المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أزمة المياه في الشرق الأوسط – فرصة لتوثيق التعاون؟



محمد بن سعد
September 1st, 2012, 12:35
دويتشه ﭭيله - بريغيته مول/ نهلة طاهر : تتنافس إسرائيل والضفة الغربية والأردن على نفس مصادر المياه وموارد المياه الجوفية، وينجم عن هذا الوضع توتر كبير، ولكنه يتيح أيضا الفرصة لتوثيق التعاون. تتناقص مياه نهر الأردن، الذي يعتبر أحد أكثر الأنهار التاريخية في الشرق الأوسط، باستمرار، ولا يصل هذا الرافد إلى مصبه في البحر الميت إلا على شكل بحيرة، وأيضا مستوى المياه في تلك البحيرة ينخفض ​​بمقدار متر واحد سنويا.

http://www.dw.de/image/0,,16148672_401,00.jpg

لكن ما الذي يحدث بالضبط في الأردن؟ تقارير منظمة أصدقاء الأرض في الشرق الأوسط (FoEME)، ذكرت أن 98 في المائة من مياه نهر الأردن يتم استهلاكها من قبل السكان المحليين، حيث تتنافس إسرائيل والأردن وسوريا والأراضي الفلسطينية، على موارد مياه نهر الأردن وكذلك على المياه الجوفية في المنطقة.


"إجهاد مائي" في المنطقة

ويطلق الخبراء على هذه الحالة السائدة في هذه البلدان "الإجهاد المائي". وكما تقول إيناس-دومبرو-فسكي من المعهد الألماني للتنمية (DIE)، فإنه حتى الآن "لا يمكن لندرة المياه في المنطقة أن تبرر بمعزل عن ظاهرة التغير المناخي، فهذه المنطقة كانت دائما ذات طبيعة جافة، واستهلاك المياه فيها مرتفع". ومع ذلك، فإن عدد السكان يتزايد بسرعة كبيرة، ويتراوح معدل الزيادة بين اثنين او ثلاثة في المئة سنويا. لكن على المدى الطويل، فإن التغير المناخي سيؤدي إلى تفاقم مشكلة المياه، كما تقول دومبرو-فسكي.

http://www.dw.de/image/0,,16148660_402,00.jpg
توزيع الموارد المائية في المنطقة غير متساو.

مشروع “GLOWA Jordan River”درس حجم ومدى التأثير الذي سيحدثه التغير المناخي على حوض نهر الأردن، ويعمل في المشروع علماء أردنيون وإسرائيليون وفلسطينيون وألمان. ومن ضمن هؤلاء العلماء ينس لانغ من جامعة فرايبورغ، الذي يوضح أن "موارد المياه ستنخفض بحسب نتائج البحوث، ففي منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​برمتها يقل هطول الأمطار وتزداد نسبة التبخر."


توزيع غير عادل
ويتمثل قسم كبير من مشكلة المياه في التوزيع غير العادل للموارد المائية، فبينما يعاني السكان الفلسطينيون في الضفة الغربية من نقص المياه، تتمتع المستوطنات اليهودية على بعد بضعة كيلومترات بحمامات السباحة، وهناك يتم ري الحقول بطريقة الرش. وطبقا للإحصائيات وبحسب منظمة العفو الدولية، فإن الفلسطينيي يحصلفي المتوسط على ​​نحو 70 لترا من الماء يوميا، وعلى النقيض من ذلك يحصل الإسرائيلي على ما يقرب من 300 لترا. وتفرض الحكومة الإسرائيلية قواعد صارمة، فالفلسطينيون بحاجة إلى إذن من السلطات الإسرائيلية لبناء آبار جديدة،لكن مثل هذا التصريح نادرا ما يمنح، وفقا لتقرير صادر عن البنك الدولي.

