الرياض (واس) ارتبطت القصور الملكية في التاريخ السعودي بإدارة شؤون الدولة، واستقبال الوفود، وإقامة الملوك وأسرهم، وعكست في مراحلها المختلفة تطور العمارة وأساليب البناء في مدن المملكة العربية السعودية، وقد أورد الدليل المعرفي للمحتوى التاريخي لليوم الوطني هذه القصور وأدوارها التاريخية والمعمارية، بدءًا من قصر الحكم في الرياض، وصولًا إلى قصور المربع والحمراء وخزام والناصرية.
12 ربيع الآخر 1448هـ 23 سبتمبر 2026م
وتعود القصور الملكية إلى تاريخ "قصر الحكم" في الرياض عام 1240هـ 1824م حين أسسه الإمام تركي بن عبد الله، واتخذه مقرًا للحكم والسكن، وشهد تطويرًا معماريًا في عهد الإمام فيصل بن تركي؛ فزادت مساحته وقويت تحصيناته، وأضيف إليه ممر علوي يربطه بالجامع الكبير.
ووُصف القصر آنذاك بأنه مبنى ضخم مكون من ثلاثة طوابق، ويضم أجنحة خاصة، منها ما هو مخصص للنساء والاستقبال وغرف الضيوف، ويضم مصلى وفناءً، ومخزنًا للأسلحة والذخيرة.
واستقر الملك عبد العزيز -رحمه الله- في قصر الحكم بعد استعادة الرياض عام 1319هـ 1902م، ثم أعاد بناءه ووسعه، حتى أصبح يتكون من أربعة أجنحة تضم الغرف والقاعات والمجالس والباحات، إلى جانب مرافق مرتبطة بأعمال الديوان وإدارة شؤون الدولة، وضم مجلسي الملك الخاص والعام، ومساكن الحراس والخدم، إلى جانب مدرسة الأبناء، ومكتبة، وصالة طعام؛ ما يعكس تعدد وظائف القصر بوصفه مركزًا للحكم والإدارة والحياة اليومية.
https://portalcdn.spa.gov.sa/backend.../F10873061.tif
ووجّه الملك عبد العزيز ببناء "قصر المربع" في أواخر عام 1355هـ 1936م، وهو عبارة عن مجمع من القصور ضمن سور واحد، خارج أسوار مدينة الرياض القديمة، حيث انتقل إليه عام 1357هـ 1938م، وشُيّد وفق أسلوب البناء المعماري المحلي باستخدام مواد البناء المحلية المتوافرة آنذاك؛ فبُنيت جدرانه من اللبن، واستخدمت الأحجار في الأعمدة، والأثل في الأسقف وصناعة الأبواب والنوافذ، مستمدًا أهميته من وظيفته وما شهده من أحداث وقرارات؛ إذ خُصص أحد قصور المجمع للديوان الملكي، واتخذه الملك عبد العزيز مقرًا لمزاولة أعماله وإدارة شؤون البلاد، واستقبل فيه السفراء وكبار الزوار والوفود والشخصيات المهمة.
ومن القصور أيضًا "قصر الحمراء" في الرياض، الذي أمر الملك عبد العزيز -رحمه الله- ببنائه عام 1362هـ 1942م، وارتبط بالأمير سعود بن عبد العزيز، وعُدّ من أبرز القصور التاريخية التي عكست مرحلة جديدة في العمارة بمدينة الرياض؛ إذ تميز باستخدام الأسمنت المسلح في بنائه، وارتبط اسمه باللون الأحمر الذي ميّز واجهاته، وأصبح لاحقًا مقرًا للديوان الملكي في عهد الملك سعود، ثم مقرًا للضيافة الملكية، وشهد اجتماعات واستقبال عدد من الزعماء والقادة والوفود.
وفي جدة يعكس "قصر خزام" الطراز المعماري السائد حيث يتكون من طابقين وملحقات، ويحيط به سور ومدخل رئيسي، وشُيّد باستخدام الأحجار الجيرية الصلبة، إلى جانب الأسمنت والرمل والخشب، وقد أمر الملك عبد العزيز ببنائه عام 1347هـ 1928م، واكتمل عام 1350هـ 1932م، واستخدم ديوانًا لاستقبال كبار رجال الدولة والمسؤولين والضيوف، واكتسب أهمية سياسية وتاريخية إذ شهد توقيع عدد من الاتفاقيات والمعاهدات بين المملكة العربية السعودية ودول أخرى، كما تنوعت استخدامات القصر بعد وفاة الملك عبد العزيز إلى أن تحول في مرحلة لاحقة إلى متحف.
أما قصر الناصرية في الرياض، الذي بُدئ تشييده في عهد الملك عبد العزيز، ثم أعيد بناؤه لاحقًا أصبح مقرًا للملك سعود والديوان الملكي، وتميز باتساعه وتناسق عناصره المعمارية من الأعمدة والأقواس والمناور والسلالم والشرفات والنوافير، وأحيطت به الحدائق والمزارع، وشهد أعمال توسعة وترميم أضيفت خلالها أجزاء جديدة إلى عدد من جهاته.
وتقدم هذه القصور، كما يعرضها الدليل المعرفي للمحتوى التاريخي لليوم الوطني، شواهد معمارية وتاريخية على مراحل مختلفة من مسيرة الدولة السعودية؛ إذ ارتبطت بإدارة شؤون البلاد وصناعة القرار واستقبال الوفود، وسجلت في عمارتها ووظائفها جانبًا من التحولات التي شهدتها المملكة عبر تاريخها>
تم تصويب (11) خطأ، منها:
(1240هـ / 1824م إلى (1240هـ 1824م)






رد مع اقتباس
مواقع النشر