مكة المكرمة (واس) شكّل منتدى مكة للحلال 2026 محطة مفصلية في مسار تطوير صناعة الحلال بالمملكة، مؤسسًا لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنظّم، الذي ينقل القطاع من إطار الطرح النظري إلى منظومة تنفيذية متكاملة، تستهدف ترسيخ الريادة السعودية عالميًا، وتعزيز موثوقية المنتج الوطني في الأسواق الدولية.


29 شعبان 1447هـ 17 فبراير 2026م

وشهد المنتدى الإعلان عن حزمة من الممكنات النوعية التي تعكس نضج التجربة السعودية في هذا القطاع، من أبرزها إطلاق أكاديمية الحلال بوصفها ذراعًا معرفية وتأهيلية تُعنى ببناء الكفاءات المتخصصة، ورفع مستوى الاحترافية في مختلف حلقات سلسلة القيمة، إلى جانب تدشين الشعار الذهبي للحلال علامة اعتماد رفيعة المستوى، تمنح الأسواق العالمية مرجعية موحّدة للثقة، وتعكس التزام المملكة بأعلى معايير الجودة والامتثال.

وتجسّد هذه الخطوات توجهًا إستراتيجيًا يتجاوز المفهوم التقليدي للرقابة الدينية، نحو بناء منظومة صناعية واقتصادية متكاملة، تُعيد تعريف الحلال بوصفه معيارًا شاملًا يجمع بين الامتثال الشرعي، والجودة العالية، والحوكمة المتقدمة، والتتبع الرقمي، بما يسهم في رفع تنافسية الصادرات السعودية، وتسهيل نفاذها إلى الأسواق العالمية.

وفي المسار التنظيمي، أسهمت الجهود الوطنية في تطوير أطر اعتماد متقدمة، ومنظومات رقمية تسهّل إجراءات الترخيص والتتبع، وتعزّز الشفافية، وتدعم انسيابية حركة المنتجات عبر الحدود، ضمن رؤية تستهدف الانتقال من مرحلة التعاون الدولي إلى مرحلة التكامل المؤسسي، عبر توحيد المعايير والعلامات وبناء منظومة متجانسة لصناعة الحلال عالميًا.



وعلى الجانب الاستثماري، تتجه الجهود إلى تعظيم الاستفادة من الثقل الديني والتنظيمي للمملكة، وتحويله إلى رافعة اقتصادية تدعم توطين سلاسل القيمة، وجذب الشراكات الإستراتيجية، واستقطاب الخبرات العالمية، مع التركيز على نقل المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية، وبناء منظومة صناعية تشمل الإنتاج، وخدمات الإمداد، والحلول الرقمية، بما يعزّز المحتوى المحلي، ويفتح آفاقًا تصديرية جديدة.

وفيما يتصل بتحويل الالتزام الشرعي إلى ميزة تنافسية، يؤكد النموذج السعودي أن الحلال لم يعد مجرد متطلب تنظيمي، بل معيار جودة شامل؛ فعندما يقترن الامتثال الشرعي بالرقابة الصارمة، والتتبع التقني، والكفاءة التشغيلية، والاستدامة، يتحول إلى قيمة مضافة حقيقية تجعل المنتج السعودي خيارًا مفضلًا لدى المستهلك العالمي، وتصدر من خلاله المملكة "الثقة" قبل المنتج.

وفي القطاعات المتقدمة، مثل الصناعات الدوائية ومستحضرات التجميل، تتجه الاستثمارات إلى بناء قدرات إنتاجية محلية للمكونات الخام، عبر شراكات نوعية وتطوير مصانع متخصصة، بما يضمن سلامة السلسلة الإنتاجية بالكامل، ويحقق التكامل من المادة الخام إلى المنتج النهائي، وفق معايير وطنية وقدرات تشغيلية محلية، تعزّز الاستدامة الصناعية، وترسّخ مكانة المملكة محورًا عالميًّا لصناعة الحلال.



وتبرز التجارب الوطنية بوصفها شاهدًا عمليًا على نجاح هذه التحولات، حيث أكدت المدير العام والشريك المؤسس لمصنع "رويا" للمنتجات الغذائية الدكتورة رشا الصانع، أن منظومة الاعتماد السعودية باتت تمثل شهادة جودة شاملة تمنح المنشآت ميزة تنافسية واضحة في الأسواق الخارجية.

وأوضحت أن مسار الحصول على الاعتماد يمر بسلسلة دقيقة من الفحوصات تشمل سلامة المنشآت، وجودة التصنيع، والالتزام بالمعايير الدولية، وصولًا إلى التدقيق النهائي، وهو ما يعزّز موثوقية المنتج، ويرفع جاهزيته للتوسع الخارجي.

وأشارت إلى أن وجود الوفود الدولية والبعثات التجارية في مكة المكرمة، على هامش المنتدى، أسهم في تسريع فرص التوسع الخارجي، وفتح قنوات تصدير مباشرة إلى عدد من الأسواق، مؤكدةً أن اقتران "صنع في السعودية" بعلامات الحلال المعتمدة، وفي مقدمتها الشعار الذهبي، يعزّز من ثقة المستهلك العالمي، ويمنح المنتج الوطني حضورًا قويًا في مختلف الثقافات والأسواق.

تم تصويب اخطاء، منها:
(الخدمات اللوجستية) إلى (خدمات الإمداد)