المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قرية في سريلانكا تحول مأساة تسونامي إلى قصة نجاح



ظافر قبلان
December 25th, 2014, 17:16
سريلانكا - سينيجاما - شيهار أنيز (رويترز) - مع ارتطام الموجات البحرية العاتية على الساحل الجنوبي لسريلانكا في 26 ديسمبر كانون الأول عام 2004 جمع كوشيل جوناسيكيرا أولاده وانطلق بهم صوب معبد قريب يمثل أعلى نقطة استطاعوا العثور عليها طلبا للنجاة.

http://www.shoa.cl/servicios/tsunami/imagen/gigante.jpg

وفيما بعد عاد إلى قريته في منطقة سينيجاما ليجد مشهدا يمزق القلوب قوامه الموت والدمار. ففي يوم الكارثة قتل ربع سكان القرية في الموجة التي اجتاحتها من المحيط الهندي.

وبعد عشر سنوات نهضت سينيجاما من الرماد وأصبحت نموذجا للازدهار ويرجع الفضل في جانب كبير منه إلى جهود جوناسيكيرا الذي قاد حملة إغاثة انطلقت من أنقاض بيت أجداده. وفيما بعد تخلى عن تجارة السكر المربحة للتفرغ للجمعية الخيرية التي أسسها عام 1999.

غير أن سينيجاما قرية نائية على الساحل. وقد عاد السياح إلى الشواطيء التي تنتشر على امتدادها أشجار النخيل غير أن الرزق مازال معلقا بخيط رفيع في كثير من القرى التي لم تحصل على مساعدة تذكر من الدولة.

ويشعر كثيرون أن السلطات أدارت ظهرها لهم ويملؤهم شعور بالغضب في قرية بيريليا القريبة التي هلك فيها أكثر من 1500 شخص أغلبهم ركاب قطار أخرجته الأمواج عن قضبانه.

وقال جي بريمالال صياد السمك الذي يعيش على شاطيء بيريليا حيث أقامت الحكومة نصبا من الجرانيت لإحياء ذكرى قتلى الكارثة "لم يتغير شيء في حياتنا... لدينا بيوت رديئة. تبرعات كثيرة جاءت لنا لكنها لم توزع بالتساوي. البعص ازداد ثراء بسبب أموال تسونامي. وببساطة ازداد الآخرون فقرا."

تجاوز عدد القتلى 250 ألفا في كارثة موجات المد العاتية التي نتجت عن زلزال قوته تسع درجات قبالة ساحل جزيرة سومطرة الإندونيسية.

كانت الخسائر الأكبر من نصيب إندونيسيا غير أن سريلانكا تلتها في القائمة إذ بلغ عدد قتلاها نحو 40 ألفا.

ومن العوامل التي جعلت لموجات المد أثر سيء على سينيجاما الواقعة على مسافة 110 كيلومترات جنوبي العاصمة كولومبو أكثر من غيرها أن الشعاب المرجانية التي كان يمكن أن تحمي المنطقة منها تعرضت هي نفسها للتدمير على مدى سنوات بسبب عمليات التعدين في المنطقة.

وقبل سنوات من الكارثة بدأ جوناسيكيرا جمعيته الخيرية الأهلية من أجل فتح أبواب رزق بديلة للسكان الذين كانوا يعملون في التعدين بمنطقة الشعاب. غير أن موجات المد التي دمرت الاف البيوت والمدارس مثلت تحديا أكبر بكثير له.

http://images.alarabiya.net/fe/e0/436x328_36727_15223.jpg

* "موجات الشفقة"
تتراص سبع فوق على منضدة في القاعة الأمامية بمنزل دي كاروناواثي لتمثل تذكارا دائما لها بأفراد الأسرة الذين فقدتهم في موجات المد من بينهم أمها وشقيقتها وزوجة ابنها وحفيدتها. ولم يعثر على جثث أي منهم.

تقول كاروناواثي ذات الستين عاما في بيتها المكون من طابقين "نعم فقدنا أرواحا. لكننا حصلنا على بيت دائم."

لكن مشروع جوناسيكيرا تجاوز البناء.
استفاد جوناسيكيرا من قوة شخصيته واتصالاته ومعرفته ببعض من أشهر لاعبي الكريكيت في سريلانكا وجمع أهالي القرى والمتطوعين والمتبرعين ووجه المساعدات المالية إلى مشروعات طويلة الأجل لبناء نموذج شامل ومستدام من التنمية المجتمعية.

ويقدم المشروع الآن خدمات مجانية لأكثر من 25 ألف شخص بدءا من الرعاية الصحية إلى التدريب المهني وأكاديمية رياضية للصغار تخرج منها بالفعل اثنان من لاعبي الكريكيت على مستوى البلاد.

في يوم الكارثة خرج بولينا ثارانجا لحضور مباراة مدرسية في الكريكيت بزوج من الأحذية ابتاعته أمه بمبلغ 2000 روبية (15 دولارا) ادخرتها من بيع الأرز لعدة أشهر. وعندما عاد وجدها فارقت الحياة.

وقال ثارانجا "طلبت مني ألا ألعب الكريكيت لأنها لا تتحمل نفقاته."

وشارك ثارانجا مع فريق سريلانكا للناشئين في بطولة كأس العالم لعام 2012 التي أقيمت في برزبين باستراليا.

ويعتمد مشروع الجمعية الخيرية اعتمادا كبيرا على التبرعات الأجنبية. وقد مول نادي ساري الانجليزي للكريكيت الملعب الذي أقامته الجمعية لاكاديميتها. ومول مغني الروك الكندي بريان آدامز حوض السباحة.

وقال جوناسيكيرا لرويترز "نحن نستفيد من موجات الشفقة للتغلب على موجات الدمار ولإعادة البناء بصورة أفضل. عندما تقع كارثة من هذا النوع لا يمكنك أن تغير مسارها. بل تحتاج للتطلع للامام والحفاظ على تفاؤلك."