المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عائشة التيمورية - خنساء العصر رثاء أبنتها الوحيدة ( توحيدة )



أم مالك الأزدية
July 13th, 2009, 11:55
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المقدمة للدكتور ناصر العمري


ولنا فيما كتبته عائشة التيمورية من نوح وبوح يفيض ألما ويقطر آسى بل أن أجمل ماقالته هذه المرأةمن شعر كان عندما روّعت بخطب مهول تمثل في فقدها لإبنتها الوحيدة ((توحيدة )) ذات الثمانية عشر ربيعا وبعد أقل من شهر من زواجها مرضت مرضا مفاجئا فرثتها أمها رثاءلايقل شاعرية ووجدا عن ماقالته الخنساء في صخروماقاله ابن الرومي في ابنه وقد كان وداع عائشة التيمورية لتوحيدة وداعا للذة السرور والبهجة وطعم الحياة الهانئة
تروي قصة اكتشاف مرض ابتها قبل أن تنطرح على الفراش مريضة فاجأتها امها وهي في رداء نومها وبيدها قلم تكتب القطعة التالية :


اسمع مقالي يا أريب ....وقصتي شرح مريب
قد كنت في دوح الصبا ....اهتز كالغصن الرطيب
اصبحت حالي عبرة ....يبكى علي مثل الغريب
كلا ولا لي منهل ...أروي به غير النحيب
فالدمع مني ساجم..... والرمس أضحى لي قريب
يارب عجل رحلتي ....واغفر ذنوبي يامجيب


ولما رأت أمها مقبلة دست رقعة الشعر تحت وسادتها بسرعة ولكن امها بادرتها واستخرجتها بسرعة فخطفتها من يد أمهاوقالت

(لا تعبئي يا أمي بمثل هذه الثرثرة )

ثم قالت لجاريتها خذي هذه الورقة واحرقيها فلحقت أمها بالجارية وأخذت منها الورقة والحت بالسؤال فجاوبتها الخادمة بان ابنتك مريضة جدا فهي تاكل ارضاءا لامومتك فقط لكن الطعام لايستقر في جوفهاوتذهب إلى الفراش لكي لاتشغل امها بالتفكير في امرها وتتظاهر بالنوم وهي لا يغفو لها جفن ولايرمش لها طرف ولاغرابة أن تكون لوعة عائشة في أبنتها وحزنها على فقدها حزنا عظيما سكبته بكاءً مرا وألما يصهر القلوب وصاغته شعرا بقلب مكلوم أورث هذا الفقد لتوحيدة هذه الأم شهرة كشاعرة رثاء كما أورثها الرمد وضعف النظر خصوصا وان هذه الأم كانت لاترى في توحيدة من عيوب البشر شيء ومن الطرائف في هذا الموضوع أن توحيدة عندما كانت طفلة صغيرة زارت والدتها نساء من الجيران بعد غيبة فأستقبلتهم توحيدة قائلة

((أوحستونا ))

وهي تقصد

((أوحشتونا ))

ولكنها ظهرت كذلك بسبب لثغة في لسانها فكن يرددن الجارات تلك العبارة

((أوحستونا))

كنوع من المداعبة إلاأن الأم عللت ذلك تعليلا طريفا فعزت ذلك إلى فرط حسن فم إبنتها لا إلى عيب فيه وهذا مردة إفراطها في حب إبنتها حتى أنها أصبحت ترى عيوبها مزايا


تقول عائشة في رثاء أبنتها:


