موسوعة المملكة العربية السعودية ظهرت نتيجة عشر سنوات من العمل المتواصل في جمع وتوثيق المعلومات بمنهج علمي بحثي وتأليف، والتحكيم، جاءت الموسوعة في تسعة محاور تحكي قصة وطن، وطموح قيادة، وولاء شعب، برزت مكانة وإمكانات وحصيلة وحصاد وإنجاز ومنجزات الوطن؛ لتقديم صورة وتنوع وثراء وإبداع ومخزون وثقافته المملكة العربية السعودية أمام العالم؛ ليس فقط ليرى الحقيقة، ويحتفظ بها، وإنما يدرك حضارة المملكة عبر التاريخ.



ويقف خلف هذا المنجز.. داعماً وموجهاً خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -الذي وجه مكتبة الملك عبدالعزيز العامة للإشراف على العمل-، حيث كان المنتج على مستوى الطموحات، وأكثر من ذلك على مستوى الوطن، وبذل القائمون عليه ولا زالوا جهوداً مخلصة، ومضنية لتبقى هذه الموسوعة -الأولى من نوعها- مرجعاً علمياً ووطنياً متاحاً للجميع، وتحديداً الباحثين، وفئة الشباب؛ ليدركوا الفارق:"كيف كنّا وأين وصلنا اليوم؟".

مكتبة الملك عبدالعزيز تحملت مهمة التكليف عشر سنوات، ونجحت مع الفريق العلمي على إظهار العمل رغم الصعوبات - ومنها جاءت ندوة موسوعة المملكة.. حبر التاريخ وثّق «حضارة الوطن» ،، أدار الندوة د.أحمد الجميعة، هشام الكثيري، ويقف خلف هذا المنجز..داعماً وموجهاً خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -الذي وجه مكتبة الملك عبدالعزيز العامة للإشراف على العمل-، حيث كان المنتج على مستوى الطموحات، وأكثر من ذلك على مستوى الوطن، وبذل القائمون عليه ولا زالوا جهوداً مخلصة، ومضنية لتبقى هذه الموسوعة -الأولى من نوعها- مرجعاً علمياً ووطنياً متاحاً للجميع، وتحديداً الباحثين، وفئة الشباب؛ ليدركوا الفارق:"كيف كنّا وأين وصلنا اليوم؟".

"ندوة الثلاثاء" تستضيف رجالاً أوفوا العهد، وجمعوا أطراف المجد، في "موسوعة المملكة العربية السعودية"، وتناقش مع مسؤولين ومشاركين قصة هذا الإنجاز، ورحلته في عقد من الزمن، ومحاوره، وآلية توزيعه، والصعوبات التي تغلبوا عليها.

أحببت نقل بعض ما نشرته جريدة الرياض هذا الصباح عن مرأياتها لهذه الندة قبل انعقادها :

الفكرة والتأسيس

بدايةً، أوضح "د. السلطان" أن بداية فكرة عمل الموسوعة كانت تتركز على جمع مجلدات أو كتيبات مصورة عن المملكة، ثم تطورت هذه الفكرة إلى أن أصبح المشروع عمل موسوعة متكاملة عن المملكة، وكان التوجيه الكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -الرئيس الأعلى لمكتبة الملك عبدالعزيز العامة- بإصدار الموسوعة. وقال:"بدأ العمل في عام 1422ه -أي أنه استمر العمل ما يقارب عشرة أعوام-، وهذه هي طبيعة العمل الموسوعي التي تطلبت عمل موسوعة ضخمة تطلبت منا إجراء دراسات مسحية حول ما كُتب عن المملكة العربية السعودية سواء أكان في شقه الورقي أم الالكتروني"، مشيراً إلى أنه تم تأسيس مكتبة كاملة للاصدارات التي تمت عن المملكة لتكون مرجعاً ومصدراً للباحثين، إلى جانب توفير خلفية واسعة عن ما هو متاح أو مكتوب عن المملكة، حيث تتوفر كتابات كثيرة ولكنها ليست أعمالا موسوعية وبالذات عن المناطق، لا سيما أنه توجد محاولات محدودة سابقاً إلاّ أن المعلومات قد لا تكون بوفرة عن مناطق المملكة بصورة تفصيلية بما يتصل بالتاريخ والجغرافيا والآثار والاقتصاد والخدمات.


