بريدة (واس) تأخذ التمور في منطقة القصيم مسارًا يتجاوز حدود موسمها الزراعي، مع تنامي حضور الصناعات المرتبطة بها، وظهور نماذج تعاونية تعمل على ربط إنتاج المزارع بمراحل الفحص والتخزين والتصنيع والتعبئة، وصولًا إلى الأسواق المحلية والخارجية.
05 ربيع الآخر 1448هـ 16 سبتمبر 2026م
وفي هذا السياق، تواصل جمعية البطين التعاونية الزراعية جهودها في استقبال إنتاج المزارعين وتجهيزه وفق مراحل متخصصة تضع الجودة وسلامة المنتج في مقدمة أولوياتها، مستفيدة من تنوع أصناف التمور التي تزخر بها المنطقة، وما تتيحه من الفرص لتطوير المنتجات والمشتقات ذات القيمة المضافة.
وتتجاوز أعمال الجمعية التعامل مع التمور في صورتها الأولية، إلى تصنيعها وتعبئتها وفق متطلبات الأسواق، بما في ذلك تجهيز منتجات مخصصة للتصدير، في توجه يعكس اتساع مجالات الاستثمار في التمور ومشتقاتها، ويمنح المنتج المحلي فرصًا جديدة للوصول إلى المستهلك داخل المملكة وخارجها.
وأوضح رئيس مجلس إدارة جمعية البطين التعاونية الزراعية ناصر بن حمد الناصر أن الجمعية تعمل على ترسيخ مفهوم العمل التعاوني من خلال خدمة المزارع، والارتقاء بالمنتج الزراعي من مرحلة الإنتاج إلى مراحل التصنيع والتسويق والتصدير، بما يواكب التطور الذي تشهده الجمعيات التعاونية محليًا وعالميًا.
وبيّن أن الجمعية بدأت في توسيع نطاق أعمالها في قطاع التمور، مستفيدة من الميزة النسبية التي تتمتع بها منطقة القصيم في إنتاج التمور وتنوع أصنافها، مشيرًا إلى أن هذا التنوع يفتح مجالات واسعة أمام الصناعات التحويلية القائمة على التمور ومشتقاتها، إذ إن المنتج لا يقتصر على التمر بصورته التقليدية، بل يمكن أن يدخل في صناعات غذائية وطبية متعددة.
وتحدث عن كميات التمور التي تستقبلها الجمعية من إنتاج المزارع عبر شاحنات مخصصة، إذ تخضع تلك الكميات عند وصولها إلى مراحل الفحص الأولي للتأكد من مطابقتها للمواصفات، والتحقق من سلامتها وخلوها من الآفات، ومن مستويات متبقيات المبيدات والمواد التي قد تؤثر في جودة المنتج وسلامته، قبل إدخالها إلى منظومة التخزين والتصنيع.
وبين أن التمور تمر بعد الاستلام بعدة مراحل تبدأ بالفحص والإشراف الفني ومراقبة الجودة، ثم الغسيل والتبخير والتجفيف، وصولًا إلى التعبئة وفق المواصفات المطلوبة، لافتًا أن الجمعية تستخدم تقنية التفريغ الهوائي "الفاكيوم" في التعبئة، مع تعدد الأوزان والأشكال بحسب احتياجات الأسواق والمستهلكين، ومنها عبوات بأوزان مختلفة، وأخرى مخصصة للتمور منزوعة النوى، وفق الطلب.
وأكد الناصر أن مراقبة الجودة تمتد منذ لحظة دخول التمور إلى الجمعية وحتى خروجها من خطوط الإنتاج والتخزين، للتأكد من سلامة العبوات وجودة المنتج وعدم تعرضه للتلف، مفيدًا أن اختلاف متطلبات الأسواق الخارجية يستلزم تجهيز المنتجات وفق مواصفات كل سوق.
وأشار إلى أن الجمعية تتعامل مع عدد من الأسواق العربية والدولية، وتمكنت من الوصول بمنتجاتها إلى أسواق خارجية من بينها فرنسا وروسيا وإندونيسيا، إلى جانب تعزيز حضور منتجات التمور ومشتقاتها في السوق المحلية ودول الخليج.
ولفت إلى أن الجمعية صدّرت خارجيًا خلال العام الماضي نحو 120 حاوية، بواقع يقارب 20 طنًا للحاوية الواحدة، بإجمالي يتجاوز 2400 طن، فيما تتراوح كميات الإنتاج والتجهيز الموجهة للسوق المحلية ودول الخليج خلال الموسم بين 5 آلاف و7 آلاف طن، وقد تصل في بعض الفترات إلى نحو 10 آلاف طن، وفق حجم الإنتاج والطلب.
