واشنطن (رويترز) - بالاستعانة بطريقتين مختلفتين لتحديد عمر المعادن والصخور توصل العلماء الى أن بلورة صغيرة من الحجر الكريم الزركون عثر عليها في مراعي للاغنام في غرب استراليا هي أقدم معدن على وجه البسيطة اذ يقدر عمرها بنحو 4.4 مليار عام.



وقال الباحثون في دورية نيتشر جيوساينس Nature Geoscience يوم الاحد إن هذا الكشف يؤكد أن قشرة الارض تكونت بعد فترة وجيزة نسبيا من نشأة الكوكب وأن هذا الحجر الكريم ليس سوى أحد المكونات التي تخلفت عن هذه العملية.

وصرح جون فالي استاذ علوم الارض بجامعة وسكونسن الذي أشرف على هذا البحث إن النتيجة التي توصل اليها فريق الباحثين تشير الى ان كوكب الارض في فجر نشأته لم يكن مكانا وعرا كما يعتقد كثير من العلماء.

وحتى يتسنى للعلماء تقدير عمر الحجر الكريم الزركون -الذي يشتهر باسم ألماس الفقراء- استخدموا في باديء الامر أسلوبا معروفا على نطاق واسع لتحديد عمر المعادن والصخور يعتمد على قياس معدل اضمحلال النشاط الاشعاعي لليورانيوم في عينة من المعادن حتى مرحلة تحوله الى عنصر الرصاص.

لكن نظرا لأن بعض العلماء يفترضون أن هذا الاسلوب قد يتمخض عن نتائج مضللة في تحديد عمر المعدن بسبب احتمال حركة ذرات الرصاص داخل البللورة على مر العصور السحيقة تحول العلماء الى طريقة ثانية متطورة للتحقق من هذا الكشف.



لجأ العلماء الى استخدام طريقة الاشعة المقطعية للذرات حتى يتمكنوا من التعرف على كل ذرة على حدة من الرصاص داخل البلورة وتقدير كتلتها حتى تيقنوا في نهاية المطاف من ان عمر بللورة الزركون 4.4 مليار عام.

ونشأ كوكب الارض أصلا منذ 4.5 مليار عام ككتلة صخرية كروية منصهرة ما يعني أن القشرة الارضية تكونت بعد ذلك بفترة قصيرة نسبيا تقدر بنحو 100 مليون عام. ويشير عمر هذه البلورات المعدنية الى أنه يبدو أن قشرة الارض ظهرت للوجود بعد 160 مليون عام من نشأة المجموعة الشمسية.

وقال فالي إن هذا الكشف يعضد الفرضية القائلة بان انخفاض درجة الحرارة في العصور المبكرة لنشأة الارض أسهم في عدم فناء المحيطات وربما الحياة ذاتها في الحقب الاولى للأزل.



واضاف فالي في مقابلة "من بين الامور التي تثير فضولنا حقا.. متى أصبحت الارض صالحة للحياة لأول مرة ومتى تراجعت درجات الحرارة الى الحد الذي سمح بنشأة الحياة عليها؟"

ومضى فالي يقول إن اكتشاف أن بلورة الزركون - وبالتالي تكون قشرة الارض - يرجع الى 4.4 مليار عام يشير الى ان الارض ربما تكون باتت قادرة على الابقاء على الحياة الميكروبية على سطحها قبل 4.3 مليار عام.

وقال "لا نملك من الأدلة ما يؤكد وجود الحياة في ذاك الوقت كما انه ليس لدينا ما ينفي ذلك."

وتشير أقدم السجلات الحفرية للحياة على سطح الارض الى تكوينات يطلق عليها اسم الاستروماتولايت وهي عبارة عن صورة من التجمعات البكتيرية ترجع الى 3.4 مليار عام.

وتم استخلاص الزركون البللوري عام 2001 من تكوينات صخرية في منطقة جاك هيلز باستراليا وكانت ابعاده 200 في 400 ميكرون أي ضعف قطر شعرة الانسان.

والزركون من اشهر الاحجار الكريمة ويوجد فى جميع صخور القشرة الارضية في الصخور النارية والرسوبية والمتحولة.