المشاركون في الندوة أكدوا على أهمية الموسوعة كمرجع علمي ووطني عن المملكة (عدسة: يحيى الفيفي)

وأضاف أن الدراسات المسحية أثبتت حاجة المملكة لعمل موسوعي متكامل يعّبر عن عراقة الوطن ومنجزاته، وإبراز ذلك حتى يصل إلى كافة أفراد المجتمع؛ مما دعاهم إلى تشكيل هيئة استشارية من شخصيات علمية ومعرفية مختلفة، ساهموا في البداية في وضع الإطار العام للمشروع وفكرته وأهدافه، ثم بعد ذلك تكونت هيئة الإشراف على الموسوعة من أكاديميين ومختصين، كما تشكّلت أيضاً لجان علمية للموسوعة، مبيناً أن "مكتبة الملك عبدالعزيز العامة" سعت إلى تطبيق أعلى المعايير العلمية في هذا العمل، بُغية تحري الدقة والموضوعية، الأمر الذي جعلهم سعداء في ما يخص الناحية العلمية والمنهجية، سواء من ناحية التوثيق، أو من ناحية المصادر، أو من ناحية المتخصصين الذين كتبوا فيها، منوهاً أن جميع الأعمال في الموسوعة خضعت للتحكيم العلمي، إلى جانب أن الكثير من الجامعات اعتمدت هذه الأعمال للترقية، في اعتراف جيد من الجامعات أن هذه الأعمال تمت بطريقة منهجية وعلمية.

لجنة تحكيم

وتحدث "د.اليوسف" عن الخطوات العامة في إعداد الموسوعة في جانب المحور الاجتماعي، وقال:"طلب منا حينها أن نجتمع كرؤساء للمحاور؛ لكي نختار الباحثين، وفقاً لعملية فرز كبيرة، وتنافس عملي، إلى جانب صرامة علمية فيما يخص التعامل بموضوعية واحترافية لكل ما يُقدم، وبلغ عدد الباحثين 120 باحثاً وباحثة، وإذا أضفت إليهم المحكمين يصل عددهم إلى 250 محكماً وباحثاً وباحثة يتم تقسيمهم على المحاور"، مشيراً إلى أن المجموعة أنجزت عملاً ضخماً، وفي كل مرحلة تُقيّم لجنة التحكيم وتعطي ملاحظاتها ونعيد أجزاء من العمل أكثر من مرة حتى تتم إجازته من قبل اللجنة، ولم يتم الاكتفاء بذلك، بل تمت الإستعانة بمدققين لغويين ومحررين للمراجعة، حتى خرج العمل بشكل يفتخر منسوبوه بالانتماء إليه.

منهجية علمية

وأثنى "د.الخريف" على الموسوعة الأولى من نوعها في المملكة، حيث تستحق الدعم المستمر، مبيناً أنه لا يوجد عمل بهذه الضخامة لا يمكن أن يكون كاملاً خاصة أنها المرة الأولى التي يتم فيها عمل مثل ذلك، ولا بد أن يوجد نقص، ومسؤولو الموسوعة مستعدون لتحسينها في المستقبل بإذن الله، ممتدحاً صبر العاملين عليها على مدى السنوات الماضية من خلال الصبر والمتابعة والمثابرة والأخلاق العالية في التعامل بين الجميع، منوهاً أن العمل تطلب بحثاً كبيراً في شتى بقاع المملكة.

