شام تايمز : تعمل مديرية المخابر العلمية والترميمية الأثرية السورية في المديرية العامة للآثار والمتاحف بالتعاون والتنسيق مع وزارة الأوقاف وإدارة الجامع الأموي على ترميم الجزء المتضرر من لوحة الفسيفساء التي تزين الواجهة الخارجية الرئيسية لحرم الجامع جراء سقوط قذيفة هاون أطلقها إرهابيون في محاولة لإعادتها إلى شكلها السابق دون المساس بمضمونها الأثري و التاريخي والفني الأصيل وتسبب الاعتداء على الجامع بفقدان جزء من اللوحة بقطر 1 متر وانفصال في محيطها ناتج عن ضغط الضربة كما تسببت القذيفة بفقدان الحامل الرئيسي للوحة الخابور.



وأكد الدكتور كميت العبد الله مدير المخابر والخبير في دراسة فن الفسيفساء القديم أن لوحة الفسيفساء قيد الترميم هي أكبر لوحات الفسيفساء الجدارية التي تزين جدران الأروقة المحيطة بباحة المسجد الأموي بدمشق الذي يعد أهم وأقدم الجوامع الأثرية في العالم بعد الحرمين الشريفين و المسجد الأقصى.

وقالت وكالة الأنباء السورية سانا إن عرض اللوحة يبلغ 37 مترا وارتفاعها 5 أمتار وتصور منظرا طبيعيا عناصره الرئيسية أشجار باسقة الارتفاع و مبان سكنية وقصور.

ولفت عبد الله إلى أن موضوع اللوحة ربما تمثل الجنة أو الأراضي الخاضعة لسلطة الخليفة و تتجسد أهميتها بكونها أحد المكونات الزخرفية الرئيسية التي رافقت بناء المسجد في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك 705 /717 م فضلا عن كونها باكورة فن الزخرفة في العصر الإسلامي بدليل عدم تصويرها لمشاهد آدمية أو حيوانية.

بالإضافة إلى وجود تشابه فني تقني بين لوحة الفسيفساء قيد الترميم في الجامع الأموي و لوحات الفسيفساء المكتشفة في رافينا في إيطاليا وفي اسطنبول المؤرخة بالعصر البيزنطي.

وأوضح محمود السيد نائب مدير المخابر و قارئ النقوش الكتابية القديمة في المديرية العامة للآثار والمتاحف أنه استخدم في عمل اللوحة مكعبات مصنوعة من الزجاج الملون و الرخام على خلفية من مكعبات زجاجية مذهبة مؤكدا أن عمليات ترميم اللوحة تتم بواسطة كوادر ترميم وطنية ذات خبرة دولية.



ولفت السيد إلى أنه سيتم لاحقا عمليات صيانة و حفظ كامل لوحات الفسيفساء الموجودة في المسجد الأموي وسيتم نشر كامل تفاصيل عمليات الترميم والصيانة والحفظ والدراسة بما يسهم بالتعريف بالتراث الثقافي الأثري السوري العالمي و حفظه وتوثيقه.

ومر ترميم اللوحة بمراحل عديدة لخصها خبيرا الترميم في مديرية المخابر العلمية والترميمية الأثرية السورية برهان الزراع ومحمد الكايد بإزالة الشبكة المعدنية الموجودة ضمن الإسمنت القديم وتنظيف حواف الجزء المتضرر بهدف الحصول على حواف جيدة يمكن الارتكاز عليها في عملية التعويض.

كما شملت عمليات الترميم تدعيم الأجزاء المفصولة عن الجدار و وضع خوابير معدنية لربط اللوحة بالجدار الحامل.

وأوضح الخبيران أن الشكل المفقود من اللوحة يتمثل ببقايا أعمدة قصر مع المدخل الرئيسي له وبقايا لمسقط سقف جملوني وبعض المواضيع والعناصر النباتية حيث تم بعد رسم الشكل المفقود على ورق الكالك وتحديد الألوان المطلوبة البدء بأعمال الرصف و تشكيل الرسوم المفقودة في مكان الضرر.