الحلبة
Fenugreek
Trigonella foenum - graecum


الدكتور حسن ندا

[align=justify]نبات الحلبة، ويقال لها أيضا – الفريقة - تعتبر من أقدم النباتات التى عرفتها الحضارات القديمة، فى عصور الحضارات المصرية، والأغريقية، والرومانية، وكانت تستخدم بشكل أساسى ضمن مجموعات التوابل الأخرى القديمة لتحنيط جثث الموتى من العظماء فيهم.[/align]

[align=justify][imgl]http://www.drnada.com/imgs/Herbs/Fenugreek.jpg[/imgl]الحلبة نبات عشبى حولي يتراوح ارتفاعها ما بين 20- 60 سم، لها ساق أجوف ويتفرع منه سيقان صغيرة يحمل كل منها في نهايته ثلاث أوراق مسننة طويلة، ومن قاعدة الأوراق مع الساق تظهر الأزهار الصفراء الصغيرة التي تتحول إلى ثمار على شكل قرون معكوفة طول كل قرن حوالي 10سم، وتحتوي على بذور تشبه إلى حد ما في شكلها الكلية، وهي ذات لون أصفر تميل إلى الخضرة. والحلبة هى من جنس القرنيات الفراشية فى تصنيف فصائل النباتات.

ينمو نبات الحلبة فى بلدان الشرق الأوسط، حول حوض البحر الأبيض المتوسط، مثل مصر والمغرب، وبلدان آسيا، كما فى المملكة العربية السعودية، والهند، وحتى فى بعض البلدان من أوروبا، وأمريكا.
واسم الحلبة جاء من اسم "حلبا" وهو من أصل هيروغليفي ولها أسماء أخرى مثل "أعنون غاريقا" وفريقه، وفريكه، وحليب، ودرجراج، وقزيفه، وحمايت.

بذور الحلبة على وجه الخصوص لها منافع عديدة، حيث تأكل مطبوخة، أو ضمن أصناف من الطعام، كما يصنع منها بودرة الكارى التى تمثل حجر الزاوية فى المطبخ الهندى.

الجزء المستعمل من نبات الحلبة:
هو البذور، والبذور المنبتة، والأوراق الغضة من النبات.

المحتويات الكيميائية للحلبة.
تحتوي الحلبة على زيت طيار الذي يتكون من سيسكوتربينات هيدروكربونية، ولاكتونات. كما تحتوي الحلبة على كمية كبيرة من البروتين بنسبة 28.91% ومواد دهنية، ونشاء، ومعادن هامة، مثل: الفوسفور، والكالسيوم، والحديد، وتحتوى أيضا على القلويدات، مثل: الكولين والترايجونيلين، ومواد صمغية، وزيوت ثابتة، ومواد صابونية، وستيرولات، ومواد سكرية ذائبة مثل الجلاكتوز، والمانوز.

تعتبر الحلبة مصدرا أسآسيا لمركب الدايزوجنين diosgenin الهام والمؤثر في تشييد مجموعات الأسترويدات، والتى هى المسئولة بالتالى عن حدوث الأعراض التى تتمثل فى زيادة الوزن، وغيرها من مظاهر زيادة الهرمونات المختلفة. كما تحتوى الحلبة أيضا على الفيتامينات المختلفة، ومواد قلوية مثل مادة (الكولين Choline) و(التريجونلين Trigonelline) وهما مادتان تقاربان في تركيبهما أحد أحماض مجموعة فيتامين "ب" وهو حمض (النيكوتينك)، كما أن بها مركب الليثيثين الهام لعمل الخلايا فى تناغم مع بعضها البعض.

والحلبة غنية بالبروتين، والزيوت التى تماثل زيت كبد الحوت فى الفائدة، ولكن دون رائحته النفاذة، كما أن بها الفسفور، وحمض النيكوتينك، وفيتامين ب المركب، وبها زيوت ثابتة وطيارة ومواد ملونة.

وبها بعض المركبات العضوية، مثل الكولين، والتريكولين، وهما يشبهان حمض النيكوتينك فى تكوينهما، وهو الحمض الذى يمنع تصلب الشرايين ويخفض نسبة الكولستيرول بالدم، ويمنع أمراض القلب.

أوجه استعمالات الحلبة.
لقد سجلت بردية - إيبرز المصرية - التي يرجع تاريخها إلى نحو سنة 1500 قبل الميلاد، وصفة للحروق أساسها الحلبة، كما كانت الحلبة تستخدم في مصر القديمة والحديثة للحث على الولادة، وتقوية النفساء بعد الولادة.

