المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذهب الذين يعاش في أكنافهـم ** وبقيت في خلفٍ كجلدِ الأجرب ,,,,



أم مالك الأزدية
September 16th, 2009, 23:13
لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري، ثم الجعفري‏.‏


كان شاعراً من فحول الشراء، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة وفد قومه بنو جعفر، فأسلم وحسن إسلامه‏.‏


أنشدت له عائشة رضي الله عنها قوله‏:‏



ذهب الذين يعاش في أكنافهـم ** وبقيت في خلف كجلد الأجرب



فقالت‏:‏ رحم الله لبيداً، كيف لو أدرك زماننا هذا‏!‏ وهو حديث مسلسل، لولا التطويل لذكرناه‏.‏


وروى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد‏:‏



ألا كل شيء ما خلا الله باطل ** ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏. ‏‏.‏



ولما أسلم لبيد ترك قول الشعر، فلم يقل غير بيت واحد، وهو قوله‏:‏



ما عاتب المرء الكريم كنفسـه ** والمرء يصلحه القرين الصالح



وقيل‏:‏ بل قال‏:‏



الحمد لله إذ لم يأتنـي أجـلـي ** حتى اكتسيت من الإسلام سربالا



وقيل‏:‏ إن هذا البيت لغيره، وقد ذكرناه‏.‏ وقيل‏:‏ بل قال‏:‏



وكل امرئ يوماً سيعلم سعيه ** إذا كشفت عند الإله المحاصد



وقال أكثر أهل الأخبار‏:‏ لم يقل شعراً منذ أسلم‏.‏


وكان شريفاً في الجاهلية والإسلام، وكان قد نذر أن لا تهب الصبا إلا نحر وأطعم‏.‏ ثم إنه نزل الكوفة، وكان المغيرة بن شعبة إذا هبت الصبا يقول‏:‏ أعينوا أبا عقيل على مروءته‏:‏ قيل‏:‏ هبت الصبا يوماً، وهو بالكوفة، ولبيد مقتر مملق، فعلم بذلك الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان أميراً عليها، فخطب الناس وقال‏:‏ إنكم قد عرفتم نذر أبي عقيل، وما وكد على نفسه، فأعينوا أخاكم، ثم نزل، فبعث إليه بمائة ناقة، وبعث الناس إليه فقضى نذره، وكتب إليه الوليد‏:‏



أرى الجزار يشحذ شفرتـيه ** إذا هبت رياح أبي عقـيل

أغر الوجه أبيض عامـري ** طويل الباع كالسيف الصقيل

وفى ابن الجعفري بحلفتـيه ** على العلات والمال القلـيل

بنحر الكوم إذ سحبت علـيه ** ذيول صباً تجاوب بالأصيل



فلما أتاه الشعر قال لابنته‏:‏ أجيبيه، فقد رأيتيني وما أعيا بجواب شاعر‏.‏ فقالت‏:‏



إذا هبت رياح أبي عـقـيل ** دعونا عند هبتهـا الـولـيدا

أشم الأنف أصيد عبشـمـياً ** أعان على مروءته لـبـيداً

بأمثال الهضاب كأن ركـبـاً ** عليها من بني حام قـعـودا

أبا وهب جزال اللـه خـيراً ** نحرناها وأطعمنا الـثـريدا

فعد إن الكريم لـه مـعـاد ** وظني يا ابن أروى أن تعوداس



ثم عرضت الشعر على أبيها، فقال‏:‏ قد أحسنت، لولا أنك استزدتيه‏!‏ فقالت‏:‏ والله ما استزدته إلا أنه ملك، ولو كان سوقة لم أفعل‏.‏

وكان لبيد بن ربيعة وعلقمة بن علاثة العامريان من المؤلفة قلوبهم وحسن إسلامهما‏.‏



ومما يستجاد من شعره قوله من قصيدة يرثي أخاه أربد‏:‏



أعاذل، ما يدريك إلا تظـنـينـا ** إذا رحل السفار‏:‏ من هو راجع



أتجزع مما أحث الدهر للـفـتـى ** وأي كريم لم تصـبـه الـقـوارع

لعمرك ما تدري الضوارب بالحصى ** ولا زاجرات الطير ما الله صانـع

وما المرء إلا كالشهـاب وضـوئه ** يحور رماداً بعد ما هـو سـاطـع

وما البر إلا مضمرات من التـقـى ** وما المال إلا مـعـمـرات ودائع



وقال عمر بن الخطاب يوماً للبيد بن ربيعة أنشدني شيئاً من شعرك‏.‏ فقال‏:‏ ما كنت لأقول شعراً بعد أن علمني الله ‏"‏البقرة‏"‏ ‏"‏وآل عمران‏"‏، فزاده عمر في عطائه خمسمائة، وكان ألفين‏.‏ فلما كان في زمن معاوية قال له معاوية‏:‏ هذان الفودان، فما بال العلاوة? يعني بالفودين الألفين، وبالعلاوة الخمسمائة، وأراد أن يحطه إياها فقال‏:‏ أموت الآن وتبقى لك العلاوة والفودان‏!‏ فرق له وترك عطاءه على حاله، فمات بعد ذلك بيسير‏.‏


وقيل‏:‏ إنه لم يدرك خلافة معاوية، وإنما مات بالكوفة في إمارة الوليد بن عقبة عليها في خلافة عثمان‏.‏ وهو أصح‏.‏


ولما مات بعث الوليد إلى منزله عشرين جزوراً، فنحرت عنه‏.‏


روى أن الشعبي قال لعبد الملك بن مروان تعيش ما عاش لبيد بن ربيعة‏.‏ وذلك أنه لما بلغ سبعاً وسبعين سنة أنشأ يقول‏:‏



باتت تشكى إليّ النفس مجهشة ** وقد حملتك سبعاً بعد سبعينـا

فإن تزادي ثلاثاً تبلغي أمـلاً ** وفي الثلاث وفاء للثمانـينـا



عاش حتى بلغ تسعين، فقال‏:‏



كأني وقد جاوزت تسعين حجة ** خلعت بها عن منكبـي ردائياً



ثم عاش حتى بلغ مائة وعشراً فال‏:‏


أليس في مائة قد عاشها رجل ** وفي تكامل عشر بعدها عمر


ثم عاش حتى بلغ مائة وعشرين، فقال‏:‏


ولقد سئمت من الحياة وطولها ** وسؤال هذا الناس كيف لبيد?


