الرياض - واس : أكد معالي رئيس مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الدكتور محمد بن إبراهيم السويل، أن المملكة تعد إحدى أبرز أربع دول في الشرق الأوسط في معدلات النشر العلمي في مجال أبحاث البيئة بحسب تقرير تومسون رويترز عام 2013م، كما بلغ معدل النمو السنوي لبراءات الاختراع في مجالات البيئة قرابة 58%، وهذا الرقم اللافت للنظر يعد دلالة على الوعي المتسارع للاهتمام بالبيئة وسعي العلماء المحليين إلى إيجاد حلول للمشاكل البيئية القائمة.



وأوضح معاليه خلال افتتاحه اليوم فعاليات "المؤتمر السعودي الدولي الثاني لتقنيات البيئة"، الذي تنظمه المدينة في رحابها تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله-، بحضور خبراء ومتخصصين، أن المملكة أولت اهتمامًا كبيرًا بالبيئة، حيث نصت إحدى أهداف خطط التنمية الخمسية للمملكة على تنمية الموارد الطبيعية والمحافظة عليها وحماية البيئة وتطوير أنظمتها في إطار متطلبات التنمية المستدامة، كما تضمنت الخطة الوطنية للعلوم والتقنية والابتكار "تقنيات البيئة" كإحدى التقنيات الاستراتيجية ذات الأولوية في تنمية المملكة وتلبية احتياجاتها المستقبلية وتحولها إلى مجتمع واقتصاد قائم على المعرفة.

وأشار الدكتور السويل إلى أن تقدم الحضارة البشرية المتسارع وما واكبه من تأثيرات سلبية على البيئة في حالات كثيرة يتطلب البحث عن تقنيات بيئية لاتعيق استدامة التطور وتحول دون تأثيراته الضارة بالبيئة، مبينًا أن هذه التقنيات أو ما يعرف بالتقنيات الخضراء أو التقنيات النظيفة هي آليات وتطبيقات وأدوات تحتاجها البشرية بشكل متزايد مع ازدهار حضارتهم.



من جانبه أوضح معالي محافظ المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة الدكتور عبد الرحمن بن محمد آل إبراهيم، أن المؤسسة تعمل على توفير 90% من احتياجات المملكة من مياه الشرب باستخدام تقنيات تحلية مياه البحر، حيث تنتج 8.9 مليون متر مكعب من المياه المحلاة في اليوم، مؤكدًا أن هذه الأرقام ستظل في ازدياد مضطرد نتيجة للمشاريع الجديدة التي بعضها في طور البناء والبعض الآخر في طور التخطيط.

وبين معاليه أن الإنتاج المزدوج يتطلب سحب ما يزيد عن 80 مليون متر مكعب من مياه البحر باليوم مقسومة بالتساوي بين البحر الأحمر والخليج العربي، وهذا يعني أن نحو 39 مليون متر مكعب من المياه المطرودة التي استخدمت بعملية التحلية وإنتاج الكهرباء تعود في شكل رجيع ملحي إلى البحر.

وأفاد معاليه أن المؤسسة بادرت بإنشاء إدارة وأقسام للبيئة لتقييم ومتابعة المعالجة البيئية ومراقبة مواصفات مياه البحر الرجيعة والتأكد من تطبيق المعايير الدولية للبيئة، كما أجرت العديد من الأبحاث على المجموعات الحيوانية القاعية في البحر وعدم وجود أي أثر سلبي لها، بالإضافة إلى عدم وجود تركيز غير عادي للمعادن الثقيلة.

بدوره أوضح المدير العام للهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية "مدن" المهندس صالح بن إبراهيم الرشيد، حرص الهيئة على توفير بيئة نقية وآمنة تتجاوز في مفهومها إطار المدن الصناعية لتمتد إلى المناطق الحاضنة لهذه المدن وذلك عن طريق تطبيق برامج متقدمة لمراقبة وحماية البيئة كان من أبرزها تدشين محطات مراقبة جودة الهواء في ثلاث مدن صناعية لقياس نسبة الغازات في الهواء وقياس تركيز العديد من العناصر الأخرى الناتجة من مياه الصرف الصناعي.