وقال:"من خلال ترؤسي للمحور الجغرافي ارتئينا أن نجعل الباحثين من كل مناطق المملكة، حيث شارك في المحور باحثون من جازان والمنطقة الشرقية ومكة المكرمة والمدينة المنورة والقصيم إلى جانب الرياض، مما جعل إدارة هؤلاء الباحثين المتواجدين في مناطق مختلفة أمرا صعبا على رئيس المحور"، موضحاً أنه تمت بلورة المحاور وفق منهجية علمية، خاصة في التوثيق والرجوع إلى المراجع والمصادر الأصيلة ثم توثيق النص، كما تم الاتفاق على نقاط عديدة منها طريقة الكتابة المختصرة والمركزة والمفيدة، والتنسيق المستمر والمتابعة في تحديث وتطوير كل ما يستجد، منوهاً أن أبرز المعايير المتبعة هي الجودة، بغية أن تكون الموسوعة مفيدة لأكبر قطاع من القراء، بدءاً من النشء والطلاب، وانتهاء بالباحثين، إلى جانب السعي نحو الحصول على المعلومة الحديثة والدقيقة.


الملك عبدالله مترئساً اجتماعاً لمكتبة الملك عبدالعزيز العامة

وأشاد "د.الخضيري" بالموسوعة كونها غطّت جانباً كبيراً من المعرفة عن المملكة، كونها جمعت بين المعلومات المختصرة والشمولية والعمق، بحيث يستطيع أي شخص أن يقرأ الموسوعة ويعرف طبيعة المملكة من جميع النواحي بشكل تام، كون بعض الموسوعات تأخذ جانب الاختصار أو الإجمال، وبالتالي لا يستطيع الشخص الحصول على المعلومة موثقة وشاملة، والجانب الآخر من المعايير يكمن في أن الباحثين هم أساتذة وأكاديميون مختصون في كل حقل، مستشهداً بعمل أساتذة التاريخ في محور تاريخ المملكة الحديث والمعاصر، مما يتيح لكل باحث الإبداع في مجاله، منوهاً أن المعايير المعمول بها في الموسوعة معايير علمية دقيقة.

منع التداخل

وتداخل "د.الحجي"، قائلاً: "فعلاً لو سُميّت بالموسوعة العلمية لاستطعنا تجاوز عدد من الصعوبات؛ كوننا سنعرف من هم المستهدفون، ونعمل بطريقة واضحة، بعكس أن يكون المستهدف هم أبناء الوطن بجميع شرائحهم وفئاتهم الاجتماعية"، مبيناً أن أهم الصعوبات التي واجهتهم هي التدرج في أهمية الموسوعة، خاصة في المواضيع المستجدة كالاقتصادية والاجتماعية التي تعد متغيرة، إلى جانب تداخل محور السياحة مع النواحي الاجتماعية، كما تمت إضافة محور التنزّه إلى محور السياحة؛ وذلك لتخفيف حدة التنافر الموجودة في المحور.


الأمير عبدالعزيز بن عبدالله يوقع على موسوعة المملكة خلال حفل التدشين

واستدرك "أ.د.الخضيري" قائلاً: من خلال المحور الذي أشرفت عليه وهو المحور التاريخي؛ كان مهماً جداً أن تكون كل معلومة موثقة بمصدر علمي، بل أحياناً أكثر من مصدر إذا استدعى الأمر ذلك، ولكن هذا لا يتنافى من أن تكون الموسوعة سهلة ومقدمة لجميع شرائح المجتمع، بل هي أيضاً مرجع للدارسين والباحثين والمهتمين بتاريخ وحضارة المملكة.

تجاوز الصعوبات

وعلّق "د.السلطان" حول أبرز الصعوبات التي واجهتهم في عمل الموسوعة، وهو في وجود 250 باحثاً، يكتبون في مجالات مختلفة، مثل الآثار، الحياة الاجتماعية، السياحة، وذلك في 13 منطقة؛ مما أوجد صعوبة أحياناً في فك ارتباط التشابه والتداخل.

