العُلا (واس) تمثّل صخور محافظة العُلا سجلًا طبيعيًا يمتد لملايين السنين، إذ تحفظ تكويناتها قصة الأرض، فيما توثق واجهاتها آثار الإنسان والحضارات المتعاقبة، في مشهد يجمع بين الإرث التضاريسي والعمق التاريخي.
29 محرم 1448هـ 14 يوليو 2026م
وتُعد العُلا من أبرز الوجهات التضاريسية في المملكة، بما تزخر به من جبال شاهقة وأودية وتكوينات صخرية تشكّلت بفعل العوامل الطبيعية عبر ملايين السنين، لترسم تضاريس استثنائية جعلت منها مقصدًا للباحثين والتضاريسيين والمصورين والمهتمين بالطبيعة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع اليوم العالمي للصخور، الذي يوافق 13 يوليو من كل عام؛ ويهدف إلى إبراز أهمية الصخور والتكوينات التضاريسية في فهم تاريخ الأرض، وقيمتها العلمية والثقافية، ودورها في توثيق تطور البيئات وتعاقب الحضارات عبر العصور.
ولم تكن صخور العُلا مجرد معالم طبيعية، بل صفحات حفظت آثار الحضارات القديمة، إذ تنتشر على واجهاتها النقوش اللحيانية والدادانية والنبطية والثمودية والإسلامية المبكرة، موثقةً جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية، ومؤكدةً مكانة العُلا بوصفها محطة رئيسة على طرق التجارة القديمة.
وبرع الإنسان في استثمار الصخور لتشييد معالم معمارية خالدة، يتقدمها موقع الحِجر، أول موقع سعودي يُدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث نُحتت المقابر والواجهات في الجبال الرملية بدقة هندسية ومهارة معمارية عكستا تقدم الحضارة النبطية في فنون العمارة والنحت.
وتحتضن العُلا عددًا من التكوينات الصخرية الشهيرة، أبرزها صخرة الفيل التي تشكلت بفعل عوامل التعرية على مدى ملايين السنين، حتى اتخذت هيئة فيل ضخم، لتصبح إحدى أبرز الأيقونات الطبيعية في المحافظة ومقصدًا للزوار والمصورين من مختلف أنحاء العالم.
وتكشف طبقات الصخور وتكويناتها عن المراحل التضاريسية والتحولات البيئية والمناخية التي شهدتها المنطقة، وأسهمت في تشكيل تضاريسها وتهيئة بيئة ساعدت على استقرار الإنسان وازدهار الحضارات.
وتروي صخور العُلا قصة الطبيعة والإنسان معًا، لتبقى المحافظة كتابًا مفتوحًا سُطرت صفحاته على الصخر، وحفظت تفاصيله ملايين السنين من تاريخ الأرض والحضارات.
تم تصويب (6) أخطاء، منها:
(جيولوجيا) إلى (تضاريس)
ظلال العُلا الطبيعية
مسارات صيفية تثري تجربة زوارها
العُلا (واس) ترسم ظلال الجبال والواحات في محافظة العُلا مشهدًا صيفيًا فريدًا، يجعل من الجولات النهارية تجربةً مختلفة، حيث تسهم التكوينات الصخرية وكثافة أشجار النخيل في تهيئة أجواءٍ أكثر اعتدالًا داخل العديد من المواقع التاريخية والطبيعية، بما يثري تجربة الزوار ويمنحهم فرصة لاكتشاف تفاصيل المكان براحة أكبر.
28 محرم 1448هـ 13 يوليو 2026م
وتشكّل الواحات الزراعية في العُلا نموذجًا لهذا التناغم بين الطبيعة والمكان؛ إذ تهيئ ملايين أشجار النخيل، إلى جانب التكوينات الصخرية المحيطة، أجواءً أكثر اعتدالًا داخل المزارع والممرات التاريخية، بما يجعل التجول فيها أكثر راحة خلال أشهر الصيف، ويمنح الزوار فرصة لاستكشاف المشهد الزراعي والتراثي في بيئة يغلب عليها الظل.
ويبرز جبل أثلب بوصفه أحد أبرز الشواهد على هذا التكوين الطبيعي، إذ نُحت في قلبه “الديوان” قبل آلاف السنين داخل ممرٍ صخري تحيط به جدران شاهقة، ما يجعل الموقع مغمورًا بالظل معظم ساعات النهار، من شروق الشمس حتى غروبها، في مشهدٍ يعكس دقة اختيار الحضارات القديمة لمواقعها، والاستفادة من الخصائص الطبيعية للجبال في تهيئة بيئة أكثر ملاءمة.