وقال مالك بن أنس‏:‏ بلغني أن لبيد بن ربيعة عاش مائة وأربعين سنة‏.‏


وقيل‏:‏ مات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة‏.‏

وقيل‏:‏ مات سنة إحدى وأربعين‏.‏ ثم دخل معاوية الكوفة، وتسلم الأمر ونزل بالنخيلة أخرجه الثلاثة‏.‏

أم مالك الأزدية
September 16th, 2009, 23:16
لبيد بن ربيعه
كان من أشهر الشُعراء المُخضرمِين
قرأتُ من الشعر الكثِير لكِن بشعرهِ رونق آخر



أقولُ لصاحِبيَّ بذاتِ غسْـلٍ
ألِمّا بي على الجدثِ المُقيـمِ
لننظُرَ كيـفَ سمَّـكَ بانيـاهُ
عَلى حِبَّانَ ذي الحَسَبِ الكريمِ
قَتَلْنَا تِسعـة ً بأبـي لبينَـى
وألْحَقْنَا الموالـيَ بالصَّمِيـمِ

:

أتَيْناكَ يـا خَيـرَ البرِيّـة ِ كُلِّهَـا
لتَرْحَمَنا مِمّـا لَقِينـا مـنَ الأزْلِ
أتَيْنَاكَ والعَـذْراءُ يَدْمَـى لَبَانُهـا
وقد ذهلتْ أمُّ الصّبيِّ عنِ الطّفْـلِ
وألقَى تَكنّيهِ الشّجـاعُ استِكانَـة
ًمنَ الجُوعِ صُمْتاً لا يُمِرُّ وَلا يُحلي
ولا شيءَ مِمّا يأكلُ الناسُ عندنَـا
سِوَى العِلْهـزِ العامـيِّ والعَبْهَـرَ
وَلَيـسَ لَنـا إلاَّ إلَيـكَ فِـرَارُنَـا
وَأينَ يَفِرُّ النَاسُ إلاَّ إلـى الرُّسْـلِ
فإن تَدْعُ بالسّقْيا وبالعَفْوِ تُرْسلِ
السماءُ لَنا والأمرُ يبقى على الأصْلِ

:

لعمري لئنْ كانَ المخبرُ صادقـاً
لقدْ رزئتْ في سالِفِ الدَّهرِ جعفرُ
فتى ً كانَ أمّا كُلَّ شيء سألْتَـهُ
فيعطي وأمّا كـلَّ ذنـبٍ فيغفِـرُ
فإنْ يَكُ نَوءٌ مِنْ سَحابٍ أصابَـهُ
فقَد كانَ يعلُو في اللِّقاءِ ويظفَـرُ

:

أبْكي أبا الحَزَّازِ يَوْمَ مَقَامَة ٍ
لمُنَاخِ أضيافٍ ومأوى مُقْتِرِ
والحيِّ إذْ بكرَ الشتاءُ عليهمُ
وعدتْ شآمية ٌ بيومٍ مقمـرِ
وتقنعَ الأبرامُ في حجراتهِمْ
وتَجَزَّأ الأيْسارُ كلَّ مُشَهَّـرِ
ألفَيْتَ أربَدَ يُستَضاءُ بوَجْهِهِ
كالبدرِ، غيرَ مقتّرٍ مُستأثـرِ

:

دعي اللومَ أوْ بِيني كشقِّ صديـعِ
فقدْ لُمتِ قبلَ اليـومِ غيـرَ مُطيـعِ
وإنْ كُنْتِ تَهوَينَ الفِـراقَ فَفارِقـي
لأمـرِ شتـاتٍ أوْ لأمْـرِ جمـيـعِ
فلَوْ أنّني ثمّـرْتُ مالـي ونسلَـهُ
وأمْسَكْتُ إمساكـاً كَبُخْـلِ مَنيـعِ
رَضِيتِ بأدْنَـى عَيْشِنـا وَحَمِدْتِنـا
إذا صَدَرَتْ عَـن قـارِصٍ ونَقيـعِ
ولكِنَّ مالـي غالَـهُ كُـلُّ جَفْنَـة ٍ
إذا حـانَ وِرْدٌ أسْبَلَـتْ بـدُمُـوعِ

:

طربَ الفؤادُ وليتهُ لـمْ يطـربِ
وعَناهُ ذِكْرَى خُلَّة ٍ لَمْ تَصْقَـبِ
سَفهاً وَلَوْ أنّي أطَعْتُ عَواذِلـي
فيما يُشِرْنَ بهِ بسَفْـحِ المِذْنَـبِ
لزجرْتُ قَلْبـاً لا يَريـعُ لزاجِـرٍ
إنَّ الغويَّ إذا نهي لـمْ يعتـبِ
فتعزَّ عنْ هذا وقلْ فـي غيـرِهِ
واذكرْ شمائلَ مِنْ أخيكَ المنجبِ
يا أربدَ الخيرِ الكريـمَ جـدودهُ
أفرَدتَني أمْشي بقَـرْنٍ أعْضَـبِ