وقال:"لنفرض مثلاً أن باحثاً في محور الحياة الفطرية في عسير لا يعرف ماذا كتب الشخص الآخر في المنطقة الأخرى؟، ولذلك أحياناً حتى يضيف بعض الأشياء المتصلة بموضوعه يتوقع أنه لم يكتب عنها في الحياة الاجتماعية، وفي مثال آخر عن الناحية الجغرافية، حيث كان من أكثر الصعوبات عند محاولة إزالة التشابه والتداخل الموجود بين بعض المناطق، فإذا بحث عن الحياة البيئية بين القصيم وحائل يصبح عندها تشابها كبيرا بينهما، ولكن جاءت المحاولة بقدر الإمكان لتقديم كل منهما بصورة متكاملة دون تداخل".

وأضاف أن من أبرز الصعوبات أيضاً توحيد أسلوب الكتابة، نظراً لعدد الكتاب والباحثين، ولكل منهم أسلوبه في الإطالة أو الاختصار وطريقة صياغة الجمل والعبارات، وأهمية خروج الموسوعة بأسلوب موحد وصياغة مقبولة؛ كونهم يخاطبون شرائح مختلفة، إلى جانب ضرورة سلاسة الأسلوب، بعيداً عن الكلمات المقعرة التي لا يفهمها إلاّ المتخصصون، مما جعل تعديل الصياغة يأخذ وقتاً طويلاً بإشراك رؤساء المحاور والمستكتبين وهيئة التحكيم، بحيث يطلّع عليها الكاتب والباحث ويعطي مرئياته بعد تعديل الصياغة.



تحديث البيانات

ولفت "د.الخريف" إلى أن أبرز الصعوبات التي واجهتهم -فيما يخص المحور الجغرافي- هي ندرة البيانات في بعض الموضوعات، وقِدمَها في موضوعات أخرى، إضافة إلى صعوبة الحصول عليها من بعض الجهات، إلى جانب صعوبة التعامل مع الظواهر الجغرافية والتوزيعات.

وقال:"لم نجد على سبيل المثال بيانات عن عيون المياه سوى عيون الأفلاج والخرج؛ مما يستدعي تحديث بعض البيانات عن المياه الجوفية وخصائصها وطبيعتها في مناطق المملكة المختلفة، وتنمية مصادرها"، منوهاً أن الموسوعة مفيدة لصُنّاع القرار، ومجالس المناطق، إلى جانب الباحثين والطلاب، مما يدل على أن المستفيدين من الموسوعة جمهور عريض.

وأضاف:"لم نجد خرائط للمملكة متفقٌ عليها، حيث اكتشفنا اختلافات حتى في مساحات المناطق والمحافظات؛ مما دعانا إلى التواصل مع (هيئة المساحة العسكرية) للمساعدة في الحصول على خرائط ذات مساحات حقيقية كون المساحات في بعض المناطق ذات حساسية عالية باختلافات الحدود الداخلية"، مضيفاًً:"أنا متأكد من وصول تساؤلات حول دقة الخرائط، وهي مفيدة لتصحيح الوضع وهي مهمة جداً؛ كونها تتعلق بالتكوين المكاني للمملكة والتقسيمات الإدارية، كما اكتشفنا محافظات متقطعة، ففي (القصيم) تجد محافظة هنا وأخرى هناك".


الموسوعة شملت 160 خريطة وعشرة آلاف صورة

أنماط اجتماعية

وبيّن "د.اليوسف" طريقة عملهم في المحور الاجتماعي، حيث تم تقسيم المحور إلى عدة محاور فرعية، بدأت من اهتمام الإنسان أولاً بالسكن، وتم فيه وصف السكن والبيئة البدوية والقروية، والمساجد، وأدوات البناء والبنائين، ثم تناول الملابس وأدوات الزينة، وكيف يكون التزين بالنسبة لملابس الرجال، وملابس النساء، وملابس الأطفال، وماهي أنماط التغير في ملابس البادية وملابس القرية، وبعدها المضي في الحُلي ومجال زينة النساء وموادها، ومدى التغيّر فيها، إلى جانب الحرف والمهن، يليها الأكلات الشعبية ومواعيدها، وموائد المناسبات، وأدوات الطبخ، والمشروبات، إضافة إلى العلاج الشعبي، وكيف كان الناس يتداوون من العين أو الجن بالطب الشعبي.

