بسم الله الرحمن الرحيم




فِي كُل عام تَتجَدد الأشَواق مَعهُ، فَيَحتفِي بِهِ مِن يَحتَفي، وَيحَصد السَعَادة
مِن جدّ فِي طَلبها، وَيغَفل عَنه مَن طَال أمَله وغَفل، فَلم يسَتيقظ إلاّ بَعد رَحِيله ..
فَيتأوه نَدماً يوم الحصَادِ
مَازلتْ أخَي / أخُتي فِي مَركَب النَجاة أمَا آن لِرُوحكَ أن تَفِيق أو تَسَتفيق
كَم كَان معَانا فِي رَمَضان الماضي أنُاساً تَمنُوا أن يَدركوا هَذا الشَهر الكَريم وَيكُونوا مَعَنا الآن ولكنْ لَم يَدركوه
فكَثيراً منهمْ أعَدوا عِدتهم وَجَددوا نَوايَاهم لاسَتقبال هَذا الشهَر وَلِكن لم يسَتقبَلوُه
وَهل نَحن سُندركه أسَأل اللهُ بِمَنه وَفضَله إن يُبلغَنا إيّاه
فَلعَله ُ يَكون لنَا آخَر رَمضَان لنَا فَهل جَعلناه كَذلك وَنتَدارك مَا قصَرنا فِيما سَبق
أمَا تَاقتْ رُوحَك للجَنة الرحَمن
أمَا أعَددت العُدة لهَا
رَمضَان فُرصَة للتَغير أمَا آن لكَ أنّ تَتغير
قَرأتْ قَبل أيَام شَوق السَلف إلى جَنة الرَحمَن
كَيف عَاشُوا مَع الطَاعَات، وَتَلذُذوا بِالقُربات، فأَصبَحوا حُججاً عَلى مِن جَاء بعدَهُم.
وإليَكَ بِعضٍ مِنُه :
كَان أحَد التَابعين يَقول وَكله إشِتياقْ إلى الجَنة وحُورها: لأشترَين حُورَية مِن الحُور العَين
بِثَلاثين خَتمة للقُرآن لاَ أنَام حَتى أختَم هِذهِ الثَلاثَين خَتمة، وَيخَتم تَسعًا وَعشِرين فيَغلبه النوُم
فَينَام فَيرى حُورية مِن حُوريات أهَل الجنّة تَأتي فَتَركله بِرجَلها، وَتقول:





أتخطُبُ مثْلِي وعنِّي تَنَـــامُ *** ونومُ المُحبِّينَ عنِّــــي حَرَام
لأنا خُلِقْنَــــــــــــا لكلِّ امرئٍ *** كَثيرِ الصـــــلاةِ كثيرِ القِيام





فقَام بَعدها، وأكمَل ذَلكْ واجَتهد، وَقاَل: بَرحَمة الله لأجَتهَدن إلى أنّ أنَال هَذهِ؛ إلَى أن أنَال هِذه الحُورية.





- كَان العَبد الصَالح علّي بِن الفُضِيل بِن عَياض ـ رحمه الله ـ يُصلي مِن الليّل حَتى
مَا يَقدَر أنّ يَأوي إلِى فَراشُه إلا حَبّواً !! ثُم يلتفَت إلِى أبيهِ وَيقَول : يَا أبت سَبقنِي المُتعبَدون !!
- قَام العَبد الصَالح : سَعيد بِن جبير ـ رحَمه الله ـ ذَاتْ لَيلة يُصَلي من الليّل
فَقَرأ (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) ،






فَأخَذ يُردَدَها حَتى أصبّح .





/
\





هَذا حَالهم مِع القيام في غَير رَمضَان ، فَكَيف تَظن حَالهم في ليَالي رَمضَان ، لقَد كَانوا يَقُومون الليَالي في رَمضَان
حَتى يَعتمدون عَلى العَصي مِن طُول القَيَام





فَكيف حَالنَا مِع صَلاة القَيام والتَراويح نمُنُّ عَلى اللهِ بِركعَات لا اطمَئنَان فِيهَا ولاَ خُشوع ، ولا تَبَتل ولا خُضوع ..!!





وَربّ صَائم لَيس لَهُ مِن صَيامِهِ إلاّ الجُوع والعَطش ، وربّ قَائمِ لَيس لهُ مِن قيَامِه إلاّ السَهر
أسَأل اللهُ وَ أن يُبلغَنا رَمضَان ويَوفقَنا فِيه إلَى طَاعَتهِ وَاغتَنامِهِ


:

م
ن
ق
و
ل