وكما يقول الخبير في شؤون المياه الفلسطيني أمجد عليوي، فإن"مياه الضفة الغربية بطبيعتها ليست نادرة، وهنا كما يكفي من المياه، لكن سياسة الاحتلال الإسرائيلي هي التي تتسبب في شح المياه بالنسبة للفلسطينيين، فلا يتبقى لهم في كثير من الأحيان إلا القليل، ويضطرون حينها لشراء المياه بأسعار مرتفعة من إسرائيل." أما كلايف ليبشين مدير هيئة آرافا البيئية الإسرائيلية فيقول: "صحيح أن الفلسطينيين يحصلون على كميات أقل من المياه، لكنهم يحتاجون أيضا إلى كميات أقل من المياه، ولن تحل هذه المشكلة دون التوصل إلى اتفاق ملزم للطرفين."

http://www.dw.de/image/0,,16148678_401,00.jpg
فرع نهر الأردن يكاد يكون المنفذ الوحيد لمياه الصرف الصحي


مشروع دولي لحل الأزمة
ومن شأن مشروع Red-Dead أن يضع حلا لهذه المشكلة، إذ سيتم في إطار هذا المشروع حفر قناة من البحر الأحمر إلى البحر الميت، ويمكن للمياه أن تتدفق من البحر الأحمر عبر خط الأنابيب الذي يبلغ طوله 177 كيلومترا، لتغذي بذلك البحر الميت الذي تتناقص مياهه. في الوقت نفسه ستولد الطاقة الكهرومائية، فالبحر الأحمر يزيد علوه عن البحر الميت بحوالي 417 مترا، على أمل أن ينجح المشروع في ضرب عصفورين بحجر واحد، أي يتم رفد البحر الميت بمزيد من المياه، وفي الوقت ذاته تزويد المناطق الواقعة على طول القناة بالمياه عبر تحلية مياه البحر الأحمر في محطات تقام لهذا الغرض.

http://www.dw.de/image/0,,16148661_401,00.jpg
أكبر محطة في العالم لتحلية مياه البحر في مدينة الخضيرة، اسرائيل

لكن من غير الواضح ما إذا كانت مشاكل جديدة ستنشأ بين حكومات المنطقة على خلفية هذا المشروع الضخم، وستكشف دراسات الجدوى عن هذا الأمر. لكن المخاوف تسود بشأن وقوع مزيد من الخلل في التوازن البيئي في البحر الميت بسبب تركيبته المختلفة عن مياه البحر الأحمر، وهذا بحسب إدارة المسح الجيولوجي الإسرائيلية. من ناحية أخرى، يرى خبير المياه الفلسطيني أمجد عليوي أن إنشاء القناة لا يمثل حلا، بل "هو مجرد التفاف على المشكلة الحقيقية"، فالحل الطبيعي برأيه هو "استغلال كميات أقل من مياه نهر الأردن". وهناك أيضا مشكلة أخرى محتملة، تتمثل في أن مسار القناة يمر بمنطقة الزلزال، وإذا ما وقع زلزال، فقد ينجم عن هذا انفجار القناة، ما يعني تلوث المياه الجوفية بالمياه المالحة.


البحر الأبيض المتوسط مصدر للمياه
وتستفيد إسرائيل من مميزات موقعها على البحر الأبيض المتوسط من أجل الحصول على المزيد من المياه، إذ قامت بإنشاء ثلاث محطات لتحلية مياه البحر، وعبر هذه المياه المحلاة يتم تغطية 30 في المئة من المياه اللازمة للاستخدام في المنازل، ومن المخطط زيادة هذه النسبة، وكما يوضح كلايف ليبشين مدير هيئة آرافا البيئية الإسرائيلية، فإن "الجهود المبذولة من أجل التكيف مع نقص المياه تسير على قدم وساق" ويضيف: "بحلول عام 2020، نسعى لسد ما يصل الى 80 في المئة من احتياجاتنا للمياه، من مياه البحر المحلاة".

ولكن عملية تحلية المياه لها انعكاسات سلبية أيضا، فهي عملية تستهلك الكثير من الطاقة، وبحسب ليبشن، فإن "تشغيل محطات التحلية كان يتم حتى الآن بالوقود الأحفوري، وبذلك فهي تسهم في تفاقم ظاهرة التغير المناخي. وحاليا هناك محطتان إضافيتان تحت التخطيط، لكن سيكون من الممكن مستقبلا، تشغيل هذه المرافق بإستخدام الطاقة الشمسية.