وقال: تم التطرق إلى الجانب الترفيهي في الحياة الاجتماعية، مثل الرقصات والأهازيج والسامري، والغناء سواء أكان الغناء في وقت العمل أم في السفر أم غيره، كذلك الغناء على ظهور الإبل أم على ظهور الخيل في الحروب، والألعاب الشعبية، والاحتفالات، والخطبة والزواج والمناسبات السعيدة، وعلى النقيض المناسبات غير السارة مثل حدوث وفاة، ثم تم البحث عن التعليم وأنماطه، وذلك على مدار الحقب الزمنية في كل منطقة.


مجلدات الموسوعة تحكي تاريخ وحضارة كل منطقة

وأضاف: تم التركيز في الخلاصة على التغيّرات حتى يعرف الأجيال الجديدة كيف كانت الحياة، وما حجم التغيير الآن، وما حجم النقلة في البناء والأكل وغيرها، مبيناً أن من الأمور التي توقفوا عندها كيفية تقسيم الخصوصيات بين المناطق، مثل الأكلات الشعبية كالجريش والمرقوق والقرصان، وكذلك المحور الأول عند البحث في كيفية ممارسة الأشخاص نشاطاتهم اليومية والأعياد واحتفالاتهم وحياتهم الاجتماعية، إلى جانب صعوبة تصوير المواقع التي سمعوا تفاصيلها من آبائهم.

تطور تاريخي

وأكد "د.الخضيري" على أن المحور التاريخي يعد من أضخم المحاور بالنسبة للباحثين، حيث بلغ عددهم 39 باحثاً وتم تخصيص ثلاثة باحثين في كل منطقة؛ للبحث عن التاريخ القديم ما قبل الإسلام، والتاريخ الإسلامي، والتاريخ الحديث. وقال:"لا شك أننا عندما نبحث عن 800 سنة في التاريخ الإسلامي، أو آلاف السنين قبل التاريخ الإسلامي، لا بد أن تختزل ذلك في 40 صفحة لبعض المناطق، أو 80 صفحة لبعض المناطق الكبيرة؛ مما شكّل عبئاً كبيراً بين الباحث وبين المحور وبين هيئة التحرير، ولكن استطعنا أن نكيّفها على حسب المساحة المتاح لنا".

وأضاف أن أبرز الصعوبات التي واجهتهم في المحور التاريخي تكمن في التداخل بين مناطق المملكة، خاصة في التاريخ الحديث، إلى جانب صحة الرواية؛ مما جعلهم يحرصون على عدم ذكر أي رواية إلاّ الرواية الموثقة والواضحة وشبه المتفق عليها، وترك الروايات الأخرى التي إما أن تكون ضعيفة أو تكون متحاملة أو لا ترقى إلى المعايير المطلوبة للنشر، إلى جانب اعتذار بعض الباحثين عن إتمام العمل في الموسوعة لظروف معينة، مما أربك سير العمل والبحث. وأشار إلى أنهم سعوا إلى إبراز آخر ما صدر من روايات عن جميع المناطق، وفي جميع محاور التاريخ، سواءً من تاريخ ما قبل الإسلام، أو التاريخ الإسلامي، أو التاريخ الحديث، بحيث يتم التركيز على تطور تاريخ المملكة.

سياحة وترفيه

وأكد "د.الحجي" على أن الجانب السياحي كان من المحاور المهمة في الموسوعة، حيث سعى الفريق العلمي إلى أن يكون واقعياً إلى حد كبير، من خلال تقسيم المحور إلى أجزاء محددة، والنظر إليها كمصادر للمحور الرئيس، ومورداً بالنسبة للسياحة والمعلومة؛ كونه إذا أُستثمر الإنسان فإن ذلك يعتبر سياحة.

وقال:"يوجد عوامل جذب سياحية بشرية وطبيعية، وهناك بُنية سياحية مثل الفنادق والخدمات المساندة كالمطاعم"، موضحاً أن الفريق ركّز على المجال السياحي الجديد، وهي مهرجانات المناطق والفعاليات السنوية والموسمية المختلفة، والبحث عن الأوجه السياحية في كل منطقة، لا سيما أن الباحث من المنطقة نفسها، إلى جانب الاهتمام بالمادة المصورة كمصدر للتعبير عن مقومات السياحة في كل منطقة.

