المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رفيق السفر والموز



نجم سهيل
November 14th, 2010, 21:46
رفيق السفر




----------------





قال لصاحبه أتعرف فلان ؟--
فأجابه إجابة سطحية ساذجة نعم أعرفه
= هل ساكنته وآكلته وشاربته ؟
-- لالا !
=هل سافرت معه ؟

-- لالا
= إذاَ أنت لا تعرفه مطلقا



عشت بحكم طبيعة عملي مع أحدهم وكان من جنسية عربية ستعرفونها لاحقا
عشت معه وعايشته فترة طويلة من السنوات وشاء الله أن أسافر برفقته
بل هو سافر برفقتي إلى بلاده على مركبتي بغرض جلب عمالة زراعية بمعرفته ومهندس زراعي وجميعهم من بلدياته

وطلبت إليه المبيت معي في البيت حتى أضمن تحركنا في الموعد المحدد وهو بعد صلاة الفجر مباشرة ولكنه أصر على المبيت في منزله وحضرت إلى جوار منزله في حي البوادي في جدة قبيل صلاة الفجر ولم أجده وصليت في المسجد المجاور وبعد الصلاة لم أجده وقد هب زملائه في المنزل للمشاركة في البحث عنه وأخيرا عثرنا عليه عند الساعة السابعة وهو مستغرق في نوم عميق داخل سيارة إبن أخته وكان فمه مفتوحا وكأنه ينتظر شيئا

فاستشطت غضبا وشعرت بالإحباط حتى أنني فكرت بتأجيل الرحلة أو إلغائها نهائيا وكما يقال في المثل ( اللي هذا أوله ينعاف تاليه )

وبعد أن هدأت أعصابي إلى حد ما
تحدثت إليه قائلا
= وش رايك نفطر ؟
- لالا مالوش لازمه
وعند مفرق محافظة ثول على طريق المدينة المنورة السريع أردت الذهاب عن طريق بدر أو طريق المدينة المنورة القديم لنفرق قبيل بدر إلى ينبع ولكنه استوقفني وهو يقول الطريء غلط
= ليه يابن الحلال
؟- انتا امشي مع طريء المدينة عشان الطريءهوه من هناك
= يابن الحلال مافيه طريق لينبع الا من هنا
- انته اسمع كلامي دنا والله العزصيم مشيته ميت مره وعارفه كويس أوي أوي أطعته وسلكت طريق المدينة المنورة السريع وكأني أرضخ لتوجيهات ربان باخرة عتيد في معرفة الطرق البرية والبحرية ودخلني الوسواس الخناس وشككت في قدراتي الجغرافية
و معرفتي بطرق بلادي التي أعتبر نفسي مخضرما فيها حتى ليلا وعبر الصحاري بدون أزفلت بحكم عشقي للصحراء وهوس عشق المغامرات الصحراوية المحسوبة والموزونة

حاسني أخونا المصري وخلاني في حالة شبه ذهول وإحباط وأنا أضرب أخماس بأسداس ولمعرفتي بالهجر والقرى الواقعة بين المدينة المنوة وجدة بدأت ألقي وأطرح عليه الأسئلة بإلحاح مستفسرا منه من أي هجرة يكون مفرق الطريق طبعا قبل الوصول إلى المدينة المنورة وكان جوابه جواب الواثق من نفسه - انتا امشي وريح بالك
= إييييه على قولة محمد عبد الوهاب
انسى الدنيا وريح بالك ** أوعى تفكر في اللي جرالك أو (قرالك )
وين انسى الدنيا واريح بالي في حوستي مع هالمصري اللي خلاني مثل الذيب اللي مضيع وكره في رابعة النهاروتنهيدة حرى تجر تناهيد حائرة بائسة ولسان حالي يقول الله اكبر يابو سعود هذي تاليتها تضيع دروبك وتدربي راسك وانت ابو العريف ؟

