منى - آمنة بكر (السعودية) (رويترز) - في معركة تتركز على تنظيم الدولة الإسلامية تشن السعودية حملة توعية أثناء موسم الحج هذا العام تحذر فيها الحجاج من أن هذا التنظيم المتشدد "شر" ويحاول تجنيد أطفالهم للقتال في العراق وسوريا.



ومع زيارة ملايين الحجاج الأماكن المقدسة خلال موسم الحج استنكر زعماء العالم قيام مقاتلي الدولة الإسلامية بذبح مواطن غربي وذلك للمرة الرابعة.

وأعلنت السعودية ان الدولة الإسلامية تنظيم إرهابي في مارس آذار وصعدت بشدة بياناتها التي تستنكر التنظيم بعد ان حقق مقاتلوها مكاسب سريعة سيطروا فيها على مساحات واسعة من الأراضي في العراق في يونيو حزيران.

وأتاحت الضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة استعادة بعض الأراضي التي فقدت لكن المقاتلين المسلحين تسليحا جيدا ما زالوا يحققون مكاسب في العراق وسوريا. والأسبوع الماضي دكت مقاتلات القوات الجوية السعودية أهدافا للمتشددين في سوريا.

ويكتسب التنظيم تأييدا في مكان آخر من العالم الإسلامي. فقد تعهدت جماعة في الجزائر بالولاء قبل قتل رهينة فرنسي الشهر الماضي وأعلنت طالبان الباكستانية أيضا تأييده يوم السبت.

ومع أن تنظيم الدولة الإسلامية شأنه شأن القاعدة يستمد جزءا من عقيدته من المذهب الوهابي الذي تتبعه السعودية فإنه ينكر شرعية الحكومة السعودية وتعهد بالعمل لإسقاط أسرة آل سعود الحاكمة.

وتخشى الرياض أيضا أن يعود آلاف السعوديين الذين ذهبوا للقتال مع الدولة الإسلامية إلى الوطن ليستهدفوا بلادهم.

وقال الشيخ عبد العزيز آل الشيخ المفتي العام للسعودية في كلمته إلى الجموع الغفيرة من الحجاج في مكة يوم الجمعة "دينكم مستهدف أمنكم مستهدف عقيدتكم مستهدفة قوتكم مستهدفة وعقولكم مستهدفة."

وقال المفتي في عظته في مسجد نمرة على جبل عرفات "أعداء الإسلام يحيكون المؤامرات ضدكم ..

.. احذروا أن يكون أي منكم أرضه مكانا لحياكة المؤامرات ضد الآخر."

وقال الشيخ عبد الله بن على بصفر وهو واعظ يشارك في حملة المملكة من أجل التوعية ان وزارة الشؤون الإسلامية طلبت من الوعاظ التنديد بتنظيم الدولة الإسلامية بوصفه منظمة ارهابية في عظاتهم ودروسهم.


الحجاج يتوجهون لرمي الجمرات في منى قرب مكة يوم السبت - رويترز

وقال بصفر "علينا مهمة تحذير الناس من الشر الذي تجلبه هذه الجماعات وكيف تستخدم مفاهيم في الاسلام مثل الجهاد ستارا لقضايا غير عادلة."

وقال إنه "يوجد أكثر من 70 ألف شيخ وواعظ في السعودية يتمتعون بقدر كبير من النفوذ والتأثير على الناس ولهذا فإننا نركز جهودنا على مكافحة هذه الأفكار الضالة ولاسيما اثناء الحج."

وتتضمن الحملة أيضا توزيع مواد دينية تعرض ما ترى الحكومة أنه وجهات النظر المعتدلة عن الإسلام وكذلك تبث أيضا مزيدا من البرامج الدينية عبر الإذاعة والتلفزيون لنشر هذه الآراء.

وفضلا عن ذلك كان الوعاظ يحذرون أيضا الآباء لمراقبة أفعال أطفالهم.

وقال بصفر "هذه الجماعات الشريرة تفترس شبابكم من خلال وسائل مثل الإنترنت ويجب على الآباء البدء في معرفة ما يفعله أطفالهم ومن يتحدثون إليهم."

ويتفق الحجاج السعوديون في معظمهم مع حملة التوعية.

وقال رائد الخزعي -وهو موظف حكومي سعودي- لرويترز "قال لنا المفتي في نمرة اليوم إنهم (الدولة الإسلامية) لا يمثلون الإسلام والإسلام منهم براء."

واضاف قوله "نحن نتبع أئمتنا ونتبع الحكومة السعودية التي تعارضهم ونصدق مشايخنا."وقال بصفر إن رجال الدين الذين عبروا عن تعاطفهم مع مقاتلي الدولة الإسلامية تم إبلاغ السلطات عنهم. والبعض ينشر نظرية ان هذا التنظيم أنشأه الغرب لإضعاف العالم الإسلامي.

وقال بصفر "حتى إذا كان البعض يعتقد أن هذه النظرية صحيحة فليس هذا عذرا لعدم قتال هؤلاء المتطرفين."

ومضى يقول "المسلمون هم الوحيدون الذين يمكنهم هزيمتهم و(تنظيم) الدولة الإسلامية في النهاية فكرة لا يمكن مكافحته إلا بفكرة أخرى."