دويتشه ﭭيله : أخذت العربية مكانها إلى جانب لغات الإرشاد السياحي في مدينة "فوسين" التي تعد واحدة من أهم مدن ألمانيا السياحية. معالم المدينة التي تحكي جزءاً من تاريخ ألمانيا، وطبيعتها الخلابة تجعلها قبلة لأكثر من 1.5 مليون سائح سنوياً.


قصر "هوهنشفانجاو" التاريخي

تقع "فوسين" علي الحدود مباشرة مع جمهورية النمسا المجاورة، ويتيح هذا الموقع المتميز للمدينة استقبال السياح عبر النمسا أيضا. كل الطرق تؤدي إلى المدينة ويمكن الوصول إليها بالقطار العادي من محطة القطارات الرئيسية في ميونيخ، لا يستغرق السفر إليها أكثرمن ساعتين، بعدها يصبح المسافر علي مشارف المدينة الساحرة. للوهلة الأولي تبدو صورة المدينة مثيرة للخيال، فقمم جبال الألب شاهقة الارتفاع تحيط بها من كل جانب، ويبدومنظر الثلوج البيضاء التي افترشت مساحات من خضرة الجبال يبعث في النفس نوعا من السكينة والهدؤ، خاصة عندما تلامس السحب أعالي القمم الجبلية، فنراها تحجب أشعة الشمس تارة، وتتركها لتنساب تارة أخرى فيزداد المشهد حسناً وجمالا.

متاحف المدينة تحكي تاريخ بافاريا
المدينة لا تتميز بالطبيعة وقمم الجبال الشاهقة فقط، لكنها تحكي جزءاً من التاريخ الألماني القديم والمعاصر، ففي جولة داخل المتحف الوطني للمدينة نشاهد سجلا زاخرا يحكي تاريخ تلك المدينة الصغيرة، فهي كانت من أهم المدن الأوروبية التي عاش فيها أمهر صناع الآلات الموسيقية الخشبية في أوروبا في العصور القديمة، وكانت أيضا مركزا مهما لورش صناعة الساعات في القرون الماضية، وفي كنيسة" مانج" كان طلاب العلم يأتون إليها من كل أوروبا ليتخرجوا للعمل قساوسة. وما يزال بالمدينة حتى الآن 14 كنيسة قديمة. ويقدم المتحف الكثير من المعلومات عن حرب الثلاثين عاما (1618-1648) الشهيرة.

خطط لجذب السياح العرب
تبذل السيدة" انكا هيلتينزبرجر" مدير الترويج في دائرة السياحة بمنطقة "فوسين" جهودا كبيرة لجذب السياح العرب الذين يتدفقون علي ميونيخ في فصل الصيف. وتقول:"إننا نعرف أن السياحة العربية إلى بافاريا هي في تطور مستمر وتزايد دائم، لذلك بدأنا في مرحلة تشجيع السياح العرب علي اكتشاف أماكن هامة أخرى غير ميونيخ، فنحن نشجعهم علي زيارة قصر "نيوشفان شتاين" أحد أهم معالم بافاريا السياحية، الذي يأتي لزيارته السياح من كل أرجاء العالم، وأيضا قلعة "هوهينشفانجاو" التي عاش فيها الملك لودفيج الثاني أخر ملوك بافاريا فترة صباه. وعن اللغة العربية تقول السيدة "هيلتينزبرجر" :"لقد أدخلنا اللغة العربية الآن إلى قائمة لغات الإرشاد السياحي داخل تلك القلاع الملكية حتى يسهل علي السائح العربي الحصول علي المعلومات الكافية بلغته الأصلية". ومن جهة أخرى فهي تري أن السياح العرب يستطيعون في "فوسين" أن يستمتعون بأجازة ثقافية ترفيهية وكذلك بفترة نقاهة طبية بالنسبة للذين يتعافون من العلاج في المستشفيات البافارية.