خصائص جغرافية

ووصف "د.الخريف" المحور الجغرافي بالموسوعة داخل الموسوعة ذاتها؛ كونه يبدأ من مناطق الإشراف الإداري، وكيف تكونت هذه المناطق الإدارية، وتاريخ مجالس المناطق وأمرائها الذين تناوبوا الإدارة فيها؟، ويليها مظاهر السطح، والجبال والأودية، والتكوين الجيولوجي للمنطقة، إلى جانب التطرق إلى المناخ والتربة وخصائصها وأنواعها، ثم المياه، حيث اتضح أن هناك استنزافاً لهذا المورد، يلاقيه تنمية قليلة لموارد المياه، وبعدها تم الانتقال إلى الإنسان وما توصل إليه من حيث النمو السريع، والهجرة من مناطق إلى أخرى، واتضح من خلال البحث الحاجة إلى تحسين إحصاءات المواليد والوفيات؛ مما يتطلب تطوير الإحصاءات، ومن ثم التعداد السكاني.

وقال:"إن المحور الجغرافي يضيف جانباً مهماً للتخطيط الاقليمي، والمملكة تسعى الآن من خلال خطة التنمية لإحداث تنمية متوازنة على مستوى المناطق الإدارية، ولا يمكن إحداث التنمية المتوازنة إلاّ من خلال توفّر المعلومات عن كافة المناطق وتكون على صورة وصيغة مقارنة، والموسوعة تتيح ذلك".

تعاون وتنسيق

وشرح "د.السلطان" بدايات الموسوعة، حيث تم الاتصال بأغلب القطاعات ذات العلاقة بالموسوعة، ومن ضمنها عدد من الوزارات والجامعات وغيرها؛ للحصول على المعلومات المتاحة، إلى جانب أن "مكتبة الملك عبدالعزيز" ساعدت كثيراً في توفير المعلومات.

وقال:"من أهم الجهات التي ساهمت في تقديم المعلومات ومساعدة الباحثين هي إمارات المناطق، وكذلك عدد من الأمراء فيما يخص الصور الفوتوغرافية، وأيضاً هيئة المساحة العسكرية قدّمت مساعدات للباحثين فيما يخص الخرائط؛ لأن الموسوعة تحتوي على 160 خريطة، إلى جانب عشرة آلاف صورة"، مشيراً إلى أن 80% من الصور تمت عن طريق مصوري فريق عمل الموسوعة".

وأضاف:"ننوي تأسيس مركز للصور، ولدينا فكرة لإقامة معرض للصور في مناطق المملكة"، منوهاً أن الحياة الفطرية من أكثر المحاور التي وجدوا فيها صعوبة أثناء التصوير؛ كونها تتطلب بحث عن الحيوانات والطيور والنباتات.

وأشار إلى أن تمويل مشروع الموسوعة كان من ميزانية مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، وكنا نأمل في فترة من الفترات أن يكون القطاع الخاص شريكاً في تمويل الموسوعة، ولكن لم يحصل ذلك، ولا زلنا نتمنى مشاركة القطاع الخاص والمهتمين في الطبعات المقبلة؛ ليعكسوا جهود المشاركين في عمل الموسوعة".

نظرة للمستقبل

واتفق "د.الخريف" مع ما ذكره "د.السلطان" من أهمية الصور في الموسوعة، مبيناً أنهم استفادوا من المصورين الهواة، مؤيداً فتح المجال للمصورين حتى تكون الصور إرشيفاً في المشروع الوطني الضخم.

وقال:"يجب التعامل مع الموسوعة كأنها كائن حي، إذا لم يُرع بالتحديث والتجديد فستموت"، مشيداً بطاقم عمل الموسوعة السعوديين من الباحثين والمصورين، واصفاً عمل الموسوعة على أيدي أبناء المملكة عاملاً مهماً في نجاحها بإذن الله.

