تطالعنا على صفحات الصحف والمجلات، وخاصة النشرات الدعائية أعداد كبيرة من الإعلانات عن أنواع متعددة من المستحضرات والأعشاب الطبية، ويزعم مروجو هذه الأعشاب أنها كفيلة بشفاء الأمراض المستعصية، أو زيادة القدرات الجنسية، أو إنقاص الوزن .. إلى غير ذلك من الأمراض. غالبية المسوقين لهذه المنتجات يكتفون بكتابة أرقام هواتفهم مبدين استعدادهم لإيصال بضاعتهم إليك في أية منطقة من مناطق المملكة.


وزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء لا تفتآن تحذران من شراء مثل هذه المنتجات التي أثبتت التحاليل المخبرية لديهم ضررها بالإنسان على المدى البعيد أو القريب، ومع كل ذلك تستمر الدعايات في الصحف والمجلات مما يوقع الإنسان في حيرة من أمره من يصدق.

في المؤسسات الصحفية هناك فصل شبه كامل بين الأمور الإدارية والإعلانية وبين التحرير؛ ففي القطاع الأول تعمل أقسام الإعلان جاهدة على استقطاب أكبر عدد من الإعلانات دون الاكتراث بما لها من سلبيات وأضرار على المجتمع وأفراده، وكثيرا ما يضربون عرض الحائط بما يصل إليهم من تعليمات وتحذيرات حيال ما ينشر، واذكر على سبيل المثال لا الحصر، أن هناك تعليمات صدرت للصحف وتم التأكيد عليها بعدم الإعلان عن أي منتجات طبية أو مواد غذائية دون موافقة الجهات المختصة مثل وزارة الصحة وهيئة الغذاء والدواء، ومثل هذه الإعلانات التي تم توجيه الصحف بعدم نشرها إعلانات (التنازل عن الخادمات ونقل الكفالات والقروض الشخصية من البنوك).


أحد رؤساء التحرير دافع عن موقف صحيفته من نشر الإعلانات عن الأغذية والأعشاب الطبية، وقال إننا بهذا النشر نساعد الجهات الأمنية والطبية في متابعة هؤلاء المسوقين والقبض عليهم، وهو بقوله هذا يتجاهل أن هناك أعدادا كبيرة من المواطنين ينخدعون بهذه الإعلانات ويسعون جاهدين إلى الحصول عليها بأية طريقة كانت متأثرين بما ينشر عنها في الصحف. مثل هذه الازدواجية في المواقف وتغليب المصلحة الخاصة على مصلحة العموم تحتاج إلى وقفة جادة وإحساس بالمسؤولية، فحياة المواطن وصحته يجب أن تكون فوق كل اعتبار.



بقلم : عبد الرحمن بن عبد العزيز الهزاع