إن سال من غرب العيون بحور
فالدهر باغ والزمان غدور


فلكل عين حق مدرار الدما
ولكل قلب لوعة وثبور


ستر السنا وتحجبت شمس الضحى
وتغيبت بعد الشروق بدور


ومضى الذي أهوى وجرّعني الأسى
وغدت بقلبي جذوة وسعير


ياليته لما نوى عهد النوى
وآفى العيون من الظلام نذير


ناهيك ما فعلت بماء حشاشتي
نار لها بين الضلوع زفير


لو بث حزني في الورى لم يلتفت
لمصاب قيس والمصاب كبير


طافت بشهر الصوم كاسات الردى
سحراً وأكواب الدموع تدور


فتناولت منها ابنتي فتغيرت
وجنات خد شأنها التغيير


فذوت أزاهير الحياة بروضها
وانقد منها مائس ونضير


لبست ثياب السقم في صغر وقد
ذاقت شراب الموت وهو مرير


جاء الطبيب ضحى وبشر بالشفا
إن الطبيب بطبه مغرور


وصف التجرع وهو يزعم أنه
بالبرء من كل السقام بشير


فتنفست للحزن قائلة له
عجل ببرئي حيث أنت خبير


وارحم شبابي إن والدتي غدت
ثكلى يشير لها الجوى وتشير


وارأف بعين حرمت طيب الكرى
تشكو السهاد وفي الجفون فتور


لما رأت يأس الطبيب وعجزه
قالت ودمع المقلتين غزير


أماه قد عز اللقاء وفي غد
سترين نعشي كالعروس يسير


وسينتهي المسعى إلى اللحد الذي
هو منزلي وله الجموع تصير


قولي لرب اللحد رفقا بابنتي
جاءت عروسا ساقها التقدير


وتجلدي بإزاء لحدى برهة
فتراك روح راعها المقدور


أماه قد سلفت لنا أمنية
ياحسنها لو ساقها التيسير


كانت كأحاوم مضت وتخلفت
مذ بان يوم البين وهو عسير


عودي إلى ربع خلا ومآثر
قد خلفت عني لها تأثير


صوني جهـاز العرس تذكارا فلي
قد كان منه إلى الزفاف سرور


جرت مصائب فرقتي لك بعد ذا
لبس السواد ونفد المسطور


والقبر صار لغصن قدي روضة
ريحانها عند المزار زهور


أماه لا تنسي بحق بنوتي
قبري لئلا يحزن المقبور


فأجبتها والدمع يحبس منطقي
والدهر من بعد الجوار يجور


بنتها ياكبدي ولوعة مهجتي
قد زال صفو شأنه التكدير


لا توصي ثكلى قد أذاب فؤادها
حزن عليك وحسرة وزفير


أبكيك حتى نلتقي في جنة
برياض الخلد زينتها الحور


إن قيل (عائشة) أقول لقد فنى
عيشي وصبري والإله خبير


ولهي على (توحيدة) الحسن التي
قد غاب بدر جمالها المستور


قلبي وجفني واللسان وخالقي
راض وباك شاكر وغفور


متعت بالرضوان في خلد الرضا
ما ازينت لك غرفة وقصور

أم مالك الأزدية
July 13th, 2009, 12:09
http://www.semakurd.net/wne2/d-s-ayshe.jpg



الشاعرة عائشة التيمورية



عائشة عصمة بنت إسماعيل باشا ابن محمد كاشف تيمور: شاعرة، أديبة، من نوابغ مصر ، ورائدة النهضة الأدبية النسوية في العصر الحديث. وشقيقة العلامة احمد تيمور باشا، ومن أسرة كردية معروفة، كانت تنظم الشعر بالعربية والتركية والفارسية .مولدها في القاهرة سنة 1840. وفي الخامسة عشرة من عمرها تزوجت بمحمد توفيق " بك" الاسلامبولي سنة 1854 ورزقت منه بولدين هما محمود وتوحيدة التي توفيت في ربيع العمر فبقيت عائشة تبكيها سبع سنوات متواصلة . ثم انتقلت مع زوجها إلى الآستانة سنة 1271هـ، ثم عادت إلي مصر سنة 1885، فعكفت على الأدب ، ونشرت مقالاتها في الصحف ، وعلت شهرتها.



قرضت الشعر ولها من العمر ثلاث عشرة سنة، وكتبت باللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية. وأول من قرأ شعرها والدها الذي سهر عليها وشجعها لتتفتح براعمها الشعرية. وأنتجت أربعة دواوين شعرية وهي: " حلية الطرازـ ط" وهو ديوان شعرها العربي الذي يحمل توقيع " عائشة"، وتحمل مجموعتها التركية والفارسية توقيع" عصمت" 1886. و" نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال ـ ط" في الأدب 1888، و" شكوفة = وردة ـ ط" ديوان شعرها التركي 1894.يشتمل على بعض الأبيات الفارسية . قالتها الشاعرة مع مراثيها التركية في ابنتها (توحيدة) ، فمن هنا ذهب بعض الناس إلى أن هذا الديوان هو (ديوان فارسي تركي) والحقيقة خلاف ذلك إذ أن الشاعرة صرحت في مقدمة ديوانها التركي بان أشعارها الفارسية والتي قالتها في أوان صباها وقد كانت محفوظة لدى ابنتها توحيدة أحرقت مع ما أحرقت من مخلفاتها الخصوصية . فيتبين من ذلك أن ليس لها ديوان فارسي مستقل لا مخطوط ولا مطبوع. غير أن علو كعبها في الفارسية وأدبها يظهر من نماذج شعرها الفارسي الموجود في الديوان التركي، وفي شواهد قبور الأسرة في الإمام الشافعي، ومن الترجمة المسهبة التي كتبتها بقلمها لنفسها في مقدمة الديوان التركي المطبوع بالقاهرة بمطبعة المحروسة لعزيز الياس سنة(1315 ـ 1818 م ). وورد في كتاب " الدر المنشور في طبقات ربات الخدور" للسيدة زينب فواز أن الديوان التركي المسمى بـ ( شكوفة) تحت الطبع الآن (1212 ـ 1894 م ) بالآستانة، فلعله طبع مرتين ، مرة في القاهرة ومرة في الآستانة، ويجوز انه لم يتم طبعه في الآستانة. توفيت هذه الشاعرة الكبيرة في القاهرة في 25 أيار 1902.

عائشة التيمورية كانت سيدة اجتماعية تعاشر نساء البلاط، وكانت سيدة البلاط تدعوها إلى القصر في الحفلات والمناسبات وتعتمد عليها في الترجمة للزائرات الأجنبيات، وقد ظلت عائشة غريبة بفكرها وروحها وتطلعاتها عن تلك البيئة إذ تفوقت على نساء عصرها، بالرغم من بقائها محجبة شأن سائر النساء....



وشعرها متنوع بين المجاملة والغزل والمواعظ والأخلاقية والدينية والابتهالات، وأصدق شعرها مراثيها خصوصا مرثاة ابنتها توحيدة التي ارتقت فيها إلى مرتبة عالية.



قالت ناديا نويهض: "هذه هي التيمورية الشاعرة الرائدة التي امتزج في حياتها الفرح بالحزن، والشهرة بالضنك، والنشوة بالمرارة، وأجمل الشعر يزهو بالمجد، في حقول العذاب والأحزان".



وقال عنها نبيل الحاج : " لم يعرف الأدب العربي خلال القرن التاسع عشر أدبية شجاعة ، تحملت مسؤولية الدفاع عن المرأة العربية كعائشة التيمورية . وكانت رائدة في الأدب النسائي الحديث . ودعوتها إلى تحرير المرأة العربية من عادات فرضت عليها لتكون للزينة فقط بحجه صون عفافها".