دويتشه ﭭيله : من قال إنه لا بد من الاصطفاف طويلاً في طوابير من أجل دخول معرض فني؟ معرض كونست 2.0 هو أول معرض فني رقمي على الصعيد العالمي، ويقام مرة كل عامين على صفحات الإنترنت ضاماً أعمالاً فنية لمائة وثمانين فنانة وفناناً.



تشتهر بعض المدن كالبندقية وبرلين واسطنبول وشنغهاي بمهرجاناتها الفنية التي تقام مرة كل سنتين، حيث يلتقي فيها الفنانون من شتى بقاع الأرض ليتعرفوا على أحدث صرخات الفن ونجومه.

الجديد هو افتتاح معرض فني يتميز بإقامته مرة كل عامين على صفحات الإنترنت، ليرتقي بذلك على كل معارض الفنون الأخرى وما يلحق بها من حوارات قصيرة وحفلات وما إلى ذلك.


مدير المعرض: جان هويت

ويضم هذا المعرض 180 فناناً صاعداً من شتى أنحاء العالم، لتتوفر أعمالهم على قيد الحصر على صفحات الإنترنت. وتقطن ثلة الفنانين، المنتقاة بعناية من قبل 30 جهة فنية، عالمية في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية وآسيا والشرق الأوسط.

يذكر أن المدير الفني للمعرض الأول لهذا الحدث هو البلجيكي جان هويت، والذي اشتهر في ألمانيا في عام 1992 نتيجة لإدارته للافتتاح الخامس لأهم معارض العالم في الفن الحديث "دوكومينتا" والواقع في مدينة كاسل الألمانية.

إضافة إلى ذلك، أدار هويت متحف الفنون "مارتا" في هيرفولد لسبع سنين. ويرى هويت البالغ من العمر 77 عاماً في هذا المعرض فرصة كبيرة، إذ يقول:" تزايدت في الآونة الأخيرة المعارض والمهرجانات الفنية بشكل يمنع الفنان من مواكبة كافة التطورات الفنية". ويشير هويت إلى صعوبة تنقل الفنانين في عمره من بلد لآخر لمتابعة المستجدات الفنية، وهو ما يمكن للإنترنت أن يسهله.

عوالم فنية رقمية
ليست هذه هي البادرة الأولى لاستغلال الإنترنت فنياً، ففي عام 2011 افتتح أول معرض فني على صفحات الإنترنت VIP، بحيث تتوفر معروضاته على الإنترنت حصرياً. ولا تختلف عملية شراء هذه المعروضات عن غيرها، إذ يقلب المشتري صفحات المعرض الرقمي ويتبادل أطراف الحديث مع مسؤولي المعرض للاتفاق على السعر في غرف حوار إلكترونية شخصية Chat. لكن ورغم التوسعة الحديثة للمعرض، إلا أن بعض الفنانين المشاركين المهمين فيه، اشتكوا من قلة صفقات الشراء.


مثال على صفحات الإنترنت المهتمة بالفنون: artplus.com

"كريستيز"، معرض المزاد العلني المعروف في الإنترنت، أعلن عن 50 مزاداً منذ بداية هذا العام، مقابل سبعة فقط في العام الماضي. وفي المقابل، افتتحت شركة جديدة في برلين تدعي "أوكتسيوناتا" لبيع القطع الفنية والأنتيكة.

يذكر أن الغاية ليست تجارية من المعرض الجديد، الذي سيقام مرة كل عامين، فالمعرض لا يحاول تصميم عالم افتراضي كذلك الذي يبنيه موقع VIP. ذلك يعني أن زوار الموقع لا يتنقلون في غرف افتراضية، بل إن لهم حرية تصميم معرضهم.

ولكل جهة مشاركة في انتقاء فناني العرض الحق في اختيار 5 فنانين، اثنان منهم من وطنهم الأم. يمثل ألمانيا في هذه الجهات مارتن غيرمين، رئيس أمناء متحف "سماك" في مدينة جينت البلجيكية. وقد تنوعت اختياراته للفنانين، فشملت الفنان النمساوي أوليفر لاريك (1981)، مؤسس مساهم في موقع الإنترنت VVORK، والرسام توماس كراتز(1972)، المختص في فن رسم الأشخاص والجلد البشري. المثير في الأمر أيضاً مشاركة فنانين من سوريا وإيران وأفغانستان.

ويشير هويت إلى الجوانب الفنية التي ييسرها تواجد المعرض على صفحات الإنترنت، فيقول: "يتميز هذا المعرض بسهولة عرض الصور الفوتوغرافية وأفلام الفيديو والأداء الفني، على خلاف الرسومات الفنية التي تستوجب إظهاراً لعمق اللوحة وتغيّر تدرجات ألوانها.


الفن للجميع
يركز جان هويت من خلال هذا المعرض على فئة محددة كثيرة العدد، ألا وهي الجمهور العاجز عن التنقل من معرض فني إلى آخر. كما يعجبه ديمقراطية الصفحات الإلكترونية، فيقول:" سأولي أيضاً اهتماماً بالأشخاص غير المولعين بالفن، بحيث أثير اهتمامهم بالأمر، ليتزايد بذلك عدد المهتمين بالفنون".


تكون الزيارة الأولى للمعرض مجانية، في حين تكلف الثانية 5 يورو.

يمكن لكل زائر الاتصال بأي من الأمناء أو الفنانين المشاركين، إذ يمكن له إضافة أي منهم على موقع الفيسبوك أو تويتر، حتى يتمكن من متابعة أعمالهم المستقبلية.

وتكون الزيارة الأولى للمعرض مجانية، في حين تكلف الثانية 5 يورو. ويعقب هويت على ذلك:" هذا استثمار جيد للمال، إذ يعرض على الزائر بسعر قليل عدد أكبر من الأعمال الفنية التي يمكن لأي مجلة فنية أن تعرضه". لكنه في الآن ذاته يشير إلى سلبية واحدة للمتحف الرقمي: "لا يمكن للمشتري التعبير عن فرحه بفوزه بالقطعة الفنية وهو جالس أمام شاشة الكمبيوتر لوحده".