ويتميّز جبل عِكمة الذي يحتضن إحدى أكبر المكتبات المفتوحة للنقوش العربية القديمة، بامتداد الظلال على واجهاته وممراته الصخرية ابتداءً من منتصف النهار نتيجة ارتفاع الجبل، مما يهيئ أجواءً مناسبة لاستكشاف النقوش والكتابات التاريخية، ويمنح الزوار فرصة للتأمل في أحد أبرز المواقع التراثية التي توثق تاريخ المنطقة عبر آلاف السنين.
وفي البلدة القديمة، تُضفي الأزقة الضيقة والمباني الطينية المتلاصقة طابعًا عمرانيًا يوفّر مساحات مظللة داخل الممرات، في انعكاس لفهم عميق للبيئة المحلية وأساليب التكيّف مع المناخ، ويمنح الزائر تجربة تنقّل مريحة بين معالم البلدة التاريخية خلال ساعات النهار.
وتجسّد هذه المقومات الطبيعية والعمرانية العلاقة الوثيقة بين الإنسان والمكان في العُلا عبر آلاف السنين، حيث أسهمت الجبال والواحات في تشكيل أنماط الاستقرار والحياة، وتواصل اليوم دورها في إثراء المشهد السياحي؛ لتقدّم العُلا لزوارها وجهةً صيفية تجمع أصالة التاريخ وجمال الطبيعة، في مشهدٍ تصنع فيه الظلال مسارات لاكتشاف المكان والاستمتاع بتفاصيله.
متحجرات تعود إلى 600 ألف عام
توثق التاريخ الطبيعي لشمال غرب المملكة
رفحاء (واس) في قلب صحراء النفود الكبير، تختبئ صفحاتٌ من تاريخ الأرض غطتها الرمال، وحفظتها طبقات الصخور ورواسب البحيرات القديمة، لتكشف الأحافير المتحجرة نافذةً عن حياةٍ ازدهرت في الماضي، تروي قصة بيئة اختلفت عبر الزمن، ومن هذا الإرث الطبيعي الفريد، عرضت مؤخرًا في قصر الملك عبد العزيز التاريخي بقرية لينة، مجموعة من المتحجرات الحيوانية المكتشفة في البحيرات الحولية المتحجرة بـ"طعس الغضى"، في مبادرةٍ توثق التحولات البيئية التي شهدتها شبه الجزيرة العربية، وتبرز القيمة العلمية والتصاريسية التي تختزنها أرض المملكة.
28 محرم 1448هـ 13 يوليو 2026م
ووثقت "واس" المعروضات في قصر الملك عبد العزيز بقرية لينة التاريخية التي تضم عددًا من الأحافير والعظام المتحجرة لحيوانات عاشت في المنطقة خلال عصور سابقة، من بينها عظام لأفيال قديمة، جرى اكتشافها ضمن رواسب البحيرات الحولية المتحجرة، التي تشير الدراسات التصاريسية إلى أن ترسباتها تعود إلى نحو 600 ألف سنة.
وتوضح المعلومات المصاحبة للمعروضات أن منطقة شبه الجزيرة العربية كانت خلال تلك الحقبة تتأثر بمناخ شبه استوائي قادم من بحر العرب، إلى جانب تأثيرات مناخية معتدلة مصدرها البحر المتوسط، ما أسهم في تكوين بيئات غنية بالمياه والغطاء النباتي، وهيأت موائل مناسبة لتنوع كبير من الحيوانات البرية التي استوطنت المنطقة آنذاك.
وتسهم هذه المكتشفات في تعزيز فهم التاريخ الطبيعي والتغيرات المناخية التي مرت بها شبه الجزيرة العربية، كما تمثل سجلًا علميًا مهمًا للباحثين في مجالات التصاريس وعلم الحفريات، وتبرز ما تزخر به صحراء النفود الكبير من شواهد تصاريسية وأثرية ذات قيمة علمية عالمية.
ويأتي عرض هذه المتحجرات ضمن جهود التعريف بالإرث الطبيعي للمملكة، وإبراز نتائج الأبحاث والاكتشافات العلمية التي تكشف عن العمق التصاريسي والتنوع البيئي الذي شهدته أراضيها عبر العصور، بما يعزز الوعي بأهمية المحافظة على مواقع الحفريات بوصفها سجلًا يوثق تاريخ الحياة والبيئة في شبه الجزيرة العربية.
تم تصويب أخطاء، منها:
(جيولوجيا) إلى (تصاريس)
![]()


















رد مع اقتباس
مواقع النشر