المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : زيادة الرواتب إذا لم تصل إلى 100% فضررها أكثر من نفعها



ابو نبيل
February 3rd, 2012, 17:51
د. سعيد بن على العضاضي - الإقتصادية : خلال سلسلة مقالات سابقة قمت بعرض الجزء النظري لنظرة الاقتصاديين للتنمية الحقيقية والشروط الواجب توافرها للوصول إلى تنمية حقيقية هدفها الأسمى زيادة معدل دخل الفرد. وفي هذا المقال نريد أن نفترض أننا قد حققنا تلك الشروط ووصلنا بالفعل إلى التنمية الحقيقية وأصبح دخل الدولة يعتمد على مصادر آمنة غير قابلة للتهديد أو النضوب، وبهذا سيكون للمواطن نصيب من كل هذا، ويجب أن يزيد دخله كما أسلفنا بطريقة تراكمية مستمرة وليست موسمية أو لمدة محدودة أو لمعالجة ظاهرة أو لتخميد فتنة. ولكن ما الطرق والآليات التي ينبغي للدول أن تتبعها لزيادة دخول مواطنيها دون أن يترتب على ذلك آثار سلبية؟

3501

هناك طريقتان لزيادة دخول الأفراد، الأولى تسمى الطريقة المباشرة والأخرى الطريقة غير المباشرة. فالطريقة المباشرة تعني زيادة مباشرة في الأجور، ولكن لن يستفيد منها المواطن استفادة حقيقية حتى يؤخذ في الاعتبار معدل التضخم. بمعنى أن تكون الزيادة تتعدى معدل التضخم مهما بلغ. فزيادة الرواتب بنسب متدنية من 20 إلى 30 في المائة ضررها أكثر من نفعها لأن معدل التضخم سيزيد بالقدر نفسه، خصوصا في الدول التي لا تستطيع مؤسساتها الحكومية مراقبة الأسعار وحتى تؤتي الزيادة أكلها يجب أن تقترب من 100 في المائة حتى لا يلحق بها التضخم وهنا ستعم الفائدة على الناس.

أما الزيادة غير المباشرة فلها أشكال عدة منها تخفيض الضرائب ورسوم الخدمات الحكومية أو تقديمها مجانا. فهناك بعض الخدمات التي لا تكلف الدولة الكثير رغم هذا تجد لها رسوما، وقد تكون رسوما مبالغا فيها فتخفيضها أو إعفاء المواطنين منها يعد زيادة غير مباشرة في الأجور، وهذا قد يكون أفضل من الزيادة المباشرة لأن أثره لا ينعكس على معدل التضخم. فالزيادة المباشرة عادة ما تنعكس على الأسعار وتزيد من معدل التضخم، أما الزيادة غير المباشرة كتخفيض رسوم الخدمات فستزيد في دخول الأفراد عن طريق تخفيض مصروفاتهم. وتقوم بعض الدول باستخدام هذه الآلية بطريقة عكسية إذا أرادت تخفيض دخول مواطنيها دون المساس بمرتباتهم الحقيقية ودون إثارة الرأي العام.

نوع آخر من الزيادة غير المباشرة هو الدعم الحكومي لبعض السلع. فتقوم بعض الدول التي تريد زيادة دخول الأفراد بدعم بعض القطاعات شريطة تخفيض أسعارها للمستهلك النهائي وعادة ما يتم دعم السلع الضرورية كالخبز والدقيق والوقود. وقد يواجه هذا النوع من زيادة الدخول باعتراض منظمة التجارة العالمية لأن المنظمة تشترط على أعضائها دعم بعض السلع دون غيرها، وهذا يخضع لمقدرة الدول الأعضاء على التفاوض مع المنظمة في هذا.

النوع الثالث من زيادة دخول الأفراد بطريقة غير مباشرة يتمثل في خفض تكاليف القروض. فيقوم البنك المركزي بالإيعاز للبنوك التجارية بتخفيض فوائد القروض للمودعين الأفراد، وهذا سيسهل عليهم الحصول على قروض وتوفير السيولة في أيدي البعض، ولكن هذا يحتاج إلى ضبط وتدريب للناس على كيفية استثمار الأموال الشخصية. فالدول التي تسمح للبنك المركزي بالإيعاز للبنوك التجارية بخفض فوائد القروض دون أن يكون للمواطنين دراية بكيفية إدارة الأموال الشخصية قد يفاقم المشكلة ويصبح كثير من المواطنين مدينين للبنوك بقروض سيئة ـــ كما يسميها رجال التمويل ـــ لأنهم يقومون بتحويل قيمة القرض لشراء مستلزمات استهلاكية وبهذه الطريقة يكونون غير قادرين على إدارة قروضهم بطريقة تساعدهم على تسديد أصل القرض وتغطية تكاليفه التي تشمل نسبة الفائدة والأقساط المترتبة نتيجة تأخير السداد. فالدول عندما تتدخل لمنح قروض للناس بفوائد معقولة الهدف منها مساعدة المقترضين وليس البنوك، ولكن ما نراه هو العكس تماما والسبب في رأيي أن الدول تتوقع أن مواطنيها لديهم الدراية والأهلية للاستفادة من القرض، بينما غالبية الناس لا يدرون ولا يعلمون كيف ومتى يقترضون.

نوع آخر من الزيادة غير المباشرة هو الرقابة الصارمة على الأسعار. بعض الاقتصاديين يرون أن الأسعار يجب أن تخضع للعرض والطلب وأنا أخالف من ينادي بهذا لأن الأمر قد يقود إلى تحالفات وهذا بدوره سيؤدي إلى الاحتكار. لذا فإن من واجب الدولة مراقبة الأسعار، فإذا لم تستطع إلى ذلك سبيلا فهذا يعني أن دخل المواطن سيتآكل وستقوم الجهات المعنية التي ظاهرها حماية للمستهلك بغض الطرف عن تصرفات الشركات إما عمدا وإما عجزا لأنها ضعيفة وليست لديها صلاحيات تذكر فيستغل المواطن تحت إشراف الدولة.

ومن ضمن زيادة الدخول غير المباشرة للأفراد توافر الخدمات المجانية بصورة تليق بآدميتهم دون تفضل خصوصا الصحة والتعليم وعدم السماح للقطاع الخاص بأن يستثمر في هذين المرفقين وأن تكون الدولة قادرة على التفاوض مع منظمة التجارة العالمية التي تسعى دائما إلى عدم دعم الخدمات الأساسية والاجتماعية حتى تكون الدول الأعضاء عبارة عن سوق حرة تنافس فيها الشركات الوطنية والأجنبية، وهذا أحد المآخذ على منظمة التجارة العالمية التي ينظر إليها البعض أنها منظمة استعمارية.

هذه بعض الطرق لزيادة دخول الأفراد وهناك طرق أخرى لا يتسع المكان لذكرها، ولكن قبل الشروع في ذلك يجب زيادة الوعي الاقتصادي للأفراد وتوعيتهم بكيفية إدارة الأموال الشخصية وكيفية الادخار والاستهلاك والاستثمار وغيرها من الأمور المالية عن طريق دورات توعية وورش عمل دورية وبرامج تثقيفية.

د. عبدالله
February 3rd, 2012, 18:19
بصرف النظر عن الكلام الاكاديمي يمكنها لو إشتهت "اي الحكومة" ان تزيد الرواتب وتصدر اوامر بتقنين نسبة الزيادة السنوية مثلا في الايجارات وغيرها،،،،
،،،،،،،
من الطرق الاخرى ان تولد وعلى طول يمشي لك راتب ضخم من بيت المال!!