قف في الحياة

د/ عائـــض الـقــرني



قف في الحياة ترا الحــياة تبســمت ... والطل من ثغر الخمائل قد همى

وشـــدت مطوقة العروس ورجـعت ... وترعرع الفنن الجميل وقد نما



وســرى النسيم يهز عبق عبيره ... والـــماء في عذب الجداول تمتما

وتفـــتحت الأزهار واعتنقت الندى ... هـــدر الغدير وكان قبل ملثما



والنبت قد شق الثرى فعيـــونه ... تاقت إلى ضــــوء تألق في الســما

والــشمس أرسلت الأشــعة في الفضا ... بددا وقبــّلــت الجليد فهمهما



وســـرت طيور القاع تنشد في الربى ... بيت القصــيد سعادة وترنما

والنــحل قد ترك الخـــلية مولعا ... برحيق زهر طل يسكب في اللمى



وفــراشة الــبستان ألقت نفسها ... في ســــندس فـــوق البطائح وسِّما

وبكى الغمام من الفراق مشامتا ... في الأرض يضــــحك ترحة وتلوما



وتــطاولت شـــم الجبال و نافرت ... قــمــم التــلال فلم تكن أبدا كما

والـــمؤمن اطّلع الـــوجود مسلما ... أهلا بمن حاز الجمال مـــسلّــما



فجثت لطلعته الجــبال وأذعـــنت ... إذ كان منها في الحقيقة أعــظما

وقــد اشـــرأبت كـــل كــــائنة لــــه ...فـــكأنه مـــــلك يســـير معلما



ورأى الـحــياة بنـــظرة قدسية ... و بـــها إلى عـــز المــهيمن قد سما

كشــف الحجاب عن الغـــيوب فأشرقت ... ســـبــل الهداية قبله فتقدما



عـــرف الحقيــــقة فاستنار بنـــورها ... فــتراه في عمق التفكر ملهما

فــــي كل مــــاثلة تمر بعينه ... عـــــبر تــعــرفه الإلـــه الأعــــظــــما



حـــبل الـــرجاء غــدا به متمسكا ... أنـــعم بحــبل قـــط لن يتصرما

أتـــرى الجمال بغير منظار التقى ... حـــسنا ولو ملكت يداك الأنجما



أتـــــظن أن الأنس يــســـكن برهة ... قلبا ولم يـــكُ في الحقيقة مسلما

لا والـــذي جمع الخلائق في مِنـــى ... وبدا فأعطى من أحل وأحـــرما



ما فـــي ربوع الكون أجمل منظر ...من مــــؤمن لـــلـــسعد جد ويمما

إن مت يا جامعي الحــــياة فــإنما ... هي نقــــلـــة تلقى الحـياة أوسما



فـــي ظـــل رب كــنت قد وحدته ... تلـــقاه فــي الأخرى أبر وأكرما

بـــــل كيف تـــــرحل والحياة تقودها ... ما للعوالم حول قبرك جثما؟



فــأســعد فقد ظفرت يـــداك بصفقة ... واهـــنأ فإنــك بعدُ لـــن تندما