العيدابي (واس) تجاوز العسل في جازان حدوده الموسمية؛ ليصبح جزءًا من المشهد الاقتصادي والثقافي اليومي، مدفوعًا بتنوّعٍ جغرافي منح المنطقة ثراءً غذائيًا وتعدّدًا في منتجاتها الزراعية، فأضحى العسل من أكثر المنتجات ارتباطًا بالبيئة المحلية، بوصفه منتجًا اقتصاديًا وقيمةً ثقافية تعكس علاقة الإنسان بالأرض، وقدرته على تحويل تنوّع المكان إلى ثراءٍ مستدام.


07 شعبان 1447هـ 26 يناير 2026م

وتنتشر المناحل في سفوح الجبال وعلى ضفاف الأودية وفي السهول الزراعية بمنطقة جازان، مستندةً إلى تنوّعٍ نباتي وتتابعٍ موسمي شكّلا خارطة إنتاج تمتد من السواحل إلى المرتفعات، وتمنح العسل فرادته وجودته العالية، فيما امتاز نحّالو المنطقة بالحفاظ على النحل البلدي، ولا سيما السلالة العربية الأصيلة، التي وجدت في جازان بيئةً حاضنة قادرة على استدامتها؛ مما عزّز القيمة الغذائية والدوائية للإنتاج.



وتبرز محافظة العيدابي بوصفها واحدةً من أبرز البيئات الحاضنة لتربية النحل في منطقة جازان، بما تمتلكه من تضاريس جبلية وأودية غنية بالغطاء النباتي، جعلتها محطةً رئيسة لمواسم العسل ومركزًا نشطًا لإنتاجه، وأسهم ذلك في ترسيخ مكانتها حاضنةً طبيعية لمهرجان العسل، ومنصةً سنوية تجمع النحّالين وتعرض تنوّع الإنتاج، وتُبرز العسل بوصفه منتجًا اقتصاديًا وثقافيًا متجذّرًا في المكان.



وتستعد محافظة العيدابي حاليًا لإطلاق النسخة الحادية عشرة من مهرجان العسل في جازان يوم الخميس المقبل، امتدادًا لمسارٍ تنظيمي وتسويقي رسّخته المواسم السابقة، ومنصةً تُسهم في دعم النحّالين، وتعزز جودة المنتج، وقيمته الاقتصادية والثقافية في المنطقة.



ووفقًا للمدير التنفيذي للمهرجان، نائب رئيس الجمعية التعاونية للنّحالين بجازان سليمان بن يحيى الغزواني، فإن النسخة المقبلة تأتي امتدادًا للنجاحات التي حققتها النسخ السابقة، وتركّز على تطوير التجربة التنظيمية، وتوسيع نطاق المشاركة، وتعزيز حضور العسل المحلي بوصفه منتجًا وطنيًا يتمتع بجودة عالية وقيمة اقتصادية متنامية، مشيرًا إلى أن المهرجان أسهم خلال السنوات الماضية في بيع أكثر من 25 طنًا من العسل، بعوائد مالية تجاوزت 12 مليون ريال.



وأشار إلى جهود الجمعية التعاونية في تنفيذ برامج تدريبية وورش عمل متخصصة للنحّالين والنحّالات، والتوسّع في استخدام الخلايا الحديثة؛ مما ساعد في رفع الإنتاج السنوي للمنطقة ليصل إلى 650 طنًا من العسل، في قطاعٍ يضم نحو 4,000 نحّال، إلى جانب تمكين الفتيات من العمل في مجالات العسل، ودعم الصناعات التحويلية، وتطوير المنتجات وطرق التعبئة والتغليف.



ويستعد النحّالون للمشاركة في المهرجان بتقديم باقةٍ متنوّعة من أنواع العسل، في منطقةٍ يتجاوز فيها عدد الأنواع 15 نوعًا تتتابع مواسمها على مدار العام، في مقدّمتها عسل السدر، إلى جانب القتاد، والسلام، والسمرة، والدوم، والضهيان، والطلح، والمرار، والمجرى، والسحاة وغيرها من الأنواع، التي تعكس تنوّع البيئة الجغرافية في جازان.