جدة (واس) تستوقف مرساة بحرية تاريخية أنظار زوار متحف البحر الأحمر في جدة التاريخية، بوصفها شاهدًا ماديًا على حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر خلال القرنين الماضيين، حيث تعود إلى الفترة الممتدة من منتصف إلى أواخر القرن الثامن عشر، وعُثر عليها على ساحل البحر الأحمر بالقرب من جدة.
11 شوال 1447هـ 30 مارس 2026م
وتُعد المرساة، المصنوعة من الحديد، من القطع البارزة في المعروضات، إذ يبلغ طولها نحو 2.7 متر، ويتراوح وزنها بين 350 و400 كيلوجرام، فيما أُعيد تركيبها باستخدام تقنيات المسح ثلاثي الأبعاد وتطبيقات إعادة البناء الرقمي، بما أسهم في استعادة شكلها الأصلي بدقة علمية عالية.
وأظهرت الفحوص والتحاليل العلمية باستخدام الأشعة السينية (P-XRF) أن المرساة مصنوعة من الحديد، فيما يكشف تصميمها -المتمثل في ساق طويلة وذراعين مستقيمين وشفرات على هيئة مجرفة- عن تشابه واضح مع مراسي السفن البريطانية في القرن الثامن عشر، وهو النمط ذاته الذي استخدمته الأساطيل البرتغالية في تلك الحقبة، ما يعكس امتداد التأثيرات البحرية الأوروبية في المنطقة.
وتجسد هذه القطعة الأثرية بُعدًا تاريخيًا يعكس أهمية البحر الأحمر كممر تجاري وحضاري، ويبرز الدور الذي لعبته موانئ المنطقة، وفي مقدمتها جدة، في ربط طرق التجارة العالمية وتبادل الثقافات عبر العصور.
ويواصل متحف البحر الأحمر تقديم تجربة ثقافية متكاملة عبر معروضاته ومقتنياته، بوصفه منصة معرفية تسهم في تعزيز الحوار الحضاري والتبادل الثقافي، وتُبرز التزام المملكة بصون إرثها الثقافي والطبيعي، ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.
ويأتي ذلك في إطار الجهود المتواصلة لإحياء جدة التاريخية، وتحويلها إلى وجهة ثقافية عالمية، تحتضن مزيجًا ثريًا من التاريخ والفنون، وتمنح الزائر تجربة نوعية تستحضر الماضي وتستشرف المستقبل.
معرض كنوز غارقة: رحلة تراثية عبر ذاكرة البحر الأحمر
جدة (واس) يقدّم متحف البحر الأحمر تجربة ثقافية ومعرفية نوعية عبر معرض "كنوز غارقة.. التراث البحري للبحر الأحمر"، الذي يحتضنه مبنى "باب البنط" في جدة التاريخية حتى 29 مايو 2026، مستعرضًا اكتشافات أثرية من أعماق البحر الأحمر تعكس تاريخ الملاحة البشرية ومسارات التبادل الحضاري عبر القرون.
11 شوال 1447هـ 30 مارس 2026م
ويأتي المعرض بوصفه منصة معرفية تسلط الضوء على التحولات التي شهدتها حطام السفن، من بقايا رحلات منقطعة إلى أرشيفات تاريخية وبيئات طبيعية تحتضن الشعاب المرجانية والكائنات البحرية، من خلال قطع أثرية أصلية وتجارب بصرية غامرة وتقنيات تفاعلية تُعيد تقديم البحر الأحمر كممر ثقافي تراكمت على امتداده طبقات التاريخ.
ويقدّم المعرض سردًا متكاملًا عبر أربعة محاور رئيسة، تبدأ بـ"ممر البحر الأحمر" الذي يبرز دور الرياح الموسمية وأنماط الملاحة في تشكيل طرق التجارة بين البحر الأبيض المتوسط وجنوب الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والمحيط الهندي، ثم "الحياة على متن السفينة" التي تكشف تفاصيل يوميات البحارة وحمولاتهم وأدوات الملاحة، وصولًا إلى "حطام السفن.. من رحلة إلى ذاكرة" الذي يوثق لحظة تحوّل السفن إلى شواهد أثرية صامتة، وانتهاءً بمحور "الاستكشاف لأجل الغد" الذي يستعرض جهود البحث والترميم لحفظ هذا الإرث وفق أحدث المعايير العلمية.
ويضم المعرض مجموعة متنوعة من القطع التي تعكس عمق التبادل التجاري والثقافي، منها عملات تعود إلى عصور مختلفة، وأدوات ملاحية مثل الأسطرلاب، ومقتنيات من حطام سفن مكتشفة على الساحل السعودي، إضافة إلى كنوز أثرية استُعيدت بعد بقائها قرونًا في أعماق البحر، بما يبرز البحر الأحمر كجسر حضاري ربط قارات العالم.
وتتولى تقييم المعرض فنيًا مديرة المتحف إيمان زيدان، ورئيسة البعثة الأثرية الفرنسية – السعودية في جزر فرسان الدكتورة سولان ماريون دو بروسّي، في إطار تعاون علمي يعزز توثيق التراث البحري وإتاحته للجمهور بأساليب عرض حديثة.
ويجسّد المعرض التزام المتحف، بالتعاون مع هيئة التراث وجدة التاريخية، بصون التراث البحري المادي وغير المادي، وتوظيفه في دعم البحث العلمي والتبادل الثقافي والتنمية المستدامة، بما يعكس الاهتمام المتنامي بالقطاع الثقافي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، ويعزز مكانة المملكة مركزًا عالميًا للثقافة والمعرفة.










رد مع اقتباس
مواقع النشر