الطائف (واس) مع فصل الصيف، تتحول محافظة الطائف إلى لوحة زراعية نابضة بالحياة، تتداخل فيها بساتين الفاكهة مع المرتفعات الجبلية والأودية، لتقدم نمطًا سياحيًا متفردًا يجمع بين الإنتاج الزراعي وجمال الطبيعة، ويمنح الزائر تجربة تتجاوز التنزه إلى معايشة تفاصيل الحياة الريفية واستكشاف أحد أبرز المواسم الزراعية في المملكة.


01 صفر 1448هـ 15 يوليو 2026م

وتشهد مزارع المحافظة خلال هذه الفترة ذروة إنتاجها من المشمش والخوخ والعنب والرمان والبرشومي والتوت، لتصبح مقصدًا للزوار الراغبين في التجول بين الأشجار المثمرة، وقطف الفاكهة مباشرة من المزارع، والاطلاع على أساليب الزراعة التقليدية التي حافظ عليها الأهالي عبر أجيال متعاقبة.



وتنتشر المزارع في الشفا والهدا ووادي محرم ووادي ليه والبني والأعمق، حيث أسهم التنوع المناخي للمزارع، وارتفاعات المحافظة وخصوبة تربتها في إنتاج محاصيل موسمية عُرفت بجودتها، لتتحول هذه المواقع إلى وجهات تستقطب محبي الطبيعة والباحثين عن التجارب الريفية الأصيلة.



وأوضح المرشد السياحي أحمد الجعيد، في حديثه لـ"واس"، أن موسم الفاكهة أصبح أحد المحركات الرئيسة للحركة السياحية في المحافظة، إذ يتزامن مع ارتفاع أعداد المصطافين، ويمنح الزائر فرصة لاكتشاف الجانب الزراعي للطائف من خلال جولات ميدانية داخل المزارع، والتعرف على المنتجات المحلية، والتفاعل مع المزارعين، مما يضفي على الرحلة طابعًا إنسانيًا وثقافيًا مميزًا.



وأضاف الجعيد أن هذا النمط من السياحة أسهم في تنويع المنتج السياحي، ودعم المزارعين والأسر المنتجة، وتنشيط الأسواق المحلية، فضلًا عن تشجيع الاستثمار في المزارع السياحية والنزل الريفية، التي أصبحت جزءًا من منظومة السياحة المستدامة بالمحافظة.









الطائف ترسخ مكانتها وجهةً صيفية سياحية متكاملة
الطائف (واس) لم تعد الوجهات السياحية تُقاس بما تمتلكه من مقومات طبيعية فحسب، بل بقدرتها على صناعة تجربة متكاملة تترك أثرًا نفسيًا إيجابيًا في الزائر، وهو ما يُعنى به "علم نفس السياحة"، الذي يركز على دراسة دوافع السائح وسلوكه وانطباعاته، وآليات بناء تجربة سياحية تحقق الرضا، وتعزز تكرار الزيارة، وتسهم في تكوين صورة ذهنية إيجابية عن الوجهة، بوصفها أحد المفاهيم الحديثة الداعمة لتطوير القطاع السياحي.


01 صفر 1448هـ 15 يوليو 2026م

وتبرز محافظة الطائف نموذجًا لهذا المفهوم، بما تزخر به من مقومات طبيعية وثقافية وتراثية، تشمل مرتفعات الشفا والهدا، والأودية والمتنزهات، والمنتجعات والنزل الريفية، ومزارع الورد الطائفي، والأسواق والقرى التراثية، إلى جانب الأجواء المعتدلة التي تجعل من التجربة السياحية رحلة تجمع الاسترخاء، واكتشاف الموروث، والتفاعل مع البيئة المحلية.



وأوضح أستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى الدكتور صبحي سعيد الحارثي، في حديثه لـ"واس"، أن علم نفس السياحة يُعنى بدراسة سلوك السائح قبل وأثناء وبعد الرحلة، لفهم احتياجاته وتوقعاته والعوامل المؤثرة في قراراته، مبينًا أن نجاح الوجهات السياحية لم يعد مرتبطًا بجمال المكان فحسب، وإنما بجودة الخدمات، وسهولة الوصول، وحسن الاستقبال، وكفاءة الإرشاد السياحي، والعناية بالتفاصيل التي تصنع انطباعًا إيجابيًا يدفع الزائر إلى تكرار التجربة ونقلها للآخرين.



وأضاف أن الطائف تمتلك مقومات تجعلها من أبرز النماذج التطبيقية لمفاهيم علم نفس السياحة، إذ تلبي عناصرها الطبيعية والثقافية احتياجات الزائر النفسية والاجتماعية والثقافية؛ فالطبيعة الجبلية والأودية والمساحات الخضراء تمنح شعورًا بالهدوء والاسترخاء، فيما تسهم النزل الريفية، والمزارع، والأسواق الشعبية، والفعاليات التراثية في تعزيز التفاعل مع الهوية المحلية، وإثراء التجربة السياحية بمضامين ثقافية وإنسانية متنوعة.



وأشار الحارثي إلى أن السلوك السياحي الإيجابي للمجتمع المحلي يمثل أحد أهم عناصر نجاح الوجهات السياحية، من خلال ترسيخ قيم الضيافة، واحترام الزائر، وتقديم الخدمات باحترافية، مؤكدًا أن تكامل هذه العناصر ينعكس على جودة التجربة السياحية، ويعزز القدرة التنافسية للطائف.