يوسف الكويليت - (كلمة الرياض) : هل دخلنا مرحلة ممنوع الاقتراب من التجار لامتلاكهم عصمة خاصة، وأن المواطن متعدد الشكاوى على خطأ لأنه لا يرى الأمور على حقيقتها، ويتجنى على قطاع يؤدي رسالته بأمانة مطلقة، ويلتزم بالشرائع والقوانين، وأن ما تتحدث عنه أجهزة الرقابة، ونزاهة، ووزارة التجارة، معلومات مغلوطة تصل إلى حد التشهير؟!



لنأخذ استفتاء وزارة التجارة عن رضا المواطن عن وكلاء السيارات وكيف أنهم بنفس واحد، وصوت واحد استنكروا وأعلنوا إداناتهم، لكن وفي عدد أمس ومصداقاً للاستفتاء المثير أعلنت الوزارة بعدد هذه الجريدة وبتاريخ 26 مايو سنة 2014م وفي الصفحة (49) تشهيراً بوكالة لعدم التزامها بتأمين قطع الغيار وكررت بالصفحة المقابلة إعادة نشر الاستفتاء!!

نعرف أن المواطن هو مصدر الحقيقة وعملية المغالاة في الأسعار للسيارات والمعدات والشاحنات، وسوء الصيانة، وعدم توظيف المواطن أو تدريبه والذي يعد أبسط مقاييس المواطنة لا تعمل بها هذه الوكالات، وقس على ذلك الاتفاق المسبق بين المصنّع والوكيل على أسعار خاصة لنا تخالف دول الجوار، ولعل عملية المحاسبة التي أصبحت هدفاً للوزارة في حماية التلاعب والهروب من القوانين والتحايل عليها نجدها أيضاً في خبر الملحق الاقتصادي لهذه الجريدة بفرضها غرامات وصلت إلى (80) مليون ريال على تجار الأرز لتحكمهم بأسعاره واحتكاره..

التاجر مع المواطن ليسا على علاقة طبيعية طالما هناك من يريد تحقيق مكاسبه باستغلال فرص رفع الرواتب أو العلاوات، أو حلول شهر رمضان الكريم، أو افتتاح المدارس أو أي مناسبة تفتح منفذاً للاستغلال، ولذلك حين أصبحت الوزارة هي المراقب والمحاسب وخارج دائرة أعمال مسؤوليها السابقين، بدأوا بإعلان الاحتجاجات ونشرها بعد أن كان أسلوب عدم الاهتمام والصمت واللامبالاة هو الصفة التي تتجاوز حق المواطن وعدم اعتباره..

التجارة لدينا حرة، ولكنها وصلت إلى حد الفوضى والاحتكار وسلب المواطن حقه وهذه القاعدة، إذا لم يكن هناك من يردعها فهي السمة المشتركة بين التجار، لأن الغاية هي المكسب بصرف النظر عن الحق والباطل فيه، ومع هذا فلسنا ضد من يتعامل بتجارة تراعي حقها والمواطن ولا نطالب بحسنات وهبات، ولكن كم لدينا من مؤسسة وشركة وتاجر تجزئة ومورّد عملت على تدريب القوى العاملة ووظفتها؟ ومن يدفع الزكاة بسنتها الواجبة الشرعية لإبراء ذمته، وكم لدينا من رجال أعمال أقاموا المدارس والمستشفيات والمصحات والمكتبات وتعهدوا العقول النابغة بمساعدتهم في بحوثهم أو دراساتهم، وماذا عن العديد من الأعمال الإنسانية التي قدموها، وهم الذين يحصلون على معاملات لا تحدث في أي بلد عن خفض الجمارك وإعفائها أحياناً، وعدم سن ضرائب تصاعدية، بل إن القروض للصناعات والمنشآت العديدة تقدم بسخاء من الدولة، لكن عند الاقتراب من محرماتهم تبدأ تتعالى الأصوات وإعلان البراءة من اتهامات غير حقيقية، ومع أن الشاهد وصاحب القضية والمكتوي بهذه النيران هو المواطن نفسه، والذي صار الرقيب فلا أحد يستطيع الطعن برؤيته وشهادته، ووزارة التجارة لن تكون في حِلّ إذا لم تحمه وتضعه كأحد أهم اهتماماتها أمام جشع وصل إلى حد فاق غيره فكان لابد أن يكون «الجزاء من جنس العمل»!!