جدة (واس) أكّدت دراسة علمية حديثة من جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، أن استعادة تجمعات أسماك الشعاب المرجانية المستنزفة تمثّل فرصة واعدة لتعزيز إمدادات الغذاء المستدام لملايين البشر حول العالم، وأن الإدارة الفعّالة لمصايد الشعاب المرجانية يمكن أن تُحدث أثرًا مباشرًا في دعم الأمن الغذائي وصمود النظم البيئية البحرية.
18 رجب 1447هـ 07 يناير 2026م
وبيّنت الدراسة التي قادتها الأستاذة المساعدة في الجامعة
جيسيكا زامبورين-
ماسون، والتي نُشرت في مجلة
Proceedings of the National Academy of Sciences، أنها تُقدّم أول تقدير عالمي لكمية الغذاء المفقودة حاليًا نتيجة تدهور المخزون السمكي في مناطق الشعاب المرجانية، إلى جانب تقييم العائد الغذائي الممكن تحقيقه في حال إعادة هذه النظم البيئية إلى مستوياتها المستدامة.
واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات أكثر من 1200 موقع للشعاب المرجانية في 23 منطقة استوائية، اعتمادًا على إحدى أكبر قواعد البيانات العالمية المتخصصة في هذا المجال.
وأوضحت جيسيكا أن الدراسة توفّر أدلة كمية دقيقة تُبرز حجم الخسائر الغذائية التي تتكبدها المجتمعات الساحلية، وما يمكن استعادته من خلال تبني سياسات مستدامة لإدارة مصايد أسماك الشعاب المرجانية، مؤكدةً أن هذه النتائج تمنح صُنّاع القرار أساسًا علميًا يعزّز جهود الأمن الغذائي ويحسّن قدرة النظم البيئية على الصمود.
وشارك في إعداد الدراسة فريق بحثي دولي يضم باحثين من مؤسسات علمية في تسع دول، حيث جرى تحليل مواقع انخفضت فيها الكتلة الحيوية لأسماك الشعاب إلى مستويات أقل من الحد اللازم لتحقيق الإنتاج المستدام.
وبالاعتماد على بيانات ميدانية ومتغيرات بيئية ونماذج علمية لمصايد الأسماك، قدّر الباحثون العائد المستدام الحالي، إضافة إلى حجم الزيادة الممكنة في حال تعافي المخزونات السمكية، ما أتاح للمرة الأولى عالميًا قياس الفجوة بين الواقع الحالي والإمكانات المستقبلية لنظم الشعاب المرجانية.
وأظهرت التقديرات المتوسطة أن إعادة تجمعات أسماك الشعاب المرجانية إلى مستوياتها المستدامة قد تسهم في زيادة العائد الغذائي بنحو 50%، حيث يمكن لدول مثل إندونيسيا توفير ما يصل إلى 162 مليون وجبة مستدامة إضافية سنويًا، بما يكفي لتغذية نحو 1.5 مليون شخص إضافي كل عام.
وعلى المستوى المحلي، أشارت النتائج إلى قدرة العديد من مواقع الشعاب حول العالم على إنتاج آلاف الوجبات الإضافية لكل كيلومتر مربع، بما يدعم الأمن الغذائي للمجتمعات الساحلية المعتمدة على الموارد البحرية.
ولفتت الدراسة إلى أن أكبر المكاسب المحتملة تتركز في الدول التي تعاني مستويات مرتفعة من سوء التغذية، مثل: مدغشقر وموزمبيق وتنزانيا وكينيا وإندونيسيا والفلبين، حيث تُفقد حاليًا كميات تتراوح بين 2500 و32,400 طن من الإنتاج المستدام لأسماك الشعاب المرجانية سنويًا بسبب استنزاف المخزونات، وفي بعض هذه الدول يمكن لتعافي المصايد أن يضاعف أو يثلّث عدد المستفيدين من الحصص الغذائية البحرية الموصى بها.
وأكد الباحثون أن تعافي نظم الشعاب المرجانية يتطلب التزامًا طويل الأمد وإدارة إستراتيجية دقيقة، إذ تشير التقديرات إلى أن إعادة بناء مخزون أسماك الشعاب قد تستغرق في المتوسط ما بين 6 و50 عامًا، تبعًا لمستويات الصيد الحالية وقوة الأطر التنظيمية المعتمدة.
وشددت الدراسة على أهمية السياسات المستدامة، والرصد المستمر، والاستثمار في بدائل اقتصادية تدعم المجتمعات المتأثرة خلال مراحل ترميم هذه النظم البيئية.
ويعزّز هذا البحث دور كاوست في دعم الأمن الغذائي محليًا وعالميًا من خلال أبحاثها البحرية المتقدمة، ولا سيما في البحر الأحمر، حيث تكتسب نتائج الدراسة أهمية خاصة للمملكة، في ظل ارتباط المصايد المستدامة بمستهدفات رؤية المملكة 2030 المتعلقة بحماية البيئة، وتعزيز الاكتفاء الذاتي الغذائي، ودعم الصحة العامة، وتنمية الاقتصاد الأزرق.
تم تصويب اخطاء، منها:
(عبدالله) و (والتقنية, أن) و(المخزونات, وفي) إلى
(عبد الله) و (والتقنية، أن) و(المخزونات، وفي)
الفاصلة ( ، ) للنصوص بينما الشاولة ( , ) للأرقام
مواقع النشر