عرعر (واس) في تضاريسٍ صخرية تمتد شمال مدينة عرعر، ما زالت آثار الإنسان القديم حاضرة على واجهات الصخور وفي تشكيلات حجرية صامتة، تحولت مع مرور الزمن إلى شواهد تاريخية توثق أنماط حياة ومعتقدات وممارسات اجتماعية سبقت ظهور الكتابة والتدوين بآلاف السنين.


17 رمضان 1447هـ 06 مارس 2026م

وتزخر منطقة الحدود الشمالية بمواقع أثرية متعددة تعكس عمق الاستيطان البشري على أرضها منذ عصور مبكرة، وتمتد شواهدها من العصر الحجري الحديث وحتى الفترات الإسلامية، في تسلسل زمني يبرز تنوع المجتمعات التي عاشت في المنطقة وتفاعلها مع بيئتها الطبيعية عبر فترات طويلة.



ومن أبرز هذه الشواهد المنشآت الحجرية المنتشرة في شمال غرب مدينة عرعر، وهي منشآت تتنوع في أشكالها وأحجامها وأنماطها، ويرجّح المختصون أن تأريخها يعود إلى نهاية العصر الحجري الحديث وبدايات الفترات اللاحقة له، وقد استخدمت بوصفها مدافن حجرية لحفظ رفات الموتى.



وفي جانب آخر، تضم المنطقة عددًا من مواقع الفنون الصخرية التي تُعد من أبرز الشواهد الأثرية، من بينها موقع شعيب حامر، الذي يحتوي على مجموعة واسعة ومتنوعة من الرسوم المنفذة على واجهات صخرية طبيعية، ما يجعله من المواقع البارزة في توثيق النشاط الإنساني القديم في المنطقة.



وتتنوع موضوعات هذه الفنون بين مشاهد الصيد والفروسية والرقص والأنشطة اليومية والطقوس الاجتماعية، ونُفذت بأساليب فنية متعددة، من أبرزها الأسلوب الإطاري والأسلوب التجريدي، إلى جانب تنوع طرق التنفيذ بين الحزّ والنقر، سواء المباشر أو غير المباشر.



وتظهر الرسوم الصخرية أشكالًا إنسانية وحيوانية متعددة، من بينها الجمال والخيول والغزلان، إضافة إلى بعض الحيوانات البرية والمفترسة التي انقرضت منذ زمن بعيد، وهو ما يقدّم صورة عن ثراء البيئة الطبيعية في تلك الحقب، ويساعد على فهم تطور العلاقة بين الإنسان ومحيطه عبر العصور.



وأوضح مدير عام الآثار الدكتور سلطان العتيبي أن مواقع المنشآت الحجرية والفنون الصخرية في منطقة الحدود الشمالية تمثل جزءًا أصيلًا من الإرث الثقافي الوطني، وتشكل مصدرًا مهمًا للدراسات الأثرية والبحث العلمي، مؤكدًا أهمية أعمال المسح والتوثيق والحماية لضمان الحفاظ على هذه الشواهد الحضارية بوصفها ذاكرة تاريخية للأجيال القادمة.