المدينة المنورة (واس) تُعدّ صناعة الفخار إحدى أعرق الحرف اليدوية التي ارتبطت بتاريخ الإنسان منذ القدم، حيث أسهمت في تلبية احتياجاته اليومية، قبل أن تتحول إلى موروث ثقافي يعكس هوية المجتمعات وتنوعها الحضاري.
17 ذو القعدة 1447هـ 04 مايو 2026م
وتمثل المنتجات الفخارية اليوم أحد أهم عناصر الحرف التقليدية الداعمة للاقتصاد الإبداعي، إذ لم تعد مجرد تراث يُحفظ، بل أصبحت مجالًا للإبداع والتطوير، يتيح للحرفيين ابتكار منتجات عصرية تجمع الأصالة والتجديد، مما يعزز انتشارها في الأسواق المحلية والعالمية.
وفي لقاءٍ مع أحد الخزّافين في المدينة المنورة، أوضح الخزّاف عمار سعيد جبرتي، المهتم بفن الفخار، أنه بدأ رحلته مع هذه المادة من خلال توظيفها في أعمال فنية معاصرة داخل مرسمه الخاص، ساعيًا إلى تقديمها بأساليب مبتكرة تتجاوز الاستخدامات التقليدية المرتبطة بأدوات الطبخ أو الأواني القديمة مثل الأزيار وأواني الشرب.
وبيّن أنه اتجه إلى تحويل الفخار إلى أعمال فنية حديثة، من خلال تنفيذ جداريات ولوحات تتكوّن من بلاط خزفي، تُعالج بطلاءات خاصة تعتمد على الأكاسيد والألوان، ثم تُحرق في درجات حرارة عالية للوصول إلى الشكل النهائي المطلوب.
وأشار إلى أن الإقبال على تعلم فن الفخار شهد تزايدًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، خاصة من فئة الشباب والفتيات، مبينًا أن إدراج هذه المادة ضمن المناهج الدراسية منذ المراحل الابتدائية أسهم في تعريف الطلاب بها، وتنمية مهاراتهم في التعامل معها بشكل تدريجي.
وأكد أن هذا الاهتمام المبكر يفتح المجال أمام الطلبة للتخصص مستقبلًا في هذا المجال، واكتساب مهارات وأساليب حديثة تمكّنهم من تحقيق نتائج متقدمة بطرق مبسطة وفعّالة.
وتحظى صناعة الفخار باهتمام الجهات المعنية بالحرف والصناعات التقليدية من خلال دعم الحرفيين وتنظيم المعارض وتقديم برامج تدريب وتأهيل، فيما يواصل الحرفيون الحفاظ على هذا الإرث عبر نقل خبراتهم للأجيال وإدخال أساليب حديثة تسهم في تطوير المنتجات الفخارية بما يواكب الأذواق المعاصرة دون المساس بقيمتها التراثية.


















رد مع اقتباس
مواقع النشر