اسطنبول - آيلا جان ياكجلي / حميرة باموق (رويترز) - فحص محققون أتراك مقاطع فيديو وإفادات شهود يوم الأربعاء بعد أن فتح ثلاثة انتحاريين يشتبه في انتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية النار ثم فجروا أنفسهم في مطار اسطنبول الرئيسي فقتلوا 41 وأصابوا 239 شخصا آخرين.



والهجوم على ثالث أكثر المطارات ازدحاما في أوروبا هو أحد أكثر الهجمات دموية في سلسلة هجمات انتحارية شهدتها تركيا المشاركة في تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد الدولة الإسلامية والتي تحاول جاهدة احتواء امتداد الحرب الأهلية في سوريا المجاورة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن الهجوم ينبغي أن يمثل نقطة تحول في المعركة الدولية ضد الإرهاب والذي وصفه بأنه "لا يعطي أي اعتبار للأديان أو القيم." وقال مكتب إردوغان إن الرئيسين الأمريكي باراك أوباما والروسي فلاديمير بوتين أدانا الهجوم في اتصالين هاتفيين بالرئيس التركي.

وقال مسؤول تركي إن خمسة سعوديين وعراقيين اثنين بين القتلى. ومن بين الضحايا الأجانب وعددهم 13 أيضا مواطنون من الصين والأردن وتونس وأوزبكستان وإيران وأوكرانيا.

وقال وزير الصحة التركي رجب أكداج إن 41 من مصابي الهجوم لا يزالون في الرعاية المركزة بمستشفيات تركية.

وذكر شهود ومسؤولون أن أحد المهاجمين فتح النار في صالة السفر ببندقية آلية الأمر الذي دفع المسافرين للانبطاح ليختبئوا أو محاولة الهرب قبل أن يفجر الثلاثة أنفسهم في صالة الوصول في الطابق الأسفل.

وأظهر مقطع فيديو أحد المهاجمين داخل مبنى الركاب وقد سقط أرضا إثر إطلاق ضابط شرطة الرصاص عليه على ما يبدو بينما كان الناس يلوذون بالفرار. وفجر المهاجم نفسه بعدها بنحو عشرين ثانية.

وقال مسؤول تركي "إنه لغز.. السلطات تفحص لقطات كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة وإفادات الشهود."

وذكرت وكالة دوجان للأنباء دون أن تذكر أسماء مصادرها أن تشريح جثث المفجرين الثلاثة الذين تمزق الجزء العلوي من جثثهم اكتمل وأنهم ربما يكونون أجانب.


ضابط بشرطة مكافحة الشغب يحرس مدخل مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول - رويترز

وتناثرت ألواح السقف على الرصيف خارج صالة وصول الرحلات الدولية. وتحطمت ألواح كاملة من الزجاج فانكشف الجزء الداخلي من المبنى بينما تدلت الكابلات الكهربائية من السقف. وجمعت أطقم التنظيف الأنقاض بينما نفذت الشرطة دوريات مراقبة مع استئناف الرحلات.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم للصحفيين في المطار "بات واضحا من هذه الواقعة أن الإرهاب يمثل تهديدا عالميا. هذا الهجوم الذي استهدف الأبرياء عمل إرهابي حقير جرى التخطيط له."

وأضاف رئيس الوزراء "هناك أدلة أولية تشير إلى أن كل الانتحاريين الثلاثة فجروا أنفسهم بعد أن فتحوا النار" مشيرا إلى أنهم جاءوا إلى المطار بسيارة أجرة وإلى أن النتائج الأولية تشير بأصابع الاتهام إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مسؤولان أمريكيان من مكافحة الإرهاب على دراية بالمراحل الأولى للتحقيقات إن الدولة الإسلامية على رأس قائمة المشتبه بهم حتى على الرغم من عدم وجود أدلة إلى الآن.

ولم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم.

ضحايا من جنسيات كثيرة
نظرا لموقع اسطنبول بين أوروبا وآسيا أصبح مطار أتاتورك وهو الأكبر في تركيا نقطة عبور مهمة للركاب في جميع أنحاء العالم. وقال مكتب حاكم اسطنبول إن 109 من بين 239 مصابا خرجوا من المستشفيات التي نقلوا إليها.

