المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يثبّت الله الذين آمنوا بالقول الثّابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة



زين العابدين
July 4th, 2008, 19:18
يقول الله تبارك وتعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ) إبراهيم/27 .

قال ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى : ( يثبت الله الذين آمنوا ... الآية ) هو لا إله إلا الله . وروى النسائي عن البراء قال : قال ( يثبت الله الذين آمنوا ... الآية ) نزلت في عذاب القبر ، يقال : ربي الله وديني دين محمد ، فذلك قوله : ( يثبت الله الذين آمنوا ... الآية ) .

المعنى الإجمالي للآية الكريمة : يتصل المعنى الإجمالي للآية الكريمة بتثبيت الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين في الحياة الدنيا وفي الحياة اللآخرة ، على الطريق المستقيم ، وعلى عقيدة التوحيد ، كما يتصل هذا المعنى بنفي ذلك التثبيت عن الظالمين الكافرين ، بسبب ظلمهم وكفرهم ، وبعدهم عن الحق وجريهم وراء شهوات النفس ووساوس الشيطان ، وصدهم عن السبيل القويم ، ومعاداتهم لأصحاب الصراط المستقيم .

تثبيت الله تعالى لعباده المؤمنين في الدنيا :

التثبيت في الحياة الدنيا له معنيان :

المعنى الأول : التثبيت في القبر عند سؤال الملكين ، أخرج ابن أبي شيبة عن البراء بن عازب أن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أُقعد المؤمن في قبره أتاه آت ثم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فذلك قوله : ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) . وقد قال القفال وجماعته : في الحياة الدنيا ، أي في القبر ، لأن الموتى في الدنيا إلى أن يبعثوا ، وحكاه الماوردي عن البراء قال : المراد بالحياة الدنيا المساءلة في القبر ، وبالآخرة المساءلة في القيامة . ( الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 9/238 ) .

والمعنى الثاني : يتصل هذا المعنى بالتثبيت على الإيمان والإسلام والتقوى والاستقامة وفعل الخير والصلاح والمعروف ، ويتصل كذلك بتوفيق الله تعالى لعباده الصالحين وتأييدهم ، ونصرتهم وإعزازهم ، وتقويتهم على القول الثابت والإيمان الراسخ والاعتقاد الجازم والتسليم المطلق لأحكام الله تعالى وأوامره وتوجيهاته . وقد أورد القرطبي في كتابه ( الجامع لأحكام القرآن ) بأن معنى ( يثبت الله ) يديمهم الله على القول الثابت ، ومنه قول عبد الله بن رواحة :

يثبت الله ما آتاك من حسن تثبيت موسى ونصراً كالذي نُصرا

وهذا المعنى له ما يؤيده ويعضده من نصوص الكتاب العزيز : ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ، وقوله تعالى : ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ) وقوله تعالى : ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) .

وقوله تعالى : ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) .


تثبيت الله تعالى لعباده المؤمنين في الآخرة :

عن البراء بن عازب قال : المراد بالحياة الدنيا المساءلة في القبر ، وبالآخرة المساءلة في القيامة .

فالتثبيت في الدنيا كما ذكرت ذلك قبل قليل هو التثبيت عند سؤال الملكين في القبر ، والتثبيت على الحق والتقوى والصلاح في حياة المؤمن في دنياه . أما التثبيت في الآخرة فهو تثبيت المؤمن يوم القيامة عندما يسأل عن أعماله وأفعاله ، وعن شبابه وعمره ، وعن ماله وممتلكاته ، وعن واجباته نحو نفسه ونحو غيره ومحيطه ، وعن مختلف تصرفاته وأحواله وشؤونه التي تعلق بها التكليف الشرعي الإسلامي ، أمراً ونهياً ، فعلاً وتركاً ، فالمؤمن يثبت ويصمد - بتوفيق الله تعالى ومشيئته - يوم القيامة وفي القبر ، وفي حياة البرزخ كلها ، ويبعث الله تعالى فيه الطمأنينة والأمن والثبات ، وذلك لما قدم في حياته من عمل الصالحات ، ومن ملازمة الاعتقاد الراسخ الصحيح ، ومن فعل للأحكام الشرعية الثابتة بالكتاب والسنة ، ومن اقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وسننه الصحيحة ، بلا زيادة ولا ابتداع ، وبلا تنقيص ولا تحريف ، وإنما باتباع منهج السلف الصالح ، وعمل أهل السنة والجماعة .