وفي القرن الخامس قبل الميلاد اعتبر الطبيب الإغريقي - أبقراط - الحلبة عشبة ملطفة قيمة، كما أوصى العالم ديسقوريدس في القرن الميلادي الأول بأن الحلبة دواء لكل أنواع المشكلات النسائية بما في ذلك التهاب الرحم والتهاب المهبل والفرج.

وقد عرف العرب الحلبة وروي أن الرسول محمدا - صلى الله عليه وسلم - زار سعد بن أبي وقاص وهو مريض، فقال أدعو له طبيبا فدعي "الحارث بن كلدة" فوصف له الحلبة مع تمر عجوة فشفي، وذكر عن النبي قوله: "استشفوا بالحلبة".

وقد قيل في الحلبة "لو علم الناس بما في الفريقة من فوائد لاشتروها بوزنها ذهبا". وقال العالم – بليكر - الانجيزي "لو وضعت جميع الأدوية في كفة ميزان والحلبة في كفة الميزان الأخرى لعدلت الكفة الأخرى، كفة الحلبة".

والحلبة تستعمل على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم كطعام مغذ، ودواء في نفس الوقت، حيث تؤكل الأطراف الغضة للقمم الطرفية للنبات الأخضر، وكذلك الأوراق نظرا لقيمتها الغذائية العالية، كما أن البذور المستنبتة تباع في بعض محلات الأغذية، حيث تؤكل مع السلطات.

الاستعمالات الداخلية للحلبة.
يستعمل مغلي بذور الحلبة لعلاج عسر البول، والطمث، والحد من حالات الإسهال.

كما يستعمل مسحوق بذور الحلبة ممزوجاً بالعسل بمعدل ملعقة صغيرة من مسحوق الحلبة مع ملء ملعقة عسل ثلاث مرات يوميا لعلاج قرحتي المعدة، والاثني عشر.

يستعمل مشروب مغلي بذور الحلبة لعلاج أوجاع الصدر، لذا فهى نافعة جدا لمرضى الربو، والسعال، بمعدل ملء ملعقة كبيرة من البذور تغلى لمدة 10 دقائق مع ملء كوب ماء حار، وتشرب مرة واحدة في اليوم، والحلبة مفيدة عموما للمرضى الذين يعانون من التهاب الشعب الهوائية، ونوبات السعال، والتهاب الجيوب الأنفية.

يستعمل مسحوق بذور الحلبة على هيئة سفوف بمعدل ملء ملعقة كبيرة قبل الأكل، بمعدل ثلاث مرات يوميا، لخفض نسبة السكر فى الدم.

تستخدم الحلبة كمنشط لإدرار الطمث وخاصة لدى الفتيات في سن البلوغ، وذلك بمعدل ملعقة متوسطة سفوفا مرتين في اليوم، وتعتبر الحلبة مشهية للطعام إذا أخذ منقوعها بمعدل "ملعقة كبيرة في ملء كوب من الماء وتنقع لمدة ساعتين" وتؤخذ قبل الأكل مباشرة، مع العلم أن هذا النقيع يقوي المعدة ويسهل عملية الهضم، وإذا أخذ مقدار كوب من نقيع الحلبة على الريق فإنه يقتل الديدان المعوية بمختلف أنواعها.

لقد استخلص زيت الحلبة في مصر لأول مرة وظهر من التجارب العملية أنه إذا أعطي للمرضع 20 نقطة ثلاث مرات يوميا، فإن حليبها سوف يتضاعف ويزداد حجم الأثداء لديها، وتنفتح الشهية للأكل، حيث تحتوى حبوب الحلبة على أشباه الهرمونات، التى من شأنها أن تزيد إفراز العرق، وتزيد من إفراز الحليب من الغدد اللبنية للأم المرضع فى فترة تتراوح ما بين 24 إلى 72 ساعة من بداية تناول الحلبة.

الحلبة ذات فائدة كبرى في تنشيط الجهاز الهضمي، وتعتبر مطهر له من البكتيريا الضارة بالجسم، حيث تعمل على تقليل التخمر في الجهاز الهضمي، وتعطي الجسم حيوية ونشاط.

