الرياض - واس : استهوت السبح النادرة في العالم أكثر من 5,000 مواطن من مختلف مناطق المملكة، واهتموا خلال سنوات قليلة بجمع خاماتها التي ُتنتج من أفضل أنواع الأشجار والأحجار شبه الكريمة في العالم، نظير تميز جودة صناعتها التي تشهد رواجًا تجاريًا كبيرًا في الدول الخليجية، والعربية، والإسلامية.



وُعرفت صناعة السبح النادرة قبل عدة قرون في منطقة الحجاز بمكة المكرمة باسم (اليسر المكاوي) لكنها اندثرت عبر السنين، وظهرت فيما بعد في بعض دول الخليج، وتركيا، ومصر، وتميّزت بعلامات دمغ عالمية، كـ "الإسنكدر" المنسوبة للخراط التركي " اسكندر" الذي توفي منذ 25 عامًا، ولاتزال صناعته تُعرف باسمه، ويصل سعر الواحدة من سبحه إلى نحو 15 ألف دولار.

وتختلف السبح في جودتها وخاماتها، فمنها الطبيعي المتمثل في : العاج، واليسر، والأخشاب، والصندل، والكوك، والمرجان، والعظم، والكهرمان، ومنها الصناعي المعروف باسم "الفتوران"، وينبغي أن ينتظر الشخص عدة شهور للحصول على مسباح متميز الصناعة من أشهر خراطي السبح في العالم، بسبب كثرة زبائنها الذين يحجزون طلباتهم عليها من الدول الخليجية والعربية.



والتقى فريق "واس" ما يربوا عن 100 هاوٍ للسبح اجتمعوا في الرياض مؤخرًا بعد أن تعارفوا عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وأسسوا موقعًا الكترونيًا لهواة السبح في المملكة، بوصف هوايتهم من الهوايات النخبوية في المجتمعات الخليجية والعربية، وتدر على البعض آلاف الريالات عند عرضها للبيع في السوق، أو عبر المواقع الإلكترونية للهواة.

واطلع الفريق على مجموعة هائلة من خامات السبح التي جلبها الهواة معهم في أول لقاء لهم بالرياض، ومنها "الكهرمان" الذي يؤخذ من الأشجار الصنوبرية المتحجرة قبل آلاف السنين في بعض الدول المطلة على بحر البلطيق، والمادة الأولية له تتلون من الخارج بلون غامق، ومن الداخل بلون فاتح.

ووفقا لما ذكر هؤلاء الهواة، فإن "الكهرمان" يستخدم في صناعة السبح، حيث يقوم خرّاط السبح بقص الحجر المأخوذ منه، وخرطه بطريقة احترافية يُصنع منه عدة سبح بأشكال متعددة، في حين تظهر السبحة بعد قصها مباشرة باللون الأبيض المصفر، ومع الوقت يأخذ اللون في التحول إلى أن يصل إلى اللون الغامق في غضون 20 إلى 30 عامًا، وحينها تكمن جودة السبحة.

وُيباع "الكهرمان" بالجرام الذي يتراوح سعر الواحد منه من 30 إلى 100 دولار أمريكي، ونظرا لندرة الكهرمان وارتفاع ثمنه، ظهر في سوق السبح ما يسمى بـ (تراب الكهرمان) وهو من الأنواع المقلّدة التي يُصنع منه العديد من السبح.

وللسبح المصنّعة هواتها، ومنها ما يعرف بـ(الفتوران)، وهو خامة ألمانية تبدأ درجات ألوانها باللون الفاتح وتتغير مع الوقت حيث تتأكسد المادة إلى أن تصل للون الأحمر الداكن، وتصبح ما يُعرف بـ (الأنتيك) الذي يزيد من قيمة السبحة وجودتها، ويصل سعرها إلى نحو 15 ألف دولار، كما توجد هذه الخامة في: أمريكا، والتشيك، وتسمّى "البكالايت" وهي نوعين : الكتلين، بالعامية : السندلس أو المسك، والأنبر بكالايت وهو الفتوران، ووصل سعر البعض منها إلى أكثر من 10 آلاف ريال.

وأكثر السبح المتداولة في السوق المحلية والخليجية تصنع من "العاج" و"اليسر"، ويتراوح سعر الواحدة منها ما بين 1,000 إلى 2,000 ريال تقريبًا.



ويوجد للسبح قصّات متعددة هي: المستدير، والزيتوني، البرميلي، وبيض الحمام، والذرة، كما يمكن صناعة أنواع أخرى بحسب طلب المشتري، وتجد رواجا كبيرا في السوق السعودية.

وبرز خلال تجمّع هواة السبح، فن (تجميل العصي) الذي قدمه الفنان والنحّات السعودي فهد بن نصيف، المتخصص في ذلك المجال منذ 11 عامًا، ويقوم بالرسم على العصي المأخوذ من شجر (العتم) الزيتون البري و (الشوحط) المزروع في المنطقة الجنوبية من المملكة، ويعمل على قصها، وتقشيرها، وتبريدها، وصنفرتها، ثم يقرر ما إذا يرسم عليها أو ينحت، ويضع لها مقابض تزيين.

وأوضح بن نصيف أن العصي المزخرفة تختلف في أسعارها بحسب جودتها ونوعية المواد الملحقة معها، وتتراوح أسعارها ما بين 1,500 إلى 5,000 ريال، وتشهد إقبالا من المشترين في المملكة ودول الخليج.