جيزان (واس) تبرز أشجار (الشيكو Sapodilla) كأحد المحاصيل الواعدة ضمن منظومة الفواكه الاستوائية في منطقة جازان، إذ تعود أصولها إلى أمريكا الوسطى، وتمكّنت من التأقلم مع بيئة جازان، مستفيدةً من مقومات النمو المتاحة، الأمر الذي شجّع عددًا من المزارعين على التوسع في زراعتها، نظرًا لما تحققه من إنتاجٍ مستمر، وقيمةٍ غذائية، ومردودٍ اقتصادي مجزٍ.


27 شوال 1447هـ 15 أبريل 2026م

وتُعد من الأشجار مستديمة الخضرة، والمعمّرة، ومتوسطة الحجم، التي قد يصل ارتفاعها إلى نحو (20) مترًا، وتنتج ثمارًا بنية اللون ذات لبٍّ طريٍّ حلو المذاق، يُقارب في طعمه السكر البني، ما يجعلها من الفواكه المرغوبة في الأسواق المحلية.



وأثبتت الشيكو قدرتها على التكيّف مع الظروف المناخية المختلفة في المملكة، إذ تنمو في البيئات الحارة والجافة، وتتحمّل تفاوت درجات الحرارة، الأمر الذي يعزّز فرص التوسع في زراعتها، بوصفها خيارًا زراعيًا مناسبًا للبيئات المتنوّعة.



وتدخل مرحلة الإثمار بعد نحو (4–5) سنوات من زراعتها، وغالبًا ما يتم إكثارها بالتطعيم، أسوةً بأشجار الفاكهة الأخرى مثل المانجو، لما لذلك من دورٍ في تسريع الإنتاج وتحسين جودة الثمار، كما تتميّز بدورة إنتاجية مزدوجة، إذ تُثمر مرتين سنويًا؛ حيث يبدأ الموسم الأول في شهر مارس، ويبلغ ذروته خلال أبريل، ويستمر حتى يونيو، ويُعد الأكثر من حيث كثافة الإنتاج، فيما تبدأ مرحلة الإزهار للموسم الثاني مع مطلع شهر سبتمبر، وتستمر قرابة شهرين.



ويصل العمر الإنتاجي لأشجار الشيكو إلى ما بين (25–30) سنة، فيما تتجاوز أعمار بعض الأشجار القائمة في مزارع المنطقة (20) سنة، مع استمرارها في الإنتاج عند توفر الرعاية الزراعية المناسبة، فيما يبلغ متوسط إنتاج الشجرة الواحدة أقل من نصف طن بقليل، مع تفاوت الكميات تبعًا لعمر الشجرة، ومستوى العناية، والظروف البيئية المحيطة بها.



وفي جانب الخدمة الزراعية، تتطلب أشجار الشيكو برنامجًا متكاملًا من الرعاية يشمل التسميد والري، إذ تحتاج إلى كمياتٍ مناسبةٍ من المياه، مع أهمية تنظيم عمليات الري بحيث تُروى عند جفاف التربة نسبيًا، مع تجنّب تراكم المياه حول الجذور، بما يحافظ على صحة الأشجار ويُسهم في رفع كفاءة الإثمار وتعزيز جودة الإنتاج.



وفيما يتصل بالوقاية الزراعية، يحرص المزارعون على تطبيق برامج مكافحة متكاملة للآفات، تقوم على المتابعة المستمرة، واستخدام الوسائل الحيوية والوقائية، بما يحدّ من انتشار الحشرات والأمراض، ويسهم في الحفاظ على جودة الثمار وتقليل الفاقد الإنتاجي.



وفي هذا السياق، أكّد المزارع عاصم الأهدل أن أشجار الشيكو تُعد من الخيارات الزراعية الواعدة في جازان، لما تتمتع به من قدرةٍ على التكيّف مع البيئة المحلية وسهولة نسبية في العناية بها، مشيرًا إلى أن الانتظام في برامج الري والتسميد ينعكس بشكلٍ مباشر على جودة الثمار وزيادة الإنتاج، لافتًا إلى تنامي الطلب عليها في الأسواق المحلية.



وتمتلك ثمار الشيكو مذاقا حلوا، وتحتوي على عناصر غذائية مهمة، من أبرزها السكريات، والنشا، وحمض الأسكوربيك، ما يعزّز قيمتها الغذائية ويزيد الإقبال عليها.



ويبرز دور وزارة البيئة والمياه والزراعة، ممثّلة بفرعها في منطقة جازان، في دعم هذا التوجّه الزراعي، من خلال تقديم الإرشادات الفنية للمزارعين، وتوفير المدخلات الزراعية، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعزيز استدامة هذا النوع من المحاصيل.