مدريد - واس : كرم صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز رئيس مجلس إدارة مكتبة الملك عبد العزيز العامة، رئيس مجلس أمناء الجائزة، مساء أمس الفائزين بجائزة الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمية للترجمة في دورتها الثامنة وذلك في جامعة كاستيا لامنتشا بمدينة طليطلة الإسبانية بحضور صاحب السمو الأمير منصور بن خالد بن عبد الله سفير خادم الحرمين الشريفين لدى مملكة إسبانيا، ومعالي المشرف العام على مكتبة الملك عبد العزيز العامة فيصل بن معمر، ورئيس إقليم كاستيا لا منتشا، ورئيس جامعة كاستيا لا منتشا في مملكة إسبانيا، بالإضافة إلى عدد من النخب والسفراء والمثقفين.



وبدئ الحفل بعرض فلم تعريفي عن مسيرة وأهداف ورسالة الجائزة والدول التي أقيمت فيها الدورات السابقة.

بعد ذلك ألقى صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيز كلمة رحب فيها بالجميع في حفل توزيع الجائزة في دورتها الثامنة بمملكة إسبانيا الصديقة بالشراكة مع جامعة كاستيا لا منتشا.
وأوضح سموه أن الجائزة التي انبثقت من مشاريع مكتبات الملك عبد العزيز العامة التي أنشاها الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ في مدينة الرياض ومدينة الدار البيضاء في المملكة المغربية وقريباً في العاصمة الصينية بكين، بهدف تشجيع التبادل المعرفي وخدمة الباحثين وبناء جسور من التفاهم والتعارف والتعاون بين الحضارات والثقافات المتنوعة.

وقال إن هذه الجائزة العالمية انطلقت منذ عشر سنوات وفق رؤية الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ لدعم الحوار بين أتباع الأديان والثقافات بغية تفعيل دور الترجمة بين اللغات والثقافات المتنوعة.
وبين سموه أنه تعزيزاً لعالمية الجائزة فقد تم اعتماد توزيعها في العديد من عواصم العالم وفي هذا العام تم اختيار مملكة إسبانيا لتكون مقراً لتوزيع جوائزها في دورتها الثامنة لعام 2016م وإيماناً بدور مملكة إسبانيا الحضاري والمعرفي في العصر الحديث بين اللغة العربية والإسبانية أو بين إسبانيا والعالم الإسلامي فقد أنجزت مدارس الترجمة الإسبانية أعمالاً عديدة أسهمت بالاطلاع على الثقافات العربية ونقل العلوم إلى أوروبا والعالم منذ القرن العاشر الميلادي.



وأكد أن المملكة العربية السعودية وهي تحتضن قبلة المسلمين الكعبة المشرفة ومهوى أفئدة أكثر من مليار وستمائة مليون مسلم وبما تملكه من تاريخ وحضارة وهي تقدم هذه الجائزة العالمية احتفاء بالترجمة والمترجمين إنما تهدف إلى ما يعزز دور المعرفة ويثري الفكر الإنساني المتبادل ويؤسس لثقافة الحوار والسلام عبر الحدود وهي أركان أساسية في رؤية المملكة وما هذه الجائزة إلا وسيلة من وسائل تعزيز المعرفة والحوار أمام دعوى صدام الحضارات وترسيخ الوسطية والاعتدال مقابل الغلو والتطرف وتشجيع والتعايش والسلام بين الشعوب.

وأضاف سموه أن إقامة فعاليات الجائزة هذا العام في مملكة إسبانيا الصديقة يعد امتداداً لمسيرة التطور المعرفي والحضاري الذي كان لإسبانيا دور مميز من خلال حركة الترجمة التي انطلقت من هذه البلاد وقادت البشرية إلى عصر النهضة فمدرسة توليدو للترجمة التي ذاع صيتها وأصبحت ملاذاً لكبار المفكرين والمستشرقين في أوروبا التي يقام الحفل في رحابها كانت ولا زالت مركزاً عالمياً للترجمة أسهم في دور إسبانيا في الإشعاع الحضاري للعالم ولعل ما يذكرنا بهذا الدور لمدرسة طليطلة تاريخياً هو أعمال الترجمة التي قام بها (جيرارد الكرموني) عندما نقل (71) كتاباً من اللغة العربية إلى اللغة اللاتينية في القرن الحادي عشر الميلادي.