انتفاء الثبات عن الظالمين :

المراد بالظالمين هنا الكفار ، لأنهم ظلموا أنفسهم ، وكفروا بآيات الله تعالى ، وبدلوا القول الثابت والإيمان الصحيح بما أملته عليهم عقولهم المنحرفة ، وشهواتهم الفاسدة .

فالظالمون أو الكافرون لا يثبتون على الطريق الجاد ، ولا يطمئنون في الدنيا والآخرة ، وإنما يدركون العذاب الأليم والحسرة والندامة في الآخرة وفي القبر ، كما يعيشون حياة الشقاوة والحيرة والاضطراب في الدنيا ، وذلك بسبب غيهم وفسادهم وبعدهم عن طريق الهداية والصلاح . أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي عن ابن عباس رضي الله عنهما ( أن الكافر إذا حضره الموت تنزل عليه الملائكة عليهم السلام يضربون وجهه ودبره ، فإذا دخل قبره أقعد فقيل له : من ربك ؟ لم يُرجع إليهم شيئاً وأنساه الله تعالى ذكر ذلك ، وإذا قيل له من الرسول الذي بعث إليك ؟ لم يهتد له ولم يُرجع إليهم شيئاً ، فذلك قوله تعالى : ( ويضل الله الظالمين ) .

جميع الأمور بيد الله تعالى : كل الأمور والأحوال بيد الله تعالى : ( ويفعل الله ما يشاء ) ، من عذاب قوم وإضلال قوم ، فالله تبارك وتعالى بيده الهداية والإضلال ، بيده الخير والشر ، بيده النفع والضر ، بحسب سننه وآياته ، وبحسب استعداد النفوس وقبولها لكل من فعل الخير والشر .

نسأل الله عز وجل أن يثبتنا على الطريق المستقيم والمنهج القويم في عاجل الأمر وآجله ، في الدنيا والآخرة ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

المغتربه
July 4th, 2008, 20:39
جزاك الله خير أخي زين العابدين

اللهم ثبتنا على قولك الثابت دنيا وآخره

يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.......آمــــــــــــــين

عابر سبيل
July 5th, 2008, 01:19
بارك الله فيك اخي الغالي ونفع بك

نسأل الله ان يثبتنا

فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض

اللهم امين يارب

زين العابدين
July 7th, 2008, 05:11
جزاك الله خير أخي زين العابدين

اللهم ثبتنا على قولك الثابت دنيا وآخره

يامقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك.......آمــــــــــــــين

اللهم آمين
نسأل الله الثبات على الحق في الحياة الدنيا وعند الموت وعند السؤال
أسعدني مروركم العطر
جزاكم الله خير

زين العابدين
July 7th, 2008, 05:13
بارك الله فيك اخي الغالي ونفع بك

نسأل الله ان يثبتنا

فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض

اللهم امين يارب


السلام عليكم ورحمة الله
أشكركم على تشريفكم أخي عابر سبيل
وأسأل الله أن يتقبل دعائكم وأن يرحمنا ويكفّر عنّا خطايانا

ودمتم بعافية

الرائد7
July 7th, 2008, 12:40
السلام عليكم
بارك الله فيك أخي زين العابدين
ونفع الله بجهدك وعملك

ابو محمد
July 9th, 2008, 09:32
جزاك الله خيرا اخي زين العابدين

زين العابدين
July 10th, 2008, 17:52
السلام عليكم
بارك الله فيك أخي زين العابدين
ونفع الله بجهدك وعملك

السلام عليكم
وفيكم بارك الله اخي الرائد7
أشكركم على دعائكم الطيب

زين العابدين
July 10th, 2008, 17:53
جزاك الله خيرا اخي زين العابدين

وإياكم أخي صقر نجد

تقبل تحياتي

زين العابدين
July 10th, 2008, 18:03
. .............. ................
.................................
.............................. ..