتوزع بين محافظاتها، وتتنوع فيها التجارب من الشواطئ والجزر إلى المرتفعات، والمدرجات الزراعية، والأودية، والقرى التراثية، لتقدم لزوارها خيارات سياحية متجددة على مدار العام، تلبي اهتمامات الباحثين عن الطبيعة، والمغامرة، والإرث الثقافي، والأنشطة الترفيهية.
16 صفر 1448هـ 30 يوليو 2026م
وتبرز محافظة العيدابي، التي تقع على بُعد نحو (80) كيلومترًا إلى الشمال الشرقي من مدينة جيزان، بوصفها إحدى المحافظات التي تعكس هذا التنوع، بما تضمه من جبالٍ شاهقة، ومدرجات زراعية، وأودية دائمة الجريان، ومواقع تتجدد ملامحها مع مواسم الأمطار، الأمر الذي أكسبها ثراءً بيئيًا، وجعلها مقصدًا لعشاق السياحة الجبلية والريفية.
وتشكّل المرتفعات في العيدابي أحد أبرز معالمها، حيث يصل ارتفاعها إلى نحو (1,693) مترًا، إذ تنتشر المدرجات الزراعية على سفوح الجبال، وتُخصَّص لزراعة البن، والذرة، والدخن، والموز، والعنبرود (البابايا)، إلى جانب العديد من الخضراوات والفواكه الموسمية، في صورةٍ تعكس قدرة الأهالي على استثمار التضاريس الجبلية، والمحافظة على الموروث الزراعي الذي تناقلته الأجيال.
وتُعد الأودية من أبرز المقومات التي تتميز بها العيدابي، إذ تنحدر من المرتفعات لتغذي المزارع، وتنعش الغطاء النباتي، ومن أشهرها أودية قصي، وجورا، وضمد، وضهاية، والجرفة، ووادي عيبان، لتكوّن مع الجبال، والهضاب، والسهول مشاهد طبيعية تمنح المحافظة طابعًا سياحيًا فريدًا.
ولم تقتصر شهرة العيدابي على مقوماتها الطبيعية، بل تمتد إلى سوقها الشعبي، الذي يُقام يوم الأربعاء من كل أسبوع منذ أكثر من (40) عامًا، ويستقطب المتسوقين من القبائل الجبلية والمحافظات المجاورة، ويعرض مختلف أنواع المواشي، والمنتجات الزراعية، والعسل، واللحوم، والأسماك الطازجة، والأقمشة، والحرف اليدوية، إلى جانب النباتات العطرية التي تُجلب من المرتفعات الجبلية، في مشهدٍ يعكس أصالة الحياة الريفية، ويعزز مكانة السوق بوصفه من أبرز الأسواق الشعبية في منطقة جازان.
وتمثل تربية الماشية إحدى المهن التقليدية التي لا تزال حاضرةً بين عددٍ من سكان العيدابي، مستفيدين من المراعي الطبيعية التي وفرتها الجبال والأودية، إلى جانب النشاط الزراعي الذي ظل ركيزةً أساسيةً في حياة المجتمع المحلي، وأسهم في استقرار السكان، واستمرار أنماط الحياة الريفية المتوارثة.
وأسهمت كثافة الأشجار الرحيقية، وفي مقدمتها السدر والطلح، إلى جانب النباتات البرية التي تزدهر خلال مواسم الأمطار، في ازدهار تربية النحل، وإنتاج العسل، الذي يُعد من أشهر المنتجات المحلية في العيدابي، ويشكل موردًا اقتصاديًا للأهالي، فضلًا عن كونه من المنتجات التي يحرص الزوار على اقتنائها.
ويُشكل مهرجان عسل جازان السنوي، الذي تحتضنه محافظة العيدابي، إحدى أبرز الفعاليات السياحية والاقتصادية في المنطقة، إذ أسهم منذ انطلاقه عام 1436هـ في استقطاب الزوار، والتعريف بجودة العسل الجازاني، ودعم مربي النحل والأسر المنتجة، وإبراز مكانة المنطقة بوصفها من أبرز مناطق إنتاج العسل في المملكة، إلى جانب نشر الوعي بأهمية تربية النحل، ودورها في المحافظة على التوازن البيئي.
وتؤدي أمانة منطقة جازان ممثلةً ببلدية محافظة العيدابي دورًا فاعلًا في دعم المقومات السياحية والتنموية بالمحافظة، من خلال تنفيذ حزمةٍ من المشروعات البلدية، تشمل تطوير الحدائق، والمرافق الاستثمارية، والبنية التحتية، إضافةً إلى طرح عددٍ من الفرص الاستثمارية، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات، وتعزيز جودة الحياة، وتهيئة بيئة حضرية أكثر جاذبية للأهالي والزوار.
وأوضح رئيس بلدية محافظة العيدابي المهندس وليد بن محمد معافا، أن هذه المشروعات تمثل إضافة نوعية للمقومات السياحية التي تتمتع بها المحافظة، وتسهم في إبراز مواقعها ومطلاتها الجبلية، وتعزيز مكانتها بوصفها إحدى الوجهات السياحية الواعدة في منطقة جازان، مؤكدًا أن البلدية تواصل تنفيذ مبادرات تنموية مستدامة لتطوير البنية التحتية، وإنشاء مرافق خدمية وترفيهية، بما يواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030 في تنمية المحافظات، وتعزيز التنمية السياحية والحضرية، ورفع جودة الحياة.
وتواصل محافظة العيدابي تعزيز حضورها على خارطة السياحة في منطقة جازان، بما تمتلكه من مقومات بيئية، وإرث زراعي، ومواقع جبلية، ومنتجاتٍ محلية، ومشروعات تنموية متواصلة، بما يسهم في تنمية الوجهات السياحية، وتعزيز الاستثمار في المقومات الطبيعية والتراثية، ورفع جودة الحياة.
انتظرت،،،
انزال صور التقرير
الصور من عندي









رد مع اقتباس
مواقع النشر