بعد ذلك ألقى رئيس جامعة كاستيا لا منتشا كلمة أكد فيها عمق العلاقات الثنائية بين البلدين منوهاً بما تقوم به المملكة في تعزيز الثقافات ومنها هذه الجائزة.

ثم جرى بعد ذلك توزيع الجوائز على الفائزين حيث نالت الجائزة في الفرع الأول (جهود المؤسسات والهيئات) مدرسة طليطلة للمترجمين بجامعة كاستيا لا منتشا في مملكة إسبانيا، ونال الجائزة في مجال (الترجمة في العلوم الإنسانية من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى) مناصفةً كل من الدكتور روبرتو توتولي (إيطالي) عن ترجمته كتاب (الموطأ) للإمام مالك بن أنس إلى اللغة الإيطالية وهو كتاب وافٍ جامع لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وشاركه الجائزة الدكتور محمد أبطوي (مغربي)، والدكتور سليم الحسني (عراقي)، عن ترجمتهما كتابهما (متن المظفّر الاسفزاري في علمي الأثقال والحيل) إلى اللغة الإنجليزية ويسلّط هذا الكتاب الضوء لأول مرة على العلوم التطبيقية ومساهمة العرب في مجال الميكانيكا النظرية والتطبيقية.



ومُنحت الجائزة في مجال (الترجمة في العلوم الإنسانية من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية) مناصفةً لكلٍّ من: الدكتور محمد إبراهيم السحيباني، والدكتور عبد العزيز متعب الرشيد (سعوديان)، والدكتور لطفي عامر جديديه، والدكتور عماد الهادي المذيوب (تونسيان) عن ترجمتهم كتاب (النظام المالي الإسلامي: المبادئ والممارسات) من اللغة الإنجليزية حيث شاركهم الجائزة مناصفةً الدكتورة هند بنت سليمان الخليفة (سعودية) عن ترجمتها كتاب (مقدمة في المعالجة الطبيعية للغة العربية) لمؤلّفه نزار حبش من اللغة الإنجليزية ويستعرض الكتاب معالجة اللغة الطبيعية واللغويات الحاسوبية وعلاقتها باللغة العربية.

ونال الجائزة في مجال (الترجمة في العلوم الطبيعية من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية) مناصفةً كلٌّ من الدكتور فهد دخيل العصيمي (سعودي) عن ترجمته كتاب الطب النفسي الجسدي (مقدمة في الطب النفسي التواصلي) لمؤلِّفيه: جيمس ج. آموس، وروبرت ج. روبينسون، من اللغة الإنجليزية، وفاز بالجائزة مناصفةً مع الدكتور العصيمي الدكتور السيد أحمد السيد أحمد (مصري) عن ترجمته كتاب (التقنية الحيوية الصناعية : نمو مستدام ونجاح اقتصادي) لمؤلفيه: فيم سوتارت، وإيريك فاندام، من اللغة الإنجليزية.



ومنحت الجائزة في مجال (جهود الأفراد) مناصفةً لكلٍّ من البروفيسور ماثيو غيدير (فرنسي) الحاصل على شهادة الدكتوراه في اللسانيات والترجمة من جامعة السوربون بباريس، شاركه الجائزة الدكتور صالح علماني (فلسطيني) وهو متخصّص في ترجمة الأدب الإسباني إلى اللغة العربية ويعمل مترجماً حراً من اللغة الإسبانية إلى اللغة العربية منذ عام 1975م.

وأعرب الفائزون عن شكرهم للقائمين على هذه الجائزة التي أصبحت جسراً للتواصل بين الشعوب مؤكدين خلال كلمتهم أن الترجمة في كل الثقافات والحضارات كانت ومازالت وسيلةً حضاريةً ومؤشرًا مهمًا على عظمة الاختلاف ورقي التنوع وقوة التواصل مع الآخر وجسرًا ممدودًا بين الأمم ومساحةً ثابتة لجغرافية الوجود وروعة التنوع على امتداد الزمان والمكان.