بسم الله الرحمن الرحيم



العلامة الشيخ د، عبد الله بن بيَّه هو
نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
وزير الأوقاف الموريتاني السابق

في ندوة بعنوان
"مستقبل الأمة الإسلامية في الظروف الراهنة"
قسّم مستقبل الأمة الإسلامية في ظل الثورات إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول يتعلق بتمنيات
القسم الثاني يتعلق بنصائح
القسم الأخير تكهنات

وبين أن الثورات جرافة ومهندس
فهي بلدوزر جارف لكل ما يقابله من فساد واستبداد وظلم
لذا تحتاج إلى مهندس يسوي الأرض
ويبني ويشيد مكانها صروحاً

بعض الدول شهدت تجريفاً مرَّ بسلام
لكن البناء لم يبدأ بعد
ولعل خطوات البناء لم تُحدَّد
لأن المهندس ما زال في أول الطريق

قال ابن بيَّه في الندوة :
إن المستقبل ستصوغه الأمة وفقاً لقضاء الله وقدره وإرادته ومشيئته
أن الأمة شهدت عبر تاريخها نكبات وكبوات ونهضات وانتصارات
خرجت منها نقية جميلة رافعة رأسها كلما كانت على علاقة طيبة بربها

وتناول في كلمته عدداً من القِيَم
التي يجب أن تسود البلاد العربية عقب الثورات
حتى تتحقق التنمية الشاملة
وحتى ترسو السفينة الإسلامية على الجوديّ،
ولا تغرق كما غرقت "تايتنيك".
ومن تلك القِيَم (التواضع بين جميع القوى الحية في المجتمع).
لأن الكِبْر كان السبب الرئيسي في عدم سماع الحكام لشعوبهم وما يعانونه

المعضلة الكبرى التي تعانيها المجتمعات المسلمة
تتمثل في الانسداد والحواجز الفكرية التي تعطل طاقاتها

الحوار بين أبناء الأمة أفضل وسيلة لفتح الانسداد ورفع الحواجز
وعلى اتحاد العلماء أن يجمع تحت مظلته كل طوائف الأمة
والتعاون بين أبناء الأمة أمر واجب
عكسه تنازع البقاء على حساب الآخرين
التعاون على البقاء بدلاً من التنازع والخلاف

أشار الشيخ إلى أهمية قيمة التعاون على البقاء في المرحلة المقبلة
من أجل تحقيق التنمية الشاملة
بعد أن سادت البلاد العربية فكرة التنازع على البقاء
التي تؤدي إلى الفناء
فيجب على الأمة أن تبحث عن المشتركات
وهي كثيرة جداً

العلامة ابن بيَّه نبّه إلى أهمية قيمة العفو والتسامح
في تحقيق التنمية الشاملة
ضارباً المثل بما حدث يوم فتح مكة
وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأهل مكة:
"اذهبوا فأنتم الطلقاء"

ومثلاً آخر حديث
هو تجربة جنوب إفريقيا بعد انتهاء الحقبة العنصرية

وأكد أن النظر يجب أن يكون لمستقبل الأمة لا لماضيها
وتطبيق قاعدة :
العفو عما فات
والنظر لما هو آت

وأن النظر إلى الوراء يجب ألا يكون إلا بالقدر الذي يُصحِّح المستقبل

في الختام ،، الشيخ ابن بيَّه
شدد على أن مستقبل الأمة زاهر
إذا استطاعت تحقيق العقد الاجتماعي الإسلامي بين الحاكم والمحكوم
الذي يقوم على مفاهيم العدالة والإنصاف والأخوَّة الإسلامية
لا العقد الذي يقوم بنسبة الـ 51%
مؤكداً أن ديمقراطية الأغلبية لـ51% من الشعب
على حساب 49% لا تصلح للدول القَبلية؛ لأنها ستعني الحرب

"إن هذه المفاهيم إذا سادت فإنها كفيلة بتحقيق نهضة الأمة خلال 20 عاماً".