يقول (داود بن عمر الإنطاكي) في كتابه المسمى "تذكرة أولي الألباب" و "الجامع للعجب العجاب" عن الحلبة: الحلبة تعمل على تليين وتحلل سائر الصلابات، والأورام، ومتى طبخت بالتمر والتين والزبيب، وعقد ماؤها بالعسل أذهبت أوجاع الصدر المزمنة و قروحه، والسعال، والربو، وضيق التنفس.

ومتى طبخت مفردة وشربت مع العسل حللت الرياح والمغص وبقايا الدم المتخلف من النفاس والحيض، وإذا نقعت في ماء الورد وقطرت في العين نفعت من الدمعة والسلاق، والحمرة، و بقايا الرمد.

كما أنها منشطة للطمث في فترة البلوغ للفتيات، وتوصف لقلة الشهية وضعف البنية، وتقوي المعدة و تزيد من إفرازاتها، و تساعد على الهضم. وإذا صنعت منها عجينه ووضعت على الأورام والخراجات، فإنها تساعد على زوالها و تفجيرها.

استخدمات الحلبة فى علاج بعض الأمراض، وأيضا كطعام:
• نقع مسحوق الحلبة في الماء يقلل من نزلات الربو الشعبي والآم القفص الصدري و يقلل من نوبات الكحة، أما إذا استعمل المسحوق ضمن غسول، فإنه يمنع البقع الجلدية لاحتوائها على مادة (البيوتريكون Biotrigone).

• تناول النساء شراب الحلبة في فترة النفاس وأثناء الرضاعة ممزوجة بالعسل الأسود يعمل ذلك على زيادة إدرار الحليب، وتطهير الجهاز الهضمي.

• تستخدم الحلبة فى تصحيح ميزان مستوى السكر فى الدم لمرضى السكرى، كما أنها مفيدة لخفض حالات ضغط الدم المرتفع.

• نقع بذور الحلبة في الزيت مفيد في نمو الشعر، ومنع البكتيريا وعلاج قشرة شعر الرأس.

• وضع بذور الحلبة مع الحليب الساخن، وتقليبه حتى يصبح كالعجين، يستعمل كلبخة لتخفيف الألم من الجروح وتطهيرها من الجراثيم.

• ومن فوائدها أيضاً أنها تقلل من الإمساك، ولها القدرة على زيادة نسبة الخصوبة في الرجال.

• تعتبر علاج لمرض "الاسقربوط" الناجم عن نقص فيتامين "ج" وذلك عند أكل النبتة الخضراء الغضة التى تحتوى بكثرة على هذا الفيتامين، لذا فهي ذات قيمة غذائية عالية، فهى تأكل كأوراق، ولكن فى الأغلب تكون حبا، كما تدخل فى صناعة بعض الأطعمة، أو تأكل مطبوخة

• ومن فوائدها أيضا أنها تمنع فقر الدم، وتنشط الطمث، وتشهى الطعام، وتزيد فى بنية الجسم لدى النحفاء لاحتوائها على مواد لفتح الشهية، خصوصا لو تم تحميصها قبل تناولها لكسر حدة المرارة فيها.

• وتشرب الحلبة مثل الشاى لخفض الحميات، ولإدرار الطمث المتخلف، ولإدرار الحليب لدى المرضعات، وهى تزيد من وزن النحفاء، حيث يصنع منها فى مصر مربة الحلبة (المفتقـة) مطبوخة مع العسل الأسود، والسمسم، والمحلب، لزيادة القيمة الغذائية لها، وأيضا لزيادة الوزن عند النحفاء الذين يبحثون عن السمنة، كما أن تناول الحلبة مفيد للناقهين، وتزيد الباه لدى الرجال، وهىمنشط عام للجسم.

• أوراق الحلبة الخضراء تخلط مع أوراق الجرجير لعمل السلطات فتكسبها قيمة غذائية عالية نظرا لأن بها قدر كبير من عنصر الحديد العضوى الذى يصلح لعلاج حالات الأنيميا.

• المرهم المصنوع من بذور الحلبة مفيد لكثير من الأمراض البكترية التى تصيب الجلد.

• تدخل الحلبة فى صناعة الأيس كريم، ومقلدات الفانيليا، وتعطى نكهة لبعض أنواع العسل، كما تدخل فى عمل الخبز فى كل من مصر، وأثيوبيا، كما يمكن عمل وصفات للطبخ أساساها الحلبة نظرا لما تحويه من قيمة عالية من البروتينات التى تحتوى عليها الحلبة.[/align]