وبين أن الهيئة تقوم بخطوة متقدمة في مراجعة المتطلبات الصناعية الجديدة وعن طريق برنامج "الإفصاح البيئي" الذي يقوم مفهومه على معرفة مكامن ومصادر التلوث المحتملة من كل صناعة وكيفية إيقاف هذه المصادر قبل البدء بتخصيص الأرض، كما تتفقد المنشئات الصناعية بشكل دوري لضمان التزامهم باشتراطات الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة المعمول بها في المملكة.



وأضاف الرشيد أن الهيئة حققت خلال عام 2013م إنجازات كبيرة في جميع المجالات، حيث زاد عدد المدن الصناعية إلى 33 مدينة صناعية مكتملة الخدمات، وبلغت الطاقة الكهربائية بمحطات التحويل بالمدن الصناعية 5,044 ميجا فولت أمبير، كما بلغ عدد المصانع 5,400 مصنعاً بين منتج وتحت الإنشاء والتأسيس، منتشرة في جميع المدن الصناعية بمختلف مناطق المملكة.

من جهته قال رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، الباحث في المركز الوطني لتقنية البيئة بمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية الدكتور محمد بن أحمد الشامسي، بالرغم من أن السوق العالمي للتقنيات البيئية بلغ 820 مليار دولار وبمعدل نمو سنوي 49% مع ازدياد أعداد الشركات الناشئة التي تحاول انتهاز الفرص والحصول على حصة من هذا السوق، إلا أن حاجتنا لهذه التقنيات ليست مسألة اقتصادية فحسب وإنما تتمثل في حماية صحة البشر والمحافظة على أرواحهم وحماية المصادر الطبيعية لجعل الأرض مستدامة قابلة للمعيشة للأجيال القادمة.

واستعرض الدكتور الشامسي بعض الأمثلة للتقنيات البيئية وعلاقتها بالصحة والحياة وهي مثل تلك التقنيات التي تحول الغازات والانبعاثات المتصاعدة من أدخنة المصانع والسيارات إلى غازات غير سامة وغير ضارة، والتقنيات التي تجعل من المياه العادمة مياه نظيفة، والتقنيات التي تحول النفايات إلى منتجات مفيدة وقيمة من خلال إعادة تدويرها، والتقنيات التي تعالج التسرب الناتج من حوادث ناقلات النفظ أو التسرب من الخزانات الأرضية التي تخزن بها المواد البتروكيميائية، والتقنيات التي تجعل المنتجات السامة الناتجة من متبقيات المبيدات إلى منتجات عديمة الضرر، والتقنيات التي يمكن استخدامها كأدوات لتنبؤ ونمذجة انتشار التلوث في المستقبل من أي مصدر للنشاط البشري.

إثر ذلك بدأت فعاليات المؤتمر بعقد الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان "المعالجة البيئية وإعادة التدوير"، ورأسها رئيس الكرسي العلمي للمواد المتقدمة استاذ قسم الكيمياء في جامعة الملك سعود الدكتور زيد العثمان، وتضمنت خمس أوراق علمية ناقشت كيفية إدارة النفايات الصلبة في مدينة الرياض، والحفز الضوئي وتطبيقاته في الحفاظ على البيئة، وتطبيقات الفينول المتحللة بالكائنات الدقيقة لمعالجة مطحنة النفايات بالزيتون، وتصميم المواد الحفازة ذات البنية النانومترية لتنقية المياه.

وتضمنت الجلسة الثانية التي حملت عنوان "الأنظمة والقوانين البيئية" ورأسها استاذ قسم علوم التربة بجامعة الملك سعود الدكتور عبد الله الفراج، خمس أوراق علمية، تحدثت عن دور الرئاسة العامة للأرصاد والبيئة في السياسات والتشريعات البيئية، وجهود الهيئة الملكية في الاستدامة والمحافظة على البيئة، وكذلك دور الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة في المحافظة على البيئة، ودور اللجنة العليا لحماية البيئة في الإدارة البيئية لمدينة الرياض، والتقنيات المطبقة في النمذجة الرياضية لإدارة جودة الهواء، فضلاً عن المسؤولية الصناعية والاجتماعية والبيئية في صناعة طلاء الصلب.

ويختتم المؤتمر فعالياته غداً بعقد جلستين علميتين في مجال تقنية التنبؤ والنمذجة البيئية، ولمزيد من المعلومات عن المؤتمر زيارة موقع المؤتمر على الرابط ( هنا ).