القنفذة، سالم السقى (درة) قبل عشرة أعوام، كان منظر حيوانات مقتولة معلقة في الأشجار في اودية شرق مدينة القنفذة من المناظر المألوفة في رحلاتنا البرية، منها (ذئاب) و(ضباع) والتي نُسميها جعير، حيوانات مقتولة مدلاة، منها ما لا يأكل الأهالي لحومها.



وكان من بين اسباب قتل هذه الحيوانات معتقدات، منها تحذير سلالة الحيوان المقتول من تخطي حدود المقتل، ومعتقدات أخذ شعيرات من ذيل القتيل تحصناً من شياطين الجن، دوافع أغرت بعض القناصة لمطاردة هذه الحيوانات كهواية دون سابق أذية.

ايضاً، لقد رأيت في طفولتي ثعباناً مقتولاً مُعلق فوق فرع طلحة متدلياً حتى الأرض، يتقاطر منه زبد مثل القار أرضاً، عرفت فيما بعد انه أصلة (كرة) قد يزيد وزنه عن مئة كيلو جرام، وطوله قرابة مترين، كان قد أخذ من التعفن كل مأخذ.

ومن أهم الحيونات المنقرضة في جزير العرب هو الأسد، يُقال أنه انحدر مع الخيل من أواسط آسيا، مثله مثل الخيل العربية، إلا أن الخيول استقرت وتحسن قوامها في الجزيرة العربية.

ومن أهم الحيونات المهددة بالإقراض في جزير العرب: النمر، الذئب، الضبع، الشيب، الوشق، الثعلب (نوعين)، القط (نوعين)، إبن أوى، غرير العسل، النبص، المها، الوعل، الغزال، الريم، الأرنب، الوبر، الجربوع، الرتم، الورل، والضب.



الأسد العربي:
الأسود بصفة عامة، فالآسيوي أصغر من الأفريقي، ولقد امتدت بيئة الآسيوي منها سابقاً عبر غابات سواحل شمال أفريقيا، واليونان، إلا أن ظهور الأسلحة النارية أدى إلى انقراضه فيها، حيث تم القضاء على الأسود في تركيا، ثم تبعنها إيران. هندياً، بعد تواجد الأسود بمعظم اراضيها، إلا أن كثرة صيد قوات الاستعمار ابقتها محصورة في غابة جير.

ومن الحيوانات التي اشتهرت بها الجزيرة العربية، يأتي المناط بأكثر من ثلاثة آلاف كلمة في اللغة العربية، هو الجمل (سفينة الصحراء) الأكثر تعايش مع مشاعر الأعراب وهمومهم واشعارهم. أيضاً، لا ننسى السلوقي الأسرع تملصاً حتى من الثعلب العربي. كائنات تعاظمت قدراتها على تحمل ظروف الإنسان والمكان.

الإمتدان السكاني:
تاريخياً، سُمي الأسد العربي (دوسر) واستقر مع قطعان المها والوضيحي والغزلان في أطراف شمال غرب كثبان الربع الخالي، واحات تصب فيها شواغر وادي الدواسر، وادي تُغذيه سيول أودية بيشة ورنية وتربة، سيوا قادمة من مرتفعات جبال السراة المطيرة، وهذا الوادي كان معروفاً بإسم (وادي الدواسر) قبل استيطان الإنسان، ومن أهم عوامل استيطان الوادي هو (إنهيار سد مأرب) وانقراض هذا الكائن (الأسد العربي).



إنهيار سد مأرب:
قبل إنهيار السد بعقدين، كان زايد الملطوم قد اعتاد مع جماعته على رحلة صيد سنوية إلى مكان من الوادي، لا يعود له مرة أخرى، حاملين مؤنهم، فما زاد منها، فينثروه أرضاً، أما غنائم الصيد فكانت تُرحل إلى والديه (زُعماء مأرب) اسبوعياً (مسيرة يومين).

كانت مؤن رحلة الصيد هذه عبارة عن تمور وقمح ودخن وشعير، وذات مرة دخلوا منطقة من الوادي قد قطنوها قبل أعوام، استغربوا وجود نخيلات تجاورها سنابل قمحهم ودخنهم وشعيرهم نابته تحتمي بها قطعان المها والغزلان.

بعد إنهيار سد مأرب، نزح زايد الملطوم بأهله واقاربه إلى هذا الوادي، فزرعوا الأرض وحصدوا منها لأهاليهم في مأرب التي قيض السيل زراعتهم، بعدها بعقود من الزمن، توالى نزوح عشائر زراعية إلى وادي الدواسر، مكونة فروف ما يُسمى بقبيلة الدواسر اليوم (بدارين) و(وداعين) و(رجبان)، تفرع كل منهم إلى بطون وفخوذ وصلت إلى أطراف الجزيرة العربية، من مسمياتهم: مدينة (الدمام) شرقاً، وشمالأً (روضة خريم) برماح، وغرباً (قلعة الدوسرية) بجيزان.



قتل وتعليق الكائنات:
أكثر هذه الحيوانات المقتولة من آكلة اللحوم: ذئاب، ضباع، وثعالب، هذا إلى جانب كا\نات أخرى عديمة التكاثر، مثل: (شيب سلعوة عسبار)، منها (الشيب) النادر، وهو نتاج تزاوج ذئاب مع ضباع، الأعنف شراسة.

وهناك حيوانات أخرى لا يتردد البعض في قتلها عداوة، مثل: الورل، النيص، الشبث، الثعابين والخنازير البرية المقرنة.

ومن عوامل ظاهرة انقراض الحيوانات أعمال بشرية جائرة، منها دخول بيئتها كالرعي، أو أمتداد العمران مما يُدمر مواطنها، كسبب يُؤدي إلى انقراضها، هذا ولكل كائن بيئته الخاصة، ويتكيف معها، ولا يمكن العيش بدون مقومات الحيوية.

ايضاً، تجزئة البيئة، منها انشاء الطرق السريعة دون وجود معابر لكائناتها، نتج عن كسر روابط تواصلها، وقلة الإلمام بمؤثرات التوازن البيئة للحيوانات أكلة اللحوم والحيوانات الأخرى في اقلمة بيئتيهما ما يؤثر على قدرة التنوع الوراثي وتقبل التغييرات المناخية.

أخيرا، تدخل كائنات دخيلة في نظم بيئي يتم عادة بنتاج عكسي للهندسة الجينية، قد يأتي عبر (طيور مهاجرة)، مما يؤدي إلى إبادة كائنات مقيمة، والنتيجة نقصها، أو اقتراضها.


- من أهم مخاوف الرعاة - ذئب يفترس معزة


- ذئب مفترس نهش يد عامل حضيرة أغنام - بيشة

يوجد مؤثرات أخرى أدت لانقراض فصائل حيوانية، منها بحرية، والتي منها حدثت حديثاً، منها موت أخر وحيد قرن شمالي أبيض، حاولت جهات حقوقية الحفاظ عليه، بمنع صيده، وما كان يمثله هذا الكائن بالسلسلة الغذائية.