وبيّن رئيس مجلس إدارة جمعية البطين التعاونية الزراعية ناصر بن حمد الناصر أن توجه الجمعية لا يقتصر على تسويق التمور بصورتها المعروفة، بل يمتد إلى التوسع في تصنيع مشتقاتها وإيجاد منتجات ذات قيمة مضافة، موضحًا أن دبس التمر يُمثل أحد المنتجات التي حققت حضورًا متناميًا في الجمعية، ومنه أنواع تختلف في اللون والطعم بحسب الأصناف المستخدمة، مثل المجدول والخضري والخلاص والبرحي وغيرها.
وأوضح أن صناعة التمور ومشتقاتها لا تزال تحمل فرصًا واسعة للتوسع، سواء في الصناعات الغذائية أو المنتجات الأخرى المرتبطة بالتمور، وأن الجمعية تعمل على استكشاف هذه الفرص بما يسهم في رفع القيمة الاقتصادية للمحصول، وفتح منافذ جديدة أمام إنتاج المزارعين.
وأضاف الناصر أن تطوير العمل التعاوني في المملكة شهد خلال السنوات الأخيرة توسعًا في أعداد الجمعيات وتنوعًا في تخصصاتها، الأمر الذي أسهم في انتقال العمل التعاوني إلى مجالات أكثر تخصصًا، لافتًا الأنظار إلى أن جمعية البطين تعمل على مواكبة هذا التطور وتلمس احتياجات المستهلكين والأسواق محليًا وإقليميًا ودوليًا، وبناء آليات عمل تستجيب للتحولات المتسارعة في منظومة العمل التعاوني والإنتاج والتسويق.
في يوم النخيل العربي
العلا تحتفي بإرث زراعي يمتد عبر الأجيال
العلا (واس) تمثل النخيل في محافظة العلا جزءًا أصيلًا من ملامحها الزراعية وتاريخها الاجتماعي والاقتصادي، إذ ارتبطت بالواحات وحياة السكان، ولا تزال حاضرة في المشهد الزراعي بوصفها محصولًا رئيسًا ومصدرًا غذائيًا واقتصاديًا، بالتزامن مع يوم النخيل العربي الذي يصادف 15 سبتمبر من كل عام.
04 ربيع الآخر 1448هـ 15 سبتمبر 2026م
وتضم العلا أكثر من 4.2 ملايين نخلة، تمتد على مساحة تبلغ 16,484 هكتارًا، فيما يصل إنتاج المحافظة من التمور إلى نحو 130 ألف طن سنويًا، في أرقام تعكس مكانة النخيل في القطاع الزراعي بالمحافظة، وأهمية التمور ضمن منظومة الإنتاج الغذائي.
وتحظى زراعة النخيل في العلا باهتمام خاص، انطلاقًا من قيمتها التاريخية والاقتصادية والغذائية، إذ تعمل الهيئة الملكية لمحافظة العلا على تقديم خدمات متكاملة للعناية بمزارع النخيل، وتحسين جودة الإنتاج، ومكافحة الآفات التي تهدد الأشجار بأساليب تراعي سلامة البيئة، إلى جانب تنظيم الدورات التدريبية وورش العمل المتخصصة للمزارعين في المحافظة والمراكز التابعة لها، بما يسهم في تطوير الممارسات الزراعية ورفع كفاءة التعامل مع المحصول في مختلف مراحل إنتاجه.
وتمتد قيمة النخلة إلى مختلف أجزائها، بوصفها موردًا طبيعيًا متعدد الاستخدامات؛ إذ تدخل مخلفات السعف والجريد والجذوع والنوى في الصناعات الحرفية ومواد البناء والأعلاف والأسمدة والزيوت وبعض المنتجات العلاجية والتجميلية، إلى جانب إمكانية توظيفها في إنتاج الوقود الحيوي، بما يحقق استفادة أوسع من النخلة ويحد من المخلفات الزراعية، في نموذج يجمع الموروث المحلي وممارسات الاستدامة الحديثة.
ويستحضر يوم النخيل العربي مكانة هذه الشجرة في البيئة والثقافة العربية، وما تمثله من قيمة زراعية وغذائية وتراثية، إذ تعود فكرة تخصيص يوم عربي للنخيل إلى مقترح قدمته وزارة الزراعة العراقية إلى جامعة الدول العربية عام 1981م، لتحديد يوم سنوي يسلط الضوء على النخلة وأهميتها في الدول العربية.
وفي المملكة، تحظى النخلة بمكانة راسخة في المشهد الزراعي والثقافي والاقتصادي في مختلف المدن، وتعد العلا من أبرز تلك المدن التي ارتبطت بزراعة النخيل وواحاته، في امتداد لإرث زراعي توارثته الأجيال، فيما تظل أشجار النخيل عنصرًا رئيسًا في المشهد الطبيعي والإنتاج المحلي، وشاهدًا على علاقة الإنسان بالأرض ومواردها عبر الزمن.



















رد مع اقتباس
مواقع النشر