وتداخل "د.اليوسف" قائلاً:"جميعنا نتفق على أن الموسوعة عمل وطني نتمنى انتشاره على نطاق واسع، ولكن يجب إعطاء الجزئيات الأولوية، إلى جانب التوسع والتجديد والتحديث في الطبعات المقبلة"، مؤيداً ما دعا إليه "د.الخضيري" من نشر الموسوعة خارج المملكة، عبر سفارات البلدان وملحقياتها، وعبر سفارات المملكة في الخارج، حتى تكون رسالة عن المملكة للشعوب الأخرى، وتحديداً عن بيئتها وطبيعتها، إلى جانب نشرها في المكاتب العالمية.

ورأى "د.الحجي" أن التنوع يعتبر سلبياً في الموسوعة إذا لم يدار بشكل جيد، إلاّ أن "مكتبة الملك عبدالعزيز" تدير الموسوعة بطريقة استطاعت من خلالها أن ترمز لوحدة المملكة عبر أسلوب علمي أكاديمي موسوعي، وتستطيع أن ترى المناطق بالنظرة نفسها والعين ذاتها، وبتنوع، مضيفاً:"هذا التنوع عزّز البُعد المناطقي من حيث الغنى في التُراث، كما جاء دور المناطق في إشباع الموسوعة وسد النقص من جانب البُعد المحلّي للموسوعة".

ترجمة الموسوعة

وأكد "د.السلطان" على أن الموسوعة سوف تُقدم المملكة للعالم من حيث التنوع الفكري والانجازات التي تحققت، إلى جانب سرد الماضي والحاضر، فضلاً عن الترجمة.

وقال:"الترجمة ليست بالأمر السهل؛ لأنها تتحدث عن مجالات مختلفة، فلابد من مترجمين في مجال الآثار، والحياة الاجتماعية، والتاريخ، وغيرها من المحاور الأخرى، ونحن حالياً نعمل على ذلك"، مشدداً على أن الطبعة الأولى من الممكن وصفها ب"الطبعة التجريبية" -كما وصفها الزملاء في فريق عمل الموسوعة-، على أن يتم استقبال الملاحظات والآراء، وهي دعوة مفتوحة للجميع، مشيراً إلى أنه خلال الثلاث سنوات المقبلة سيتم عمل الطبعة الثانية بإضافة كل ما يتوجب إضافته أو حذفه، مستدركاً أن التحديث الالكتروني يكون عبر الأقراص الالكترونية وفي موقع الموسوعة عبر الإنترنت.

قلق مستمر..!

أرجع "د.فهد السلطان" سبب استمرار قلقهم في مرحلة المراجعة والتدقيق وحتى بعد صدور الموسوعة؛ إلى أنهم يقدمون عملاً على مستوى الوطن، ويصل إلى أكبر شريحة من المجتمع، ومؤسساته الثقافية والعلمية، بل يتجاوزه إلى الخارج، ولذا كان لزاماً أن يكون العمل مشرفاً بحجم المملكة العربية السعودية..تاريخاً وحضارة وبناء إنسان على مدى عقود.

وقال:"إن كل من ساهم في هذا العمل يعيش قلقاً؛ لأنهم يريدون بعد هذا الجهد أن تخرج الموسوعة بالصورة التي تشرف الجميع"، مؤكداً على أن فريق عمل الموسوعة يتلقى ملاحظات ومرئيات الجميع في الطبعة الأولى؛ ليتم تداركها في الطبعة المقبلة المتوقعة بعد ثلاث أو أربع سنوات، إلى جانب النظر في مقترحات التطوير، مشيراً إلى أن عمل موسوعة بتلك الضخامة والمحاور المتعددة من المستحيل أن يبقى دون ملاحظات قابلة للتصويب والإضافة، مشدداً على أنهم وفريق العمل سعوا إلى تطبيق المنهج العلمي في الحصول على المعلومات، وتوثيقها من مصادرها.

