أم رضمة: أنماط استيطان واستثمار الموارد
رفحاء (واس) شرق محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية، تقف منطقة "أم رضمة" التاريخية بوصفها أحد المواقع التي تحتفظ بمعالم تاريخية وعمرانية تروي أنماط الاستيطان البشري واستثمار الموارد الطبيعية في البيئة الصحراوية، وتضم آبار حجرية قديمة، وتكوينات صخرية بارزة، وبقايا مبانٍ وأسوار شُيدت بالحجارة المحلية، في مشهد يجسد ما يتمتع به الموقع من قيمة تاريخية وعمرانية، بوصفه أحد الشواهد الباقية على استقرار الإنسان وتكيفه مع طبيعة المنطقة عبر مراحل زمنية متعاقبة.
https://pbs.twimg.com/media/GtPPUZaX...jpg&name=small
20 محرم 1448هـ 05 يوليو 2026م
وأوضح الباحث وعضو جمعية الآثار بالمملكة
عبد الرحمن محمد التويجري لـ"واس" أن منطقة أم رضمة تضم عددًا كبيرًا من الآبار الحجرية الدائرية المطوية بالأحجار، التي شُيدت وفق أساليب البناء التقليدية، وتمتد إلى أعماق كبيرة، بما يعكس اهتمام سكان المنطقة عبر العصور بتأمين مصادر المياه.
https://portalcdn.spa.gov.sa/backend...F10392787.jpeg
وأشار إلى أن هذه الآبار أسهمت في استقرار التجمعات البشرية، ودعم حركة القوافل العابرة، وتوفير مورد مائي دائم لسكان البادية خلال مراحل تاريخية متعاقبة، مؤكدًا أن منطقة أم رضمة تضم تكوينات صخرية بارزة تتميز بتعاقب طبقاتها الرسوبية وتدرجاتها اللونية، بما يُبرز المراحل التضاريسية التي مر بها الموقع عبر العصور.
https://portalcdn.spa.gov.sa/backend...F10392788.jpeg
وأضاف أن عوامل التعرية الطبيعية أسهمت في تشكيل واجهات هذه التكوينات وإبراز تفاصيلها الصخرية، لتجسد جانبًا من الخصائص التضاريسية التي تميز المنطقة، مشيرًا إلى انتشار بقايا جدران حجرية وأساسات مبانٍ قديمة في محيط الموقع، تعكس أنماط الاستيطان التاريخي وأساليب البناء التقليدية في المنطقة.
https://portalcdn.spa.gov.sa/backend...F10392792.jpeg
ولفت التويجري النظر إلى أن تلك المباني تضم فتحات صغيرة خُصصت للتهوية والإضاءة، بما يجسد القيمة التاريخية والعمرانية التي تتميز بها منطقة أم رضمة، إضافة إلى انتشار الركام الحجري حول المنشآت، بما يشير إلى تأثر أجزاء من الموقع بعوامل التعرية الطبيعية، في حين حافظت أجزاء أخرى على تماسكها الإنشائي، بما يعكس متانة أساليب البناء التقليدية التي استخدمت في تشييد تلك المنشآت.
https://portalcdn.spa.gov.sa/backend...F10392790.jpeg
وأبان أن "أم رضمة" تُعد من أقدم القرى في شمال المملكة، لما تضمه من شواهد عمرانية وآبار تاريخية شكّلت موردًا مهمًا لسكان البادية عبر مراحل زمنية متعاقبة، كما يرتبط اسمها بـ"تكوين أم رضمة” التضاريسي، أحد أبرز التكوينات الجتضاريسية في المملكة، الذي تعود طبقاته إلى حقبتي الباليوسين والمايوسين، ويتميز بتداخل الصخور الرسوبية مع صخور الدولوميت، ما يمنح الموقع قيمة علمية وتضاريسية إلى جانب أهميته التاريخية والتراثية.
https://portalcdn.spa.gov.sa/backend...F10392791.jpeg
ويجسد موقع "أم رضمة" تكامل المقومات الطبيعية والتاريخية في منطقة الحدود الشمالية، إذ يجمع بين التكوينات التضاريسية والمنشآت المائية وبقايا العمارة الحجرية التقليدية، بما يعكس قدرة الإنسان على التكيف مع البيئة الصحراوية واستثمار مواردها الطبيعية، ويؤكد أهمية المحافظة على هذه المواقع وتوثيقها بوصفها جزءًا من الإرث الحضاري والثقافي للمملكة.
تم تصويب أخطاء، منها:
(جيولوجي) إلى (تضاريس)
https://portalcdn.spa.gov.sa/backend...F10392794.jpeg
https://portalcdn.spa.gov.sa/backend...F10392795.jpeg
https://portalcdn.spa.gov.sa/backend...F10392796.jpeg