وقالت ديانا إيلتنر (29 عاما) وهي طبيبة نفسية سويسرية كانت مسافرة من زوريخ إلى فيتنام ثم جرى تحويل رحلتها إلى اسطنبول بعد أن فاتتها الطائرة "كان هناك أطفال يبكون وأناس يصرخون وزجاج محطم ودماء على الأرض. كان (المطار) مزدحما للغاية. عمت الفوضى والصدمة."

وقال شاهد من رويترز إن المسافرين الذين أرجئت رحلاتهم ناموا على الأرض في المطار بينما كان بعض الركاب وموظفي المطار يبكون ويواسون بعضهم بعضا. ووقف أفراد الشرطة الذين ارتدوا سترات واقية وحملوا أسلحة آلية على جانب الطريق مع دخول عدد من المسافرين وموظفي الخطوط الجوية التركية.

وقالت الشركة الوطنية إنها ألغت 340 رحلة لكن رحلات السفر استؤنفت بعد الساعة الثامنة صباحا (0500 بتوقيت جرينتش).

وذكر بول روس (77 عاما) وهو سائح من جنوب أفريقيا كان في طريقه لموطنه أنه شاهد أحد المهاجمين وهو يطلق النار "عشوائيا" في صالة السفر من على بعد نحو 50 مترا.

وقال لرويترز "كان يرتدي زيا أسود. لم يكن ملثما.. اختبأنا خلف منضدة لكنني وقفت وشاهدته. وقع انفجاران بعدها بفترة قصيرة. في هذا الوقت كان قد توقف عن إطلاق النار."

وتابع "استدار وبدأ يتحرك نحونا. كان يحمل سلاحه داخل سترته. تلفت حوله بقلق ليرى إن كان هناك من سيوقفه ثم نزل على السلم المتحرك... سمعنا المزيد من إطلاق الرصاص ثم سمعنا انفجارا آخر ثم انتهى كل شي."

الهدف تعظيم الشعور بالخوف
يحمل الهجوم بعض بصمات تفجير انتحاري نفذه متشددون من الدولة الإسلامية في مطار بروكسل في مارس آذار وأدى إلى مقتل 16 شخصا. واستهدف هجوم منسق أيضا مترو العاصمة البلجيكية في ساعة الذروة مما أسفر عن مقتل 16 شخصا آخرين.

وأعلن متشددو الدولة الإسلامية أيضا مسؤوليتهم عن هجمات بأسلحة وقنابل قتلت 129 شخصا في باريس في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

وقال سليمان أوزيرين وهو خبير في مجال السياحة بالمعهد الدولي للسياسة والاستراتيجية ومقره أنقرة "في اسطنبول استخدموا خليطا من الأساليب التي استخدمت في باريس وبروكسل. خططوا لجريمة لتعظيم الشعور بالخوف وفقد الأرواح."

وتابع قوله إن تركيا بحاجة لبذل مزيد من الجهد فيما يتعلق "بمعلومات المخابرات الاستباقية" لمنع الاتجاه للتشدد في المقام الأول.

وقال المسؤولان الأمريكيان اللذان طلبا عدم نشر اسميهما إن الهجوم يحمل بصمات الدولة الإسلامية أكثر من المسلحين الأكراد الذين نفذوا هجمات في الآونة الأخيرة بتركيا لكنهم يلجأون عادة لمهاجمة أهداف حكومية.

وقال يلدريم إن وقوع الهجوم في الوقت الذي تحقق فيه تركيا نجاحا في محاربة الجماعات الإرهابية وإصلاح العلاقات مع بعض من شركائها الدوليين له مغزى.

وأعلنت تركيا إعادة العلاقات مع إسرائيل يوم الاثنين بعد توتر لمدة ستة أعوام وتحاول إعادة العلاقات مع روسيا وهي داعم رئيسي للرئيس السوري بشار الأسد.

وأشار أحد المسؤولين الأمريكيين إلى أن هناك "زيادة واضحة" في دعاية الدولة الإسلامية والاتصالات المشفرة على الانترنت وهو ما يفسره بعض المسؤولين الأمريكيين بأنه مسعى للتوجيه أو الإيحاء بتنفيذ مزيد من الهجمات خارج الأراضي التي يسيطر عليها ضمن محاولاته لتعويض الخسائر الميدانية التي تكبدها في الآونة الأخيرة.

واشترط المسؤولان عدم الكشف عن اسميهما من أجل مناقشة التحقيق الذي قالا إنه بقيادة مسؤولين أتراك وبدعم معلوماتي من الولايات المتحدة ودول أخرى من حلف شمال الأطلسي.