مرجع علمي ووطني متاح للجميع

أوضح "د.فهد السلطان" أن الموسوعة تتضمن تسعة محاور، هي: التاريخ، والجغرافيا، والآثار والاقتصاد، والأنماط الاجتماعية، والعادات والتقاليد، والجانب الثقافي، والسياحة والتنزه، والحياة الفطرية، حيث سعت الموسوعة إلى أن تقدم كل مفردات الحياة في المملكة من جميع النواحي.

وقال:"تستطيع على سبيل المثال أن تأخذ مجلد منطقة (عسير) وأن تعرف كل ما تريد سواء آثار المنطقة، أو ما يتصل بالحياة الاجتماعية والعادات والتقاليد وحتى الأمثال، والحياة الفطرية وكل ما يتصل بالنبات والحيوان، وكذلك الثقافة والاقتصاد والسياحة"، مبيناً أن الهدف يتمثّل في أن تكون "الموسوعة" مرجعية لمن أراد أن يستقي المعلومة بصورة تفصيلية، إلى جانب أن الموسوعة تخاطب شرائح عدة في المجتمع سواء الجهات الإعلامية أو المستثمرون فيما يخص الجانب الاقتصادي، إضافة إلى الباحثين فيما يتصل بالعادات والتقاليد، وإبراز التنوع الكبير في الحياة الفطرية بالمملكة، فضلاً عن التنوع البيئي والطبيعي في مختلف المناطق، بحيث تكون كافة هذه الأبعاد متاحة لأفراد المجتمع، وبالذات الشباب، الأمر الذي جعلهم يتواصلون حالياً مع مسؤولي وزارة "التربية والتعليم" لتكون الموسوعة متاحة في كل مدرسة لكافة الطلاب الذين يريدون الإطلاع عليها، موضحاً أنه تم الانتهاء من الشق الالكتروني للموسوعة، وستطرح قريباً على (cd) وموقع الكتروني سيتم تدشينه قريباً، حيث ستكون الموسوعة تخدم المملكة بتراثها وتاريخها بما تضمه من آثار ومنجزات، مشيداً بفريق الموسوعة العلمي، سواء في الكتابة أو التحكيم أوالتأليف، وهم من أبناء الوطن من جميع مناطق المملكة.

شكر وتقدير

قدّم "د.فهد السلطان" شكره وتقديره لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله - على رعايته ودعمه لمشروع موسوعة المملكة، مؤكداً على أن هذا الدعم كان محفزاً لفريق العمل لإنجاز مهامه على مدى عشر سنوات كانت حافلة بالعمل المتواصل في جميع مناطق المملكة، بحثاً، وتدقيقاً، وتوثيقاً بالكلمة والصورة.

كما قدّم شكره لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع ورئيس مجلس إدارة "دارة الملك عبدالعزيز"، حيث وجّه الدارة بمراجعة الأجزاء التاريخية بالتنسيق مع المكتبة، مبدياً اعتزازه وشكره لسموه الكريم وإلى منسوبي الدارة على جهودهم الكبيرة نحو المساهمة في البحث المنهجي الدقيق.

كما وجه شكره إلى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب وزير الخارجية عضو مجلس إدارة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بعد أن شرّف حفل التدشين، فضلاً عن متابعته المستمرة.

وشكر "د.السلطان" العاملين في "مكتبة الملك عبدالعزيز" لتوفيرهم كافة المتطلبات الفنية والإدارية اللازمة للباحثين في سبيل خروج الموسوعة إلى النور.

المشاركون في الندوة



أ. د. فهد بن سلطان السلطان - المدير التنفيذي ورئيس لجنة الإشراف على الموسوعة


أ. د. محمد بن سليمان الخضيري - رئيس محور التطور التاريخي


أ. د. عبدالله بن عبدالعزيز اليوسف - رئيس محور الأنماط الاجتماعية والعادات والتقاليد


أ.د.رشود بن محمد الخريف - رئيس محور الخصائص الجغرافية


د.عبدالمحسن بن عبدالله الحجي - رئيس محور السياحة والتنزه