القاهرة؛ محمد إبراهيم الدسوقي (الأهرام) في غضون أربعة أيام، كنت على موعد مع حضور حدثين مهمين وفارقين، عنوانهما الأبرز والعريض هو صناعة المستقبل بخطى ثابتة ومدروسة بدقة وعناية فائقة.

الحدث الأول كان افتتاح الرئيس السيسي "الدلتا الجديدة"، ذلك المشروع العملاق الذي يعيد رسم خريطة التنمية في مصر، وسيكون علامةً فارقةً في جهود الدولة المصرية الرامية لتهيئة الظروف الملائمة لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة والحالية، من خلال الحفاظ على أمننا الغذائي وتأمينه.
مستقبل يعزز ويقوي قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، وآخرها -على سبيل المثال- الآثار المترتبة على الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي أحدثت ارتباكًا شديدًا وموجعًا للاقتصاد العالمي، الذي لن يتعافى منها قبل مرور وقت قد يكون طويلاً.

وقد أسست "الدلتا الجديدة" برؤية مستقبلية ثاقبة ومتطورة، عمادها أنها مشروع تنمية متكاملة تجمع بين الزراعة والاستثمار والصناعة والمجالات الأخرى.
وتتضافر في المشروع سواعد الأجهزة والوزارات المعنية وشركات القطاع الخاص، إذ تعمل نحو ألف شركة فيه توفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ومن ثم خفض نسبة البطالة إلى الحد الأقصى الممكن تحقيقه.

نحن أمام إرساء قواعد متينة لدولة إنتاجية تستهدف التوسع العمراني والزراعي والصناعي، وإضافة قرابة 2.2 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية عبر التوسع الأفقي. وكم كان المشهد رائعًا حين عُرضت على الشاشة صور من الأقمار الصناعية لمواقع مشروع "الدلتا الجديدة"، حيث رأينا كيف تحولت الصحراء الجرداء، ذات الرمال الصفراء الممتدة على مدى البصر، إلى مساحات يكسوها اللون الأخضر بعدما جرى استصلاحها وزراعتها بالمحاصيل المختلفة.
ولك، عزيزي القارئ، أن تتصور العائد المرجو من إضافة هذه الأفدنة لرقعتنا الزراعية، من خلال تقليل فواتير الاستيراد من الخارج وما تستنزفه من عملة صعبة تثقل كاهل الموازنة العامة للدولة، فضلا عن زيادة تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، وجني أرباح طائلة منها بالنقد الأجنبي.

اللافت أيضًا في "الدلتا الجديدة" أمران؛ الأول أن بلادنا زاخرة بكفاءات مشهودة تمكنت من تجاوز الكثير من الصعاب التي برزت عند البدء في التنفيذ العملي للمشروع. أما الأمر الثاني فهو الحرص البالغ على حسن إدارة مواردنا الطبيعية بما يعظم فائدتها ويصونها؛ فقد تمت إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي -بعد معالجتها معالجة ثلاثية- لري المحاصيل بالدلتا الجديدة، وكذلك استخدام المياه الجوفية وفق ضوابط علمية صارمة ومحددة، إلى جانب إنشاء 13 محطة رفع طبقًا لأحدث النظم التقنية.
إن "الدلتا الجديدة" تجسد ملحمة وطنية كبيرة وجبارة ترمي إلى تحقيق الأمن الغذائي، الذي يُعد جزءًا من أمننا القومي الذي نبذل كل ما وسعنا لحمايته والذود والدفاع عنه. ويشكل التعليم أحد أجنحته ومكوناته الأساسية، وهو ما ينقلنا إلى الحدث الثاني الذي تشرفت بالمشاركة فيه، وكان احتفالية عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم في مصر، التي أقيمت بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف".

فالدولة المصرية تنظر إلى التعليم باعتباره قضية أمن قومي ومحورًا رئيسًا في مشروع بناء الجمهورية الجديدة، انطلاقًا من اقتناع راسخ لا يتزعزع بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وتنمية قدراته العلمية والفكرية والثقافية.
وهذا البعد تحديدًا لا ينفصل عن منطق وفلسفة تأسيس "الدلتا الجديدة"، إذ إن جودة التعليم تشكل المحدد الرئيس لقدرة الدول على إنجاز التنمية المستدامة، وتعزز تنافسيتها وبناء اقتصادات مستندة إلى المعرفة والابتكار، اللذين يدفعان الأمم إلى الأمام على مضمار التقدم والتطور.

فلكي تُعِدَّ أجيالاً مستقبلية واعدة، يشترط أن تمتلك هذه الأجيال أدوات ومهارات المستقبل، من متقدمة متقدمة لا يتوقف تطويرها وظهور الجديد منها يوميًا تقريبًا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.
وكم كانت سعادتي بالغة وأنا استمع لممثلي "اليونيسف" وهم يعرضون حصيلة تقييمهم وتقديرهم للإصلاحات الهائلة والشاملة التي خضعت لها المنظومة التعليمية المصرية إبان العامين الماضيين، مشيدين بما تحقق حتى الآن.
وبكل تأكيد فإن منظمة "اليونيسف" لا تعرف كلمة المجاملة في قاموسها أو عملها أو تقييماتها؛ فهي تتوخى الموضوعية والمهنية والصدق فيما تعلنه، وهو المعنى الذي أكده وشدد عليه في كلمته بالمؤتمر الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

ومن بين ما توقفت عنده مليًا في تقرير "اليونيسف" ما أورده بشأن التحسن الكبير في مؤشرات الأداء داخل المدارس، من حيث ارتفاع معدل حضور الطلاب من 15% إلى 87%، وانخفاض كثافات الفصول -تلك المشكلة المزمنة والمؤرقة- من 63 طالبًا إلى 41 طالبًا، وتراجع نسب الطلاب الذين يعانون من ضعف مهارات القراءة والكتابة من 45.5% إلى 13.9%، وزيادة أيام الدراسة من 110 إلى 174 يومًا، وسد عجز المعلمين، وإعادة هيكلة المناهج التعليمية.
ولا شك أن ما سبق ليس سوى بداية، يجب أن يلحق بها المزيد والمزيد حتى نتمكن من إصلاح التعليم وجودته. وأحسب أن المصريين أدركوا الآن صواب عملية الإصلاح التعليمي، التي كانت هدفًا للانتقاد والتجريح، بل والسخرية أحيانًا، رغم أنها تصب في مصلحة أبنائهم وبناتهم ومستقبلهم العملي.
الحدث الأول كان افتتاح الرئيس السيسي "الدلتا الجديدة"، ذلك المشروع العملاق الذي يعيد رسم خريطة التنمية في مصر، وسيكون علامةً فارقةً في جهود الدولة المصرية الرامية لتهيئة الظروف الملائمة لبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة والحالية، من خلال الحفاظ على أمننا الغذائي وتأمينه.
مستقبل يعزز ويقوي قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، وآخرها -على سبيل المثال- الآثار المترتبة على الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، التي أحدثت ارتباكًا شديدًا وموجعًا للاقتصاد العالمي، الذي لن يتعافى منها قبل مرور وقت قد يكون طويلاً.
وقد أسست "الدلتا الجديدة" برؤية مستقبلية ثاقبة ومتطورة، عمادها أنها مشروع تنمية متكاملة تجمع بين الزراعة والاستثمار والصناعة والمجالات الأخرى.
وتتضافر في المشروع سواعد الأجهزة والوزارات المعنية وشركات القطاع الخاص، إذ تعمل نحو ألف شركة فيه توفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ومن ثم خفض نسبة البطالة إلى الحد الأقصى الممكن تحقيقه.
نحن أمام إرساء قواعد متينة لدولة إنتاجية تستهدف التوسع العمراني والزراعي والصناعي، وإضافة قرابة 2.2 مليون فدان إلى الرقعة الزراعية عبر التوسع الأفقي. وكم كان المشهد رائعًا حين عُرضت على الشاشة صور من الأقمار الصناعية لمواقع مشروع "الدلتا الجديدة"، حيث رأينا كيف تحولت الصحراء الجرداء، ذات الرمال الصفراء الممتدة على مدى البصر، إلى مساحات يكسوها اللون الأخضر بعدما جرى استصلاحها وزراعتها بالمحاصيل المختلفة.
ولك، عزيزي القارئ، أن تتصور العائد المرجو من إضافة هذه الأفدنة لرقعتنا الزراعية، من خلال تقليل فواتير الاستيراد من الخارج وما تستنزفه من عملة صعبة تثقل كاهل الموازنة العامة للدولة، فضلا عن زيادة تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية، وجني أرباح طائلة منها بالنقد الأجنبي.
اللافت أيضًا في "الدلتا الجديدة" أمران؛ الأول أن بلادنا زاخرة بكفاءات مشهودة تمكنت من تجاوز الكثير من الصعاب التي برزت عند البدء في التنفيذ العملي للمشروع. أما الأمر الثاني فهو الحرص البالغ على حسن إدارة مواردنا الطبيعية بما يعظم فائدتها ويصونها؛ فقد تمت إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي -بعد معالجتها معالجة ثلاثية- لري المحاصيل بالدلتا الجديدة، وكذلك استخدام المياه الجوفية وفق ضوابط علمية صارمة ومحددة، إلى جانب إنشاء 13 محطة رفع طبقًا لأحدث النظم التقنية.
إن "الدلتا الجديدة" تجسد ملحمة وطنية كبيرة وجبارة ترمي إلى تحقيق الأمن الغذائي، الذي يُعد جزءًا من أمننا القومي الذي نبذل كل ما وسعنا لحمايته والذود والدفاع عنه. ويشكل التعليم أحد أجنحته ومكوناته الأساسية، وهو ما ينقلنا إلى الحدث الثاني الذي تشرفت بالمشاركة فيه، وكان احتفالية عرض نتائج دراسة إصلاح التعليم في مصر، التي أقيمت بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف".
فالدولة المصرية تنظر إلى التعليم باعتباره قضية أمن قومي ومحورًا رئيسًا في مشروع بناء الجمهورية الجديدة، انطلاقًا من اقتناع راسخ لا يتزعزع بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وتنمية قدراته العلمية والفكرية والثقافية.
وهذا البعد تحديدًا لا ينفصل عن منطق وفلسفة تأسيس "الدلتا الجديدة"، إذ إن جودة التعليم تشكل المحدد الرئيس لقدرة الدول على إنجاز التنمية المستدامة، وتعزز تنافسيتها وبناء اقتصادات مستندة إلى المعرفة والابتكار، اللذين يدفعان الأمم إلى الأمام على مضمار التقدم والتطور.
فلكي تُعِدَّ أجيالاً مستقبلية واعدة، يشترط أن تمتلك هذه الأجيال أدوات ومهارات المستقبل، من متقدمة متقدمة لا يتوقف تطويرها وظهور الجديد منها يوميًا تقريبًا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.
وكم كانت سعادتي بالغة وأنا استمع لممثلي "اليونيسف" وهم يعرضون حصيلة تقييمهم وتقديرهم للإصلاحات الهائلة والشاملة التي خضعت لها المنظومة التعليمية المصرية إبان العامين الماضيين، مشيدين بما تحقق حتى الآن.
وبكل تأكيد فإن منظمة "اليونيسف" لا تعرف كلمة المجاملة في قاموسها أو عملها أو تقييماتها؛ فهي تتوخى الموضوعية والمهنية والصدق فيما تعلنه، وهو المعنى الذي أكده وشدد عليه في كلمته بالمؤتمر الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
ومن بين ما توقفت عنده مليًا في تقرير "اليونيسف" ما أورده بشأن التحسن الكبير في مؤشرات الأداء داخل المدارس، من حيث ارتفاع معدل حضور الطلاب من 15% إلى 87%، وانخفاض كثافات الفصول -تلك المشكلة المزمنة والمؤرقة- من 63 طالبًا إلى 41 طالبًا، وتراجع نسب الطلاب الذين يعانون من ضعف مهارات القراءة والكتابة من 45.5% إلى 13.9%، وزيادة أيام الدراسة من 110 إلى 174 يومًا، وسد عجز المعلمين، وإعادة هيكلة المناهج التعليمية.
ولا شك أن ما سبق ليس سوى بداية، يجب أن يلحق بها المزيد والمزيد حتى نتمكن من إصلاح التعليم وجودته. وأحسب أن المصريين أدركوا الآن صواب عملية الإصلاح التعليمي، التي كانت هدفًا للانتقاد والتجريح، بل والسخرية أحيانًا، رغم أنها تصب في مصلحة أبنائهم وبناتهم ومستقبلهم العملي.
هذه الأرقام وغيرها تؤكد حجم الجهد الذي تبذله الدولة المصرية ومؤسساتها، وما تنجزه على صعيد تقوية قواعد وأسس مستقبل الوطن، ووضعه في المكانة اللائقة والمستحقة له.
تم تصويب (11) خطأ، منها:
(التكنولوجية) إلى (التقنية)
واستقلال ( - " )
(التكنولوجية) إلى (التقنية)
واستقلال ( - " )


أقسام درة ،،،