طبيعة خلابة تجذب السياح إلى فوسين

قصر "نيوشفان شتاين" درة السياحة في بافاريا
عند الاقتراب من أعجوبة القصور الملكية البافارية قصر "نيوشفان شتاين" لا يتعجب المرء عن سر اختيار الملك لودفيج الثاني ذلك المكان في عام 1860 لتشييد قصره البديع، فالمنطقة التي يقع فيها القصر ساحرة للعين، أما القصر فقد تم تشييده علي هضبة جبلية متوسطة الارتفاع تصل إلي حوالي 800 متر ارتفاعا عن سطح الأرض. ووفق السيدة بولجر المرشدة السياحية في القصر فإن الملك لودفيج كان يتمتع بخيال خصب، وكان يشارك مصمم القصر "كريستيان يانك في وضع أفكاره، فاستلهم الكثير من الموسيقي الشهير ريتشارد فاغنر صديقه الحميم في أعمال وديكورات القصر، خاصة اسم القصر الذي استوحاه من احدي شخصيات أوبرا فاغنر "فارس البجع". عند المرور بين صالون القصر وغرفة القراءة الملكية نشاهد مغارة صناعية تألق فيها خيال الملك الشاب، فقد صممها بنفسه، وفيهاشلال صناعي محاط بشرفة زجاجية كبيرة تتيح للملك رؤية جبال الألب في فصل الشتاء. وتقول السيدة بولجر إن عدد زوار القصر يوميا يصل إلى 10 ألاف سائح.

رغم أن بناء القصر استمر 12 سنة متواصلة إلا أنه لم يكتمل على الإطلاق ولم يعيش فيه لودفيج الثاني إلا أيام قليلة قبل أن يتم الانقلاب عليه ونفيه إلى "قلعة برج "حيث توفي بعدها بوقت قصير في ظروف غامضة في بحيرة "شتارنبرجر" القريبة من ميونيخ، رغم أن أساس القصر وديكوراته شيء بالغ الروعة، إلا أن مطبخ القصر الكبير يلفت النظر وعنه تقول السيدة بولجر: إن الملك لودفيج كان محبا للطعام وكان يفضل أن يوضع أمامه على الطاولة طعاما يكفي لأربعة أفراد رغم أنه يجلس بمفرده علي المائدة .

السياح العرب يبدون إعجابهم بمعالم "فوسين" السياحية
علي أبواب القصر تتأهب مجموعة من خمسة شبان عرب إلى دخول القصر ويقول أمير احمد "نحن مجموعة من خمسة طلاب من مصر ندرس في ميونيخ، وهذه هي المرة الثانية التي نأتي فيها لزيارة هذه المدينة الساحرة". ويضيف نحن نستفيد من" تذكرة بايرن "التي تباع ب 22 يورو وهي صالحة لخمسة أفراد على أن يدفع كل فرد 5 يورو علاوة علي المبلغ الأساسي وهي صالحة للسفر إلى أي مدينة في بافاريا. ويتابع قائلا "إن الإرشاد باللغة العربية الآن أصبح يتيح لنا إمكانية الإلمام بكل المعلومات دون أن نفقد أي منها في حالة صعوبة فهم بعض المصطلحات باللغات الأجنبية الأخرى .


قصر "نيوشفان شتاين" درة السياحة في بافاريا

من جهة أخرى تقول السيدة" هيلتينزبرجر" أنلدينا برامج سياحية ترضي السياح العرب وهي غير متوافرة حتى في ميونيخ التي يأتي إليها السياح العرب، فهنا يمكن للسائح العربي مثلا أن يصعد إلى قمة الجبال بالمصعد الجبلي والاستمتاع برؤية بنوراما المكان الخلاب، بل وتناول بعض أنواع الطعام في أحد المطاعم على قمة الجبل، كذلك يمكنهم الاستمتاع بنزهة في بحيرة "فورجن" التي يصل طولها إلى 12 كيلومتر وسط جبال الألب التي تحيط بها من كل جانب، وتقول:" إننا نراعي أيضا الخصوصية العربية في فنادق وبيوت الضيافة في المدينة التي يصل عددها إلى أكثر من 3 ألاففندق وبيت"، وهي تري أن فوسين مدينة سياحية عالمية يمكن للسائح أن يتمتع في مطاعمها بتناول كافة الأطباق العالمية منها بالتأكيد الأطباق العربية والتركية.

بقلم: صلاح سليمان ـ ميونيخ