أبوظبي - رانيا الجمل (رويترز) - قال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية يوم الثلاثاء إن شركة النفط الحكومية العملاقة مستعدة لطرح أسهم في الأسواق العالمية لاستكمال طرح عام أولي محلي مزمع تم اختياره ليكون إدراجا أوليا لها.



ونقل الناصر في حديثه للصحفيين عن وزير الطاقة السعودي الجديد الأمير عبد العزيز بن سلمان قوله إن الطرح العام الأولي سيتم ”قريبا جدا“، لكنه أضاف أن القرار النهائي بخصوص توقيته ومكانه في يد الحكومة السعودية.

وتابع ”قلنا دوما إن أرامكو مستعدة وقتما يتخذ المساهم قرار الإدراج، وكما سمعتم من صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز أمس فإنه سيكون قريبا جدا، لذا نحن مستعدون.. هذه هي الخلاصة“.

وقال ”سيكون الإدراج المحلي إدراجا أوليا، لكننا مستعدون للإدراج في الخارج في مناطق أخرى“.

كانت مصادر مطلعة قالت يوم الاثنين إن المملكة، التي تخطط منذ وقت طويل لإجراء طرح عام أولي دولي لأرامكو، تخطط الآن لإدراج تدريجي لأكبر شركة منتجة للنفط في العالم في سوقها المحلية. والطرح العام الأولي من المخطط له أن يتم في 2020-2021، لكن ربما يُجرى بنهاية العام الحالي.

وفي الشهر الماضي، قرر مجلس إدارة أرامكو أن الإدراج في نيويورك سينطوي على مخاطر قانونية كثيرة، حسبما قالت مصادر لرويترز. وبورصة نيويورك مُفضلة لدى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي كان يأمل في أن تبلغ قيمة أرامكو تريليوني دولار، وذلك قبل تجميد خطط الطرح العام الأولي العام الماضي، بحسب المصادر.

وبجانب نيويورك، تتودد بورصات لندن وهونج كونج وطوكيو لمسؤولين سعوديين لتداول أسهم في أرامكو.

والطرح، الذي ربما يكون الأكبر من نوعه في العالم، مهم لتمويل خطط الأمير محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد السعودي وتقليص اعتماده على إيرادات النفط، واستعاد الزخم سريعا في الأيام الماضية.

ورحب الناصر بتعيين ياسر الرميان، رئيس صندوق الثروة السيادي للمملكة صندوق الاستثمارات العامة، في وقت سابق من الشهر الجاري رئيسا لمجلس إدارة أرامكو، قائلا إنه يثري المجلس بخبرته في القطاع المالي.

وتولى الرميان منصبه رئيسا لمجلس الإدارة خلفا لوزير الطاقة السابق خالد الفالح في تحرك لفصل أرامكو عن الوزارة، وهي خطوة يقول مسؤولون سعوديون إنها مهمة لتمهيد الطريق أمام الطرح العام الأولي.


- الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية أمين الناصر

وقال الناصر إنه في ضوء تعيين الأمير عبد العزيز وهو خبير مخضرم في قطاع النفط وزيرا للطاقة، سيكون لأرامكو علاقة تتسم بالاستقلالية مع الوزارة، التي قال إنها ستواصل تحديد الحد الأقصى للقدرة الإنتاجية والإنتاج المستدامين.

*طاقة أكثر نظافة
أكد الناصر على الحاجة إلى نفط وغاز أنظف لمواجهة التحديات المناخية، ودعا القطاع للمشاركة في تحمل المسؤولية وخفض انبعاثاته الكربونية.

وقال في مؤتمر الطاقة العالمي بأبوظبي إن النفط والغاز سيظلان في قلب مزيج الطاقة العالمي لعقود قادمة، وإن أرامكو تتخذ خطوات أيضا للتعامل مع التحديات المناخية.

وتابع ”سمعنا بوضوح مطالبة الأطراف المعنية والمجتمع بطاقة أنظف.

”يواجه العالم تحديا مناخيا لا يصدق، ونحتاج إلى استجابة جريئة لمواجهته“.

وأضاف الناصر أن الكثافة الكربونية لأنشطة المنبع لأرامكو من بين الأقل من نوعها في العالم، عند نحو عشرة كيلوجرامات من ثاني أكسيد الكربون لبرميل المكافئ النفطي.

ومنذ أن اقترح الأمير محمد بن سلمان بداية إدراجا لأرامكو في سوق الأسهم في 2016، دفعت التغيرات المناخية والتكنولوجيات الجديدة الصديقة للبيئة بعض المستثمرين، وبصفة خاصة في أوروبا والولايات، للتخارج من قطاع النفط والغاز.

وقال الناصر إن أرامكو تستثمر في تكنولوجيات لجعل محركات السيارات أكثر كفاءة مع خفض الانبعاثات، ولاستخدام الوقود الهيدروجيني، وتحويل مزيد النفط الخام إلى كيماويات، وتجميع ثاني أكسيد الكربون الذي يمكن لاحقا حقنه في مكامن النفط.

وانتقد الناصر أيضا سياسات حكومية يبدو أنها لا تأخذ في الاعتبار الطبيعة الطويلة الأجل لأنشطة النفط والغاز.

وقال ”لقد رأينا بالفعل تأثير ما وصفته ”بأزمة في المفهوم“ بشأن الاستثمار في الأجل الطويل، وإذا استمر ذلك، فستعقبه فجوات في الإمدادات مثلما يعقب الليل النهار.

”سيضر ذلك بالقدرات التنافسية للاقتصادات الوطنية، ويهدد أمن الطاقة، وربما يخلق اضطرابا اجتماعيا بأن يجعل الطاقة أقل منالا. العالم لم يعد بوسعه تحمل مثل تلك التقديرات الخاطئة“.