توقع مختصون في الشأن العقاري أن يستمر الركود العقاري الذي يشهده السوق في مكة المكرمة خلال الأشهر المقبلة، خصوصا مع دخول موسم الإجازة الصيفية، التي غالبا ما يصاحبها حراك في السفر والسياحة وتحويل السيولة المالية لهذا الشأن، إضافة إلى تزامنها مع قرب حلول شهر رمضان المبارك. وأبانوا أن هناك انخفاضا طفيفا في تسعير القيمة المادية للأراضي البيضاء، يراوح بين 10 و20 في المائة، على الرغم من تمسك أصحاب تلك الأراضي بسقف مرتفع من الأسعار، في مقابل أن الطلب ليس في مستوى العرض.

انخفاض في أسعار الأراضي في مكة بنحو 20 % بفعل الركود العقاري. تصوير: أحمد حشاد - «الاقتصادية»

658172_210454.jpg
تزامن الإجازة الصيفية ورمضان يحول سيولة العقار إلى السياحة


عبد الله سقاط

يقول عبد الله سقاط، خبير عقاري، وعضو لجنة التثمين في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، إن السوق العقاري شهد أخيرا ركودا غير مفاجئ نتيجة مسببات أدت إليه؛ من أهمها ارتفاع مؤشر السهم في سوق الأسهم، حيث ارتفع إلى معدلات كبيرة، أغرت كثيرا من المستثمرين إلى تحويل استثماراتهم من العقار إلى سوق الأسهم، خصوصا أن السواد الأعظم منهم كان قد أنكوى بنار سوق الأسهم في ذاك الوقت، وكان يمني النفس بتعويض خسارته، ولو بجزء قليل''. وأضاف سقاط، ''بالتالي حدث نوع من الركود العقاري، في سوق مكة، على الرغم من الحراك شبه النشط الذي شهده السوق بعد انقضاء موسم الحج، حيث كان هناك حراك ملحوظ، سببه أن عديدا من أهل مكة الذين تاجروا في موسم الحج، وأصبح لديهم سيولة مالية من وراء هذا الاستثمار، رغبوا في دخول سوق العقار، الذي شهد تحركا في حركة البيع والشراء، ولكن مثل ما ذكرت المتغيرات الحديثة التي غزت سوق الأسهم وإغراؤها المستثمرين، أحدث نوعا من الركود العقاري في السوق، وأصبح الانخفاض طفيفا لا يتجاوز 20 في المائة، على الرغم من تمسك أصحاب العقار والأراضي البيضاء بسقف معين من الأسعار، مقارنة بقلة الطلب عن العرض''.


طلال الحكمي

من جهته قال لـ ''الاقتصادية'' طلال الحكمي، أحد المتعاملين العقاريين في مخططات مكة، إن كثيرا من المتعاملين في سوق العقار لا يتفاءلون بحدوث حراك عقاري في الوقت القريب، خصوصا أن الإجازة الصيفية على الأبواب، ويتخللها دخول شهر رمضان المبارك، وبالتالي سيكون هناك حراك سياحي وديني، بعيدا عن المتاجرة في سوق العقار، وهذا أمر طبيعي ومتوقع''. وأبان الحكمي، ''إن توزيع المنح التي أعلنت عنها أمانة العاصمة المقدسة، في مخططات ولي العهد، تعد أحد الأسباب التي سببت نوعا من الركود العقاري، إضافة إلى المعطيات السابقة، التي بسببها ضربت القيمة المالية للأراضي في مخططات ولي العهد، وتسببت في انخفاضها، إضافة إلى قلة الطلب عليها''. وتوقع الحكمي، أن يكون هناك ارتداد في حركة البيع والشراء في السوق العقاري بعد شهر رمضان المقبل، وذلك مع عودة المدارس، وإقبال المستثمرين بعد أن أخذوا ما سماها بـ ''استراحة المحارب'' ليكون هناك حراك عقاري قوي ومتوقع من قبل المتعاملين في السوق العقاري في مكة.

المصدر : الاقتصادية - وجدي القرشي من مكة المكرمة - تصوير: أحمد حشاد