وشعرت وكأني سائق هندي أو بنغالي أجير يهز رأسه يمنة ويسرة بمجرد أن يسمع طيف كلمة لدى هذا الحاج الداهية البقيعة في الطرق والله شعرت بالعار والهوان الجغرافي وأنا أطرح عليه السؤال بين الفينة والأخرى
=وين المفرق يابن الحلال ؟
- لسه شويه كمان
تجاوزنا نصف الطريق وثلاثة أرباعه وأخيرا طفح الكيل وحضرت الجن والعفاريت في رأسي بعد أن عرفت أننا تجاوزنا بدر بالمحاذاة مع طريق المدينة المنورة السريع واستشطت غضبا شديدا ولم أستطع السيطرة على غضبي ولساني وأنا أهزئه وأمعن في تهزيئه وكان رد فعله هو الإكثار من أكل الموز الذي اشترى منه نحو 5كج وكأنه شمبازي ويخسي الشمبازي عن شراهة ذلك الرفيق في بلع الموز والله أنا أشتمه من هنا وهو يفرط في بلع الموز

وصلنا المدينة المنورة وانعطفنا من بعد مركز الجوازات إلى طريق بدر وبحسبة بسيطة كان الفرق 140كم رايح يعني 280كم فكرت أرجع جدة ولكن !!وصلنا بدر
= هيا ياحاج نتغدى ؟
- لا لسه بدري ونطق السين شبه مكسورة باللهجة الفلاحية
قلت في خاطري والله الرجال بعير مثلي يصبر على الجوع والعطش ولكن منين يجيه الجوع والعطش وهو يلتهم الموز ويزرطه زرطا زرطا ويعب قويريرات الماء عبا وصلنا ينبع
= هاه ياحاج نوقف نتغدى ؟
-لالاياعم نمشي أحسن
وقلت في خاطري والله صاحبنا بعير غير عادي وماخذ الموز تصبيره وصلنا أملج وضحك ضحكا عاليا وهو يقراء اللوحة قائلا أم لق ويقهقه في ضحكاته العالية فغضبت من تندره ورددت عليه قائلا أحسن من قولتكم ( العين السخنه )وأردفت لو تدري وش هي العين السخنه عندنا ؟
وأخبرته بمعناها فقال عيب ياحاج ما يصحش كده
= طيب انتغدى
- انته قعان اتغدى لوحدك
ومن الزعل دعست وتعدينا الوجه بدون أن أتوقف أو أسأله أو أعطيه وجه ومارد راسي الا محافظة حقل مع المغرب استأجرنا شقة نظيفة مرتبة بمبلغ بسيط وكل واحد له غرفة مع التلفزيون
=هيا ياحاج نتغدى
- ماليش نفس -
وبغضب هستيري شديد
= الشرهة ماهيب عليك انت ووجهك

نزلت إلى المطعم وهات سمك وهات دجاج وهات مسلوقة باللحم وحطيت زعلي وهمي في النعمة وكان البرد أيامها قارسا انخمدنا إلى الصبح ومن العقبة ركبنا العبارة ناقلة الأنعام إلى نويبع وست ساعات في نويبع تفتيش جمركي حتى بطانة باب سيارتي فككوه ونشب عراك شفوي بيني وبين مفتشي الجمارك وارتفعت وتيرته مع واحد فوق كتفه تاج
و شلقة نجوم مصديه أثاريه ممن يسمى عميد وطلبت وقف التفتيش والعودة في أو ل عبارة قبل خروجي من جمركهم أخيرا اكتفوا بباب واحد واعطوني لوحات صدأة جدا والله العظيم قذفت بها في مؤخرة السيارة بين سمعهم وبصرهم وماكدنا نخرج من معتقل الجمارك حتى لمحت فندقا فقلت له لننام الليلة فقد أخذ التعب منا مأخذه

ولكنه طلب إلي مواصلة المسير والمسرى ووثقت في كلامه أن المسافة بسيطة وصدقته وهالني بعد فترة أن لمحت لوحة مهترئة تقول أن المسافة المتبقية ثلاثمائة وتسعون كيلا فغالبت نفسي على القيادة وبعد نحو ساعتين طلب مني التوقف عند خرابة أسماها مطعم وهي عبارة عن مبنى طيني متهالك أضوائه معتمة جدا لأنها بواسطة فوانيس هالكة مستهلكة حتى لسان النور تراه يتمايل على جانب واحد ورأيت صاحبنا ينفذ عن ذراعيه وهو ينادي الجرسون جرسون ؟ أي جرسون وأي بطيخ واحد ضايع في جلابيته ورفع صاحبي عقيرته مناديا والنبي يامعلم فرخة مأسومة نصين وجائت الفرخة والله ثم والله تذكرت حينها فرخة سمير غانم الشهيرة ووالله إن الفرخة لم تكن سوى شيء خفيف يميل لونه إلى السواد والدجاجة أو الفرغة بقسوة الرغيف اليابس حقيقة اشتد غيضي وحنقي وأنا أسائله لماذا تعاف الدجاج الأبيض اللدن وتحب وتفضل عليها تلك الدجاجة البئيسة المحنطة يامال الجوع أم هو تعصبك لكل ماهو منتم لبلادك حتى أن بعضهم والله ليؤمن بانتمائه لموطنه أكثر من إيمانه بأي أمر آخر

لاأريد أن أكمل فهذه الذكريات والله تمرضني حتى أني أقسمت أن لاأرافق هذا المخلوق في السفر على أي وسيلة كانت وكانت العودة لوحدي فقط بدون آكل الموز الموز الذي كرهته لسنوات بسببه

نجم سهيل
December 27th, 2010, 20:54
((( ورفاق سفر بدون موز)))








الناس مثلي ومثلك اشكال وألوان واختلاف مشارب وطباع وعادات وحتى عقليات ونفسيات فبعض رفاق السفر بالسيارات يسرون الخاطر وتلقاهم يطوون الطرق الطويلة بخفة ظلهم وبالسوالف الخفيفة وتنوعها بين الجاد والهزلي وبدون موز الله يديمه من نعمة ولا يعيد مناسبته وذكراها وطواريها








وبعض الناس تركب معه أو يركب معك وتلقاه سكتم بكتم منكتم أبكم أطرم لاوجه ولاجاه ولاهرجه ولا خرشه كنه جيفة حرجه ان كلمته اقصى ماعنده يهز راسه ولا حتى يعاين في وجهك حتى النكتة أو الطرفة تقولها وتضحك لحالك وان انتبه يعاينك بوجه بارد وكالح ألين تموت النكتة والضحكة على وجيهك ويمكن تقطر عرقان وجهك بعد ماتصير ضحكاتك وقهقهاتك ابتسامة صفراء مثل وجه خويك الماصخ








وبعض الناس يجيبلك القلق ووجع الراس من كثر ملاحظاته وبذرمته عن الطريق والسيارات وكشحة عيونه اللي اعبر من عيون ساهر وهو كل شوي يوترك من السيارات السابقة واللاحقة حتى أنه يملي عليك حدود السرعة والمسار الذي يجب أن تسلكه وكيف ومتى تتجاوز ومتى لاتتجاوز يعني غثيث غثيث والله ودك يالواحد من شدة الضيق وثقالة الدم تتركله سيارتك وتمشي على رجليك








واحد الله يستر عليه كنت راكب معه في سيارته متجهين من جدة إلى المدينة المنورة وفي منتصف الطريق تقريبا طلع الله يكرمكم وحدة ساكتة تحوس وتدوس وتحوم النفوس حتى صارت الغمارة والله انجس من الجيفة وسألته مستغربا وغير مصدق






وش هالريحه ؟






قال مني انا






فقلت له وقف وقف على جنب على جنب والله ما كدت استنشق الهواء النقي وأنا أتشهد وكنت قريبا من مركز أمن طرق فصفقت الباب وقلت له انقلع وأقسمت قسما غليضا أن لا اواصل معه وحاول الإعتذار ولكنه لم يجد مني لينا أو تجاوبا بعد تواتر قسمي الغليظ فتركني وانصرف ولولا الله ثم أمن الطرق اللي عرفوا السالفة حتى كحكحوا من الضحك فلولا الله ثم هم ما وقفلي احد ولقولي اتوبيس النكد الجماعي رايح جدة وركبوني معه








وبالمناسبة أتذكر اخي الذي لم تلده أمي ولم تلدني أمه رحمهم الله جميعا هو وأمي وأمه وأموات المسلمين






في عام 1394هـ كنا قادمين من الشرقية على سيارته الجديدة الفنتورا م 74ناوين السفر إلى بلاد الشام وفي الطريق بين المدينة المنورة وتبوك وكان وقت ظهيرة وكانت نوبتي في السواقه وكان رحمه الله شديد الحرص والقلق من الطرق وطواريها ومن شدة وهج الظهيرة يمتد السراب على السكة ويعلو بعضه بعضا كأنه من البعد مياه أنهار جارية حيث يرى المسافر بعض الأجسام من بعد كبيرة أضعاف أضعاف أحجامها الطبيعية ومنها كفرات السيارات والشاحنات المستهلكة الخربة والتي قذف بها أصحابها إلى جوانب الطريق وأكتافه


ففي إحدى المرات نبهني أخي وأنا متنبه إلى وجود طابور من التريلات القادمة وعند اقترابنا من ذلك الطابور اكتشف أنه مجرد كفرات تريلات مرمية على الطريق وسكتنا ولم نعلق ولكنه بعد فترة عاود تصوراته فانتهرته ممازحا أن ينتقل إلى المرتبة الخلفية وكان رحمه الله طويل القامة وأثناء محاولته الإنتقال وفي وضع مناسب كبست الفرامل بصورة مفاجئة فارتد بصورة سريعة ساقطا على مقعده الأمامي ولكن بصورة دراماتيكية فقد جاء رأسه أسفل وقدميه معلقتان إلى الأعلى وصدر منه صراخ عالي وهو يتشهد ويتحقول وسط ضحكاتي العالية وحين اكتشف أن المسألة مجرد مقلب استشاط غضبا ونزل من السيارة يطاردني وأنا أدور من حولها فتوقف عند مقدمتها وأنا عند مؤخرتها فقلت له برد على قلبك بالهواش والدعاء وفعلا برد على قلبه وأعصابه بدعاء أشد بأسا من دعاء جداتنا ولكنه دعاء من وراء القلب ثم ركبنا سيارتنا ونحن نضحك من بعضنا

محمد بن سعد
December 27th, 2010, 23:05
لاأريد أن أكمل فهذه الذكريات والله تمرضني حتى أني أقسمت أن لاأرافق هذا المخلوق في السفر على أي وسيلة كانت وكانت العودة لوحدي فقط بدون آكل الموز الموز الذي كرهته لسنوات بسببه


تونا منسجمين على السالفه الله يهديك ،،

راعي الموز ،، بالصراحة ،،
هذا ماهو خوي ،،
والله هذا امرضني قبل ناصل المدينة
الحمد لله اني ماكنت معكم بالحقيقة
ما ادري وشلون صبرت عليه ؟

ورفيق السفر بدون موز

راعي شقراء
انا سافرت معكم مرة من الطائف إلى الرياض
عام 1396 يوم نمر بشقراء
الله يرحمه ويسكنه الجنة

نجم سهيل
January 8th, 2011, 16:46
تونا منسجمين على السالفه الله يهديك ،،

راعي الموز ،، بالصراحة ،،
هذا ماهو خوي ،،
والله هذا امرضني قبل ناصل المدينة
الحمد لله اني ماكنت معكم بالحقيقة
ما ادري وشلون صبرت عليه ؟





شكرا لمرورك يابو سعد ولكن إليك ماقد يثير دهشتك واستغرابك من آكل الموز
فهذا الشخص قد أمضى معي أكثر من ثلاثين عاما وكنت أعتقد أني أشد الناس معرفة له وبه من حيث الطباع وصدق من قال متسائلا بحكمة وبصيرة


هل ساكنته
هل آكلته
ربما أكون قدساكنته و آكلته كثيرا
ولكني لم أسافر معه قبل رحلة الموز المشؤومه



راعي شقراء
انا سافرت معكم مرة من الطائف إلى الرياض
عام 1396 يوم نمر بشقراء
الله يرحمه ويسكنه الجنة جزاك الله خيرا إذ تذكرت هذا الرجل الفاضل رحمه الله



كنت دائم التردد على بيته و بيت والديه وشقيقه الكبر والوحيد عبد العزيز وكنت دائما ما أكون سعيدا وسط هذه الأسرة الكريمة مع مداعبات والده وحفاوة شقيقه وحنو والدته التي اعتبرتني إبنا لها كما قالت وبعد زواجي كنت أزورهذه الأسرة كثيرا برفقة زوجتي التي كونت مع والدته وشقيقاته علاقات متميزة جدا ولكن سبحان الله العظيم فقد قدر الله وماشاء فعل

فقد فرق الموت بين أفراد هذه الأسرة الكريمة في فترات زمنية قصيرة نسبيا حيث حصد أولا أبو عبد العزيز ثم أم عبد العزيز ثم لحق بهما عبد العزيز وأخيرا عبد الله رحمهم الله جميعا وجمعنا وإياهم ووالدينا وإخواننا وأخواتنا وشفعائنا من